فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 423

جعلتهم ينالون القصاص بإبعادهم، إما تبرؤا من فعلتهم، أو تخليا عما جنوه، كي لا يطالب أهلهم بجناياتهم [1] .

ونظرا لترتب جملة من المسائل القانونية والاجتماعية على نظام الأنساب، فقد اكتسب الجد الأول للقبيلة أهمية خاصة يعود إليه أبناؤها جميعا، كما وأن بعض القبائل عادت بأنسابها إلى الأم الأولى التي غدت بدورها أصلا للقبيلة مثل:

خندف. وبجيلة، ومذحج، ومزينة، وعاملة، ولربما بدا أن هذا الارتباط بالنسب، كان نوعا من مفهوم تقويم الكون لديهم، كما عرفت الشعوب الأخرى، من شعوب ما بين النهرين أو المصريين أو العبرانيين، إذ لم يظهر ما يذكّر بأنه كان للعرب مثل تلك الأفكار عن بدء الخلق إلّا عن طريق القرآن الكريم.

على أن غياب مثل هذه التصورات وبانتظار أن تمدنا المكتشفات الأثرية بمعلومات جديدة، فلن يمنعنا لدى قراءتنا لهذا المصنف، من أن نرى فيه آثار آلهة الجاهلية، أو الآثار السابقة، حين كانت الشعوب السامية قديما تنتمي إلى ثقافة انتروبولوجية واحدة.

ويظهر تصنيف أنساب العرب في ضوء معطيات اللغة، أن أسماء القبائل تتألف من ثلاثة عناصر رئيسة:

الحجر والصخر: بنو صخر، بنو جندل، بنو غبرة، بنو حزن وغيرها.

أو مرتبط بالنبات: بنو شجرة، بنو حنظلة، بنو ثمامة، وغير ذلك.

وشكل ثالث يرتبط بالحيوانات والطيور: بنو أسد، بنو ثعلب، بنو كلب، بنو كلاب الخ

وقد عمل كل من الكلبي وابنه هشام وابن دريد على تصنيف الكتب التي تبحث في الأنساب.

ويحضرنا هنا نادرة حكاها الزمخشري ونقلها عنه ابن أبي الحديد في

(1) الصحاح (خلع، صرم، قطع، هجر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت