قول (أما بعد) بعد الحمد لله والثناء .
ارتفاع الصوت وجلاؤه ، وجهوريته بلا كلل أو إزعاج .
التفاعل الشكلي بإحمرار العينين ، واشتداد الغضب ، والنذارة الشديدة لا سيما موضوعات التخويف والشدائد .
الأداء قائمًا (وتركوك قائمًا) وفوائده:
بروز الخطيب للناس ، وارتفاع مكانته في عيون المشاهدين .
إنعاش صوته وتجليه .
إعزاز المنبر بإرتقائه وتعاليه وإظهار هيبته.
تفعيل أثر الخطبة .
شحن الخطيب نفسيًا لتعظم كلمته ، وتقوى حجته .
إنكار المنكر ونصح من يلزمه النصح ، وتعليم الجاهل أثناء الخطبة .
محتواها (على حمد الله والثناء عليه بألائه وأوصاف كماله ومحامده وتعليم قواعد الإسلام ، وذكر الجنة والنار ، والميعاد ، والأمر بتقوى الله ...) . (زاد المعاد 1/188) .
يراعي أحوال الناس وحاجاتهم (وكان يأمرهم بمقتضى الحال في خطبته ، فإذا رأى منهم ذا فاقة وحاجة أمرهم بالصدقة ، وحض عليها) (زاد المعاد 1/189) ، (يخطب في كل وقت بما تقضتيه حاجة المخاطبين ومصلحتهم) (زاد المعاد 1/428) .
(ويعلم أصحابه قواعد الإسلام وشرائعه) (زاد المعاد 1/427)
(وهي تقرير لأصول الإيمان من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله ولقائه بذكر الجنة والنار) (زاد المعاد 1/423)
تطويل الصلاة وتقصير الخطبة .
تخير الكلمات الجوامع ، والأساليب المختصرة المفهومة .
تحريك السبابة عند الذكر والدعاء .
الخطبة بسورة ( ق )
لم تُحدَّد سورة أنه كان يخطب بها صلى الله عليه وسلم ، وتلقَّفها الناس منه كهذه السورة الجليلة ، التي اكتسبت عظمتها من كونها قرآنًا مجيدًا ، واحتوت موضوعات جليلة فيستحسن شرعًا قراءتها وترقيق الناس بها .
ولو شرحها متأملًا دروسها ، ورابطًا أسرارها بواقعنا التاريخي لكان حسنًا .
وقد تأملت هذه السورة فرأيت فيها من الموضوعات ما يلي:
ابتداء الخلق والبعث وتعزيزه بحجج عقلية .
عظمة القرآن وفضله ومجادته .
النشور والمعاد .
موقف الكافرين والمكذبين من النذارة النبوية .
القدرة الربانية في بناء السماء وزينتها ، وامتداد الأرض وإنباتها.
الامتنان بنزول المطر ، وأثره في حياة الجنات والبساتين .
تسخير الأرزاق كالنباتات لبني آدم .
ذكر تكذيب الأمم السابقة كقوم نوح والرس وثمود وفرعون وأشباههم .
علم الله تعالى وإحاطته بالإنسان ، وتوكيل الملائكة بمراقبته ، وتسجيل حركاته وسكناته .
خطورة اللسان ، وما قد يتلفظ به العبد دون مبالاة .
وصف الموت وشدة سكرته التي لا مهرَب منها ولا مناص .
النفخ في الصور ، وحشر الناس يوم القيامة بأعمالها .
خطورة التغافل عن اليوم الآخر .
شهادة الملائكة على ابن آدم يوم القيامة .
ذكر جهنم وبيان صفة ساكنيها .
إعذار الله إلى الخلائق بإرسال الرسل وإنزال الكتب .
ذكر الجنة ، وبيان صفة أهلها ، وخلودهم وسلامتهم ، وامتيازهم بالمزيد من الثواب ورؤية الباري تبارك وتعالى .
إهلاك الله وتدميره للمكذبين الباطشين .
بيان خلق السموات والأرض في ستة أيام دون تعب أو نصب.
ضرورة الصبر على أذية المشركين .
فضيلة الاعتبار بمصارع الظالمين .
أن السمع والقلب آلتا التبصر والتأمل .
الاستعانة بالصلاة تجاه ما يحصل من أذى وتكذيب .
وصف أهوال القيامة ، وما فيه من عبر وعظات .
سرعة الناس في انبعاثهم من قبورهم ، وإجتماعهم للمقاصة والحساب.
إن الداعية ناصح ، ومبلغ ، لا مُكرِه ولا جبار .
التذكير بالقرآن ، وأنه موعظة الناس ، وهداية الخلائق ، لا سيما أهل الخوف والوجل من عذاب الله ونقمته .
قيام الليل ، وأثره في حياة الداعية إلى الله.
بيان ذكر الله والتسبيح عقب الصلاة .
فضل الإنابة وخشية الله تعالى .
إغواء الشيطان لبني آدم وتبرؤه منه يوم القيامة .
عدل الله وامتناع ظلمه لعباده ، أو أن يؤاخذ أحد بجريرة الآخر.
فسورة تحتوي كل هذه الموضوعات ، والمعالم ، جديرة بالطرق والتناول ، وديمومة التفقه والتدبر لها .
وقد ذهب بعض شيوخنا إلى استحسان قراءتها مجردة ، بلا تعليق وتبيين ، أو قراءة بعضها لا سيما لمن أوتي صوتًا حسنا .
وارتأى آخرون التفقه فيها ، وإبراز فوائدها ليصح فهمها ، ويصدق تدبرها ، وهو مقصد القرآن ، قال تعالى: (أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) [ محمد: 24 ] وكلا المسلكين حسن .
وبتنوع السورة ، وتكاثر موضوعاتها (يرتسم منهج الخطبة) ، وأنه لون من التنوع الشرعي الذي يشمل ألوان الاعتقاد والسلوك ، ودلائل القدرة ، وقصص المكذبين ، وأثر القرآن وأحوال الموت والقيامة ، ووصف الجنة والنار ، والخلق والبعث والنشور وزاد الداعية وصبره وعدل الباري تعالى وإنعامه على بني آدم بصنوف الخيرات والأرزاق .
كل هذه الموضوعات توحي بشمولية المنبر لقضايا كثيرة ، وتلامس معارف شتى ، ويغرف من كل بحر ، ويقطف من كل زهرة ، مع التفاوت في كل ذلك ، وتباين حجم القضايا والأفكار .