الصفحة 127 من 733

7-مناسبة الموضوع المصلين ، فالمسجد الذي يؤمه كثير من غير أهل البلد قد لا يناسب التحدث فيه عن مشاكل اجتماعية خاصة بهذا البلد ، والمسجد الذي أكثريته من الطلاب غير المتزوجين ليس من الحكمة أن يتحدث الخطيب فيه عن المشاكل الزوجية ، ومسجد القرية والبادية لا يستحسن الحديث فيه عن قضايا تخص النخبة المثقفة . فعلى الخطيب أن يدرك طبيعة المصلين ، وتركيبتهم ، ويختار لهم ما يناسبهم ، وما يحتاجون إليه .

8-العمق العلمي في الموضوع ، فلا يكفي أن يقتصر الموضوع على عبارات إنشائية ، أو خواطر وأفكار شخصية ، وإن العناية بالاستشهاد بالنصوص الشرعية ، وأقوال أهل العلم ، والعناية بالتأصيل العلمي للموضوع يعطي المستمع الثقة ، والقناعة بما يطرح .

9-دقة المعلومات والتأكد من صحتها ومن ذلك:

أ- الأحكام الشرعية: ببحثها بحثًا دقيقًا وتأصيلها .

ب- الأحاديث النبوية: وذلك بالتأكد من صحتها وثبوتها ؛ لذا فعلى الخطيب أن يتعرف على طريقة التعامل مع كتب الحديث ليتسنى له الوقوف على ما قاله أهل العلم في درجة أي حديث يود الاستشهاد به .

ج- الإخبار: فلا يليق بالخطيب أن يتلقف أية إشاعة ، أو خبر ليكون مادة لخطبته ، بل يثبت ويتبين .

د- القضايا العلمية والمتخصصة: قد يتطرق الخطيب للحديث عن بعض الجوانب الطبية ، أو التخصصية في أي فن ؛ وحين يتحدث الرجل بغير فنه يأتي بالعجائب ، فعليه أن يتأكد من صحة المعلومات ، فقد يكون ضمن المصلين أحد المختصين بما يتحدث عنه ، فيسمع الغرائب .

10-مناسبة الموضوع للمقام والزمن: فقد خطب أحد الخفاء ، في إحدى عواصم الدول الإسلامية عن ليلة القدر يوم الثلاثين من رمضان ؛ وليس هناك أمل بإدراك هذه الليلة . أو يكون هناك حدث يعني الأمة كلها ، وينتظر المصلون الخطبة ليستمعون رأي خطيبهم في ذلك ، فيفاجؤون به يتحدث عن قضية اجتماعية ، أو قضية لا تمت بصلة لما هم فيه .

11-الوحدة الموضوعية ، فلا يسوغ أن تكون الخطبة خليطًا متنافرًا من القضايا والموضوعات ، ومليئة بالاستطرادات المناسبة وغير المناسبة .

12-تناسق الأفكار وتسلسلها .

ثالثًا: الأسلوب:

1-حسن الأسلوب وجودته فالألفاظ قوالب المعاني .

2-وحسن الأسلوب وجودته لا يعني أن يتكلف الخطيب فيقع فيما نُهي عنه ] قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ومَا أَنَا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ [ [ص 86] . وأخبر - صلى الله عليه وسلم - أن التكلف ، والتفاصح صفة مذمومة يبغضها الله -عز وجل- فقال: ( إن الله يبغض البيلغ من الرجال الذي يتخلل بلسانه كما تتخلل البقرة بلسانها ) [8] . وقال أيضًا: (هلك المتنطعون) [9] قال ابن الأثير: التنطع في الكلام: التعمق فيه والتفاصح [10] . ومن ذلك قول أحدهم: ( لقد فاحت رائحة الشمس ، فعطرت وجنات القلوب ، وتركت قطرات الندى الإيماني الأبيض على شفاه الخفقات الدافئة في الصدور ) .

3-الاعتماد على الحجج العلمية المنطقية ، وعدم إلقاء النتائج مباشرة . فإن الخطيب لم يعد المتعلم الوحيد ولا فريد عصره ، أو نسيج دهره .

4-تجنب النقد اللاذع والعبارات الجارحة ، والتركيز على الأخطاء ، والحكمة في معالجة الخطأ .

5-الاعتدال وعدم المبالغة . خَطَبَ أحد الخطباء عن الفتيات وخروجهن ليلًا ، وطالب الآباء أن يقوم أحدهم منتصف الليل ليتأكد من وجود ابنته على سريرها ؛ فخرج المصلون وهم يمقتون مثل هذه المبالغة . ونموذج آخر ذكره الشيخ عبد اللطيف السبكي في مجلة الأزهر [11] وذلك أن خطيبًا خطب في جامع الأزهر عن حديث"واتبع السيئة الحسنة تمحها"فهَوَّن أمر المعصية ، وأن الله فطر الناس عليها وقال بالحرف الواحد: ( إن الله لم يقل للناس لا تسيئوا ، ولكن قال إذا أسأتم فاستغفروا ) . إنه لا يسوغ أن تمتلك الخطيب عاطفته الجياشة فيتحدث بمبالغة دون اعتدال أو إنصاف ؛ بل إن المبالغة تؤدي إلى نتائج معاكسة .

رابعًا: الأداء:

1-الصوت: فينبغي العناية بوضوح الصوت والتأكد من الأجهزة التي تنقل الصوت ، إضافة إلى التحكم في صوته هو ، ورفعه وخفضه في المكان المناسب ، وأن يعتني بسلامة إخراج الحروف .

2-تصوير المعاني بالنطق ، ففي حالة الاستفهام ينتظر الجواب ، وهكذا في حالة التعجب .

3-حسن الوقوف ، فيراعي المعاني وتمامها عند وقوفه .

4-الحماسة ، والعاطفة الحية التي يشعر المصلي من خلالها أن الخطيب يحمل الفكرة في عروقه ودمائه ، وليست مجرد كلمات هامدة ، وقد كان - صلى الله عليه وسلم - إذا خطب علا صوته ، واحمر وجهه كأنه منذر جيش يقول: صبحكم ومساكم .

5-رباطة الجأش ، والتعود على ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت