وسئل الشيخ عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله عن حكم اشتراط الأركان الأربعة في كل من الخطبتين [ويقصد بالأركان الأربعة: 1- الحمد والثناء على الله . 2- الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم . 3- الوصية بتقوى الله . 4- قراءة آية من القرآن. ]
فأجاب: اشتراط الفقهاء الأركان الأربعة في كل من الخطبتين فيه نظر وإذا أتى في كل خطبة بما يحصل به المقصود من الخطبة الواعظة الملينة للقلوب فقد أتى بالخطبة ولكن لاشك أن حمد الله والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقراءة شيء من القرآن من مكملات الخطبة وهي زينة لها .
فائدة:
جرت عادة كثير من الخطباء أن يختموا الخطبة بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أو الأمر بذلك وهذا لا دليل عليه في هذا الموضع و الأولى ألا يقتصر على هذا موضع واحد إن كان فتارة يصلي عليه في أول لها وأخرى في وسطها ولا يلتزم موضع واحد يوهم أن ذلك السنة .
وهل يأمر المصلين بذلك ؟
الجواب: لا دليل على الأمر بها ولا مانع من ذلك أحيانًا للتذكير بفضلها لاسيما في يوم الجمعة لأن الخطبة للموعظة والتذكير و الإرشاد وأما الديمومة فلا دليل عليها ولكن عمل الناس من قديم الزمن على ذلك ولا أعلم مستندًا لهذا غير أن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أشار إلى مثل هذا فلم ينكره حيث قال:وذلك أن الله تعالى أمر في كتابه بالصلاة والسلام عليه مخصوصًا بذلك فقال: (( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين ءامنوا صلوا عليه وسلموا تسليمًا ) )
فهنا أخبر و أمر وأما في حق عموم المؤمنين فأخبر ولم يأمر فقال تعالى (( هو الذي يصلي عليكم وملائكته ) )و لهذا إذا ذكر الخطباء ذلك قالوا إن الله يأمر كم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى بملائكته وأيّه بالمؤمنين من بريته أي قال: يأيُّها الذين آمنوا ) اهـ . (20)
18-- الدعاء حال الخطبة:
هذه المسألة تشتمل على أمرين:
الأول منهما: الدعاء في الخطبة مطلقًا وحكمه .
والأمر الثاني: إن كان مشروعًا فهل مختص بعموم المسلمين أو يجوز أن يشرك فيه السلطان وولي الأمر؟
* أما الدعاء في الخطبة من حيث الأصل:
فقد قال في المغني: ويستحب أن يدعو للمؤمنين والمؤمنات ولنفسه والحاضرين
قال في الإنصاف: بلا نزاع . وأشار بعض أهل العلم أنه باتفاق الأربعة لأن الدعاء لهم مسنون في غير الخطبة ففيها أولى وقال الرملي في كتابه (( نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج للنووي ) ): ويسن الدعاء للمؤمنين بأخروي لا دنيوي لاتباع السلف والخلف و لأن الدعاء يليق بالخواتيم .
قال شيخنا الشيخ محمد بن عثيمين في شرحه على الزاد: وينبغي أيضًا في الخطبة أن يدعو للمسلمين الرعية والرعاة ... إلخ )) ثم قال: لكن قد يقول قائل: كون هذه الساعة مما يرجى فيها الإجابة وكون الدعاء للمسلمين فيه مصلحة عظيمة موجودة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وما وجد سببه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم فلا بد من دليل خاص يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو للمسلمين فإن لم يوجد دليل خاص فإننا لا نأخذ به ولا نقول إنه من سنن الخطبة وغاية ما نقول: إنه من الجائز لكن قد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستغفر للمؤمنين والمؤمنات في كل خطبة )) فإن صح هذا الحديث فهو أصل في الموضوع وحينئذٍ لنا أن نقول إن الدعاء سنة أما إذا لم يصح فنقول:إن الدعاء جائز و حينئذٍ لا يتخذ سنة راتبة يُواظب عليه لأنه إذا اتخذ سنة راتبة يُواظب عليه فهم الناس أنه سنة وكل شيء يوجب أن يفهم الناس منه خلاف حقيقة الواقع فإنه ينبغي تجنبه )) اهـ
قلت [القائل الشيخ سعود الشريم] : الحديث الذي ذكره شيخنا أخرجه البزار عن سمرة بن جندب رضي الله عنه . ضعفه الهيثمي في مجمع الزوائد وقال الحافظ بن حجر في بلوغ المرام:رواه الزار بإسناد فيه لين .اهـ
* أما الدعاء للسلطان أو ولاة أمور المسلمين فهذا لا يخلو من حيث القسمة من حالين:
الحال الأولى: أن يدعى له مطلقًا دون تقييد بخطبة أو غيرها
الحال الثانية: فهي أن يدعى له حال الخطبة .
* أما الحال الأولى: فإن من اعتقاد أهل السنة والجماعة: طاعة ولاة الأمر بالمعروف وأن ذلك فريضة ما لم يأمروا بمعصية والدعاء لهم بالصلاح والتوفيق للخير والسداد
ويقول الطحاوي رحمه الله في متنه في الاعتقاد عن الأئمة والولاة: ونرى طاعتهم من طاعة الله عز وجل فريضة ما لم يأمروا بمعصية . وندعوا لهم بالصلاح والمعافاة ... إلخ اهـ
قال بعض أهل العلم: وأما الدعاء مطلقًا لولي أمر المسلمين منهم فهو من سنن الهدى