ومن ذلك ما ثبت عن الفضيل بن عياض رحمه الله أنه قال: لو أن لنا دعوة مستجابة ما صيرناها إلا للإمام . ونسب بعض أهل العلم ذلك للإمام أحمد أيضًا كشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وغيره . وفي كتاب السنة للخلال بسنده عن الإمام أحمد: وإني لأدعو له - الإمام - بالتسديد والتوفيق في الليل والنهار والتأييد وأرى ذلك واجبًا عليّ أهـ . وقد ذكر أبو عبد الله رحمه الله الخليفة المتوكل رحمه الله فقال:إني لأدعو له بالصلاح والعافية أهـ وقد ثبت عنه أنه دعا للمتوكل وقال: أيده الله ثم قال(وإني أسأل الله أن يديم توفيق أمير المؤمنين أعزه الله بتأييده ثم قال: فأسال الله أن يستجيب في أمير المؤمنين صالح الدعاء وأن يتم ذلك لأمير المؤمنين أدام الله عزَّه وأن يزيد في نيته ويعينه على ما هو عليه .اهـ . وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في رسالته - الجواب الباهر في زوار المقابر - التي وجهها إلى السلطان فكان مما قال فيها: وإني لما علمت مقصود ولي الأمر السلطان - أيده الله وسدده فيما رسم به .... ثم قال أيضًا: فأنا أعلم أن الحق ظاهر مثل الشمس يعرفه أقل غلمان السلطان الذي ما رئي في هذه الأزمان سلطان مثله -زاده الله علمًا وتسديدًا وتأييدًا... أهـ
قلت [القائل هو الشيخ سعود الشريم] :ومن تتبع كلام أهل السنة والجماعة علم أن الدعاء مطلقًا لولاة الأمر بالصلاح والهداية أمر مبذول ومطروق لأن الدعوة بالصلاح للسلطان متعدية المصلحة بحيث إنه إذا صلح صلح بصلاحه العباد والبلاد ومما يستأنس به فيما يتعلق بالدعاء لولاة الأمر ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:خير أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم وتصلون عليهم ويصلون عليكم وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم الحديث. رواه مسلم
والمقصود بالصلاة هنا (( الدعاء ) )على أحد التفاسير . هذا حاصل ما يخص الدعاء للسلطان مطلقًا دون تقييد .
* أما الحالة الثانية وهي الدعاء للسلطان أثناء الخطبة فللعلماء في ذلك أقوال أسرد منها ما وقفت عليه على قولين:القول الأول:وهم الذين منعوا من الدعاء للسلطان أثناء الخطبة وقالوا: إن هذا محدث لا أصل له مع عدم ممانعتهم للدعاء له في غير الخطبة وممن قال بذلك عطاء كما روى الشافعي في الأم بسنده عن ابن جريج قال:قلت لعطاء ما الذي أرى الناس يدعون به في الخطبة يومئذٍ أبلغك عن النبي صلى الله عليه وسلم أم عن من بعد النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال: لا إنما أحدث إنما كانت الخطبة تذكير ًاهـ .
قال النووي عن رواية الشافعي هذه إسنادها صحيح إلا عبد المجيد فوثَّقه أحمد بن حنبل ويحي بن معين وضعّفه أبو حاتم الرازي والدارقطني . أهـ .
قال الشافعي في الأم: فإن دعا لأحد بعينه أو على أحد كرهته ولم تكن عليه عيادة وقال البيهقي في السنن الكبرى: (باب ما يكره من الدعاء لأحد بعينه أو على أحد بعينه في الخطبة ) ثم أورد أثر عطاء ثم أسند عن ابن عون قال:نبئت أن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه كتب ألا يُسمى أحد في الدعاء 0واستدل القاضي أبو يعلى على أنه لا يستحب بأثر عطاء السابق .
وقد ذكر الشاطبي في كتابه الاعتصام عن العز بن عبد السلام: أن الدعاء للخلفاء في الخطبة بدعة غير محبوبة ... لم يكن عليه من تقدم ... إلخ أهـ . قال الشيرازي صاحب المهذب وأما الدعاء للسلطان فلا يستحب - يعني في الجمعة -لما روي أنه سئل عطاء عن ذلك فقال:إنه محدث وإنما كانت الخطبة تذكيرًا . أهـ
قال صاحب (الدر المختار ) الحنفي: ويندب ذكر الخلفاء الراشدين والعمّين - يعني حمزة والعباس - لا الدعاء للسلطان وجوّزه القهستاني ويكره تحريمًا وصفه بما ليس فيه أهـ وقال في ( البحر الرائق ) للحنفية:إنه لا يستحب واستدل بقول عطاء ... )أهـ قال الحافظ ابن حجر في الفتح:وقد استثني من الإنصات في الخطبة ما إذا انتهى الخطيب إلى كلام لم يشرع في الخطبة مثل: الدعاء للسلطان مثلًا !
بل جزم صاحب التهذيب بأن الدعاء للسلطان مكروه أهـ واستثنى الحافظ ابن حجر ما إذا خشي على نفسه فيباح له وأما إذا لم يخف الضرر فلا .
والقول الثاني: ذهب أصحابه إلى أن السلطان يُدعى له أثناء الخطبة وإليك بعض عبارات بعضهم في هذا:قال ابن قدامة رحمه الله:وإن دعا لسلطان المسلمين بالصلاح فحسن . واستدل بدعاء أبي موسى الأشعري لأبي بكر و عمر أثناء الخطبة .
قلت [القائل الشيخ سعود الشريم ] : ولم أقف على سند هذه الرواية حسب البحث .