موضوع كنى العرب، وهي أن عمر بن الخطاب «نظر إلى جارية سوداء تبكي فقال: ما شأنك؟ قالت: ضربني ابنك أبو عيسى قال: أو قد تكنّى بأبي عيسى؟
عليّ به فأحضروه، فقال: ويحك! أكان لعيسى أب فتكنى به؟ أتدري ما كنى الأعراب؟ أبو سلمة، أبو طلحة، أبو حنظلة» [1] .
ونلاحظ آثار الانتروبولوجيا في إطلاق الكثير من الكنى على الكواكب والأراضي ومنابع المياه، وهي من آثار عبادات قديمة، بقي بعضها قائما قبيل ظهور الإسلام.
ومن ذلك: ما أطلقوه على الشمس من ابن إلاهة، وأم شملة، وابن الشمس، وبنات الشمس، وأم غياث (السماء) . وقد انتشرت تسمية عبد شمس عند العرب، وكانت عبادته في تميم، وكان له بيت، وكانت تعبده بنو أدّ كلها، ضبة وتميم وعدي وعكل وثورا، وقد هدم في الإسلام [2] .
وبنات المزن، ذات الصمد (ماء) ، وذو طوى (ماء) ، وذو عزائل (ماء) ، وذو الغصن (واد تصب فيه السيول) ، وذات الغصن (واد تصب فيه السيول) ، وذات الغار (بئر) ، وذو مجر (غدير) ، وأبو حياة وأبو حيان (الماء) ، وبنات بخر وبنات مخر (السحاب) وبنات البكر (الأمطار) .
وفي ما نقله ابن الكلبي في «الأصنام» ، نلمس علاقة وطيدة بين الكنى وعبادة الأحجار في بلاد العرب قبل الإسلام، سواء أكانت هذه الحجارة ثابتة في أماكن مخصصة لها داخل التجمعات السكنية، أو في أماكن جبلية منعزلة، ونرى أن هذه العبادة تتصل بعبادة الأجداد، (قصة عمرو بن لحيّ الذي يعزى إليه الكثير من العبادات الوثنية) [3] .
(1) ربيع الأبرار 2/ 377، وشرح نهج البلاغة 19/ 368.
(2) المحبر: 316.
(3) الأصنام: 96، 5150، وقصة عمرو بن لحي تتوقف عندها كتب «السيرة» وكتب «الأوائل» .