فعملية الهدف تعد عملية سهلة، وتجعل كل شيء بعدها ينساب سهلًا ويسيرًا؛ فابدأ أولًا وستجد كل شيء بعدها سيغدو سلسًا، فلعل هدفك الرئيس هو أن تعرَّف الجمهور على شيء جديد، تجعله يفكر فيه، ويشعر به ويتذكره دائمًا، فكيف ستصل لهدفك؟
فكر في ذلك جيدًا!
يقول دايل كارينجي: إن التحضير يعني التفكير والاستنتاج والتذكر واختيار ما يعجبك وصقله وجمعه في وحدة فنية من صنعك الخاص.
10-هل يمكن تعلم الألقاء؟
الخطابة صعبة، والإلقاء مستحيل، وأنا سيئ في حديثي، فهل يمكنني أن أجيد الإلقاء؟!.
أقول وبكل سهولة: تستطيع أن تتعلم الإلقاء، ولا يعني عزوفك أصلًا عن إلقاء الكلمات أنك لن تستطيع إجادتها، أو أن إخفاقك في موقف سابق يجعلك تصد عن ذلك، بل انظر بإيجابية واعلم أنك قد استفدت من موقفك السابق، وتعلمت منه التجارب والخبرات حتى تجعلك تتقن هذا الفن، يقول إيمرسون:"إن جميع المتكلمين العظماء كانوا متكلمين سيئين في البداية".
اعلم أن القدرات يصنعها الإنسان، والمهارة يكتسبها ويتعلمها الإنسان.
روى الخطيب عن أبي هريرة مرفوعًا: (( إنما العلم بالتعلُّم، والحِلم بالتحلُّم، ومن يَتحَرَّ الخير يُعطَه، ومن يَتوَقّ الشر يُوقه ) ).
فالإلقاء والخطابة أمر يمكن للإنسان أن يتعلمه إذا اتبع قواعده وسار على نهجه وجلد على مراسه.
فهذا واصل بن عطاء- أحد أئمة المعتزلة- كان لديه لثغة في حرف الراء، فحاول أن يستقيم لسانه، فلم يستطع ورغم ذلك فلم يترك الخطابة بسبب هذه اللثغة فما كان منه إلا أنه كان يخطب من غير حرف الراء، فأصبح من أوائل الخطباء وأشهرهم.
والآن وحتى نبحر في هذا الفن الرائع الجميل، فإنه من الأفضل أن نتطرق إلى أمور كثيرة تتعلق بالإلقاء، وحتى تكون دراستنا أكثر منهجية وتعلمنا أكثر إتقانًا، فسنتعرض إلى ما يجب أن يتحلى به الخطيب من صفات، وكذلك قضية التحضير فهي ملازمة تمامًا للإلقاء ومرتبطة به تمامًا ولا يمكن فصل أحدهما عن الآخر، بمستوى إتقان التحضير يكون الإبداع في الإلقاء، وأيضًا التدريب قبل الإلقاء، وكذلك ما يمكن فعله عند الخوف والارتباك وبعد هذا وذاك نشرع في ذكر المهارات الإلقائية والفنون الخطابية.
11-إختيار مواضع من واقع الحياة
إنّ على الخطيب اختيار موضوع الخطبة من واقع الحياة التي يحياها الناس، ومناقشة المشكلات الاجتماعية المتعددة، ومحاولة طرح الحلول لها، أما الموضوعات السلبية التي لا تعالج أمراض المجتمع وعلله المختلفة، فإن الاستفادة منها تكون قليلة.
فالخطيب الناجح هو الذي ينظر إلى واقع الناس ليتحدث عنه، فليس من الحكمة عدم مراعاة واقع الناس، فمثلا إذا ما حصلت حادثة وفاة فليس من المناسب أن يذهب الخطيب فيتحدث عن الزواج، إذ المناسب التحدث عن الموت من حيث كونه حقًا لا مفر منه ومن حيث أخذ العبرة منه، ودعوة الناس إلى إلاستعداد له، وبيان أن الإنسان لا يدري متى يأتيه الأجل وهكذا. كما يتوجب عليه أن يكون مطلعًا على ما يجري في العالم من أحداث ومتغيرات ومستجدات، ليطلع جمهوره على ذلك مع بيان حكم الإسلام في ذلك.
الخطيب الناجح هو الذي يراعي الزمن الذي تلقي فيه الخطبة والعادات والأعراف ويتعلق بذلك مراعاة المناسبات كرمضان والأعياد والحج والإجازات ، والظواهر الاجتماعية أو السلوكية الطارئة ، والحوادث العارضة الجفاف والزلازل والأمراض وغيرها .
الخطيب الناجح هو الذي يراعي ضرورة التنويع في الخطب فلا تأخذ الخطب نمطًا واحدًا ، بل يكون للخطيب القدرة على التنويع في افتتاح الخطبة وموضوعاتها واختتامها ، لئلا يمل المصلون ، ولأن في التنويع تشويقًا وحفزًا على الاستماع والإنصات
الفصل الخامس
وصايا أثناء الخطبة
1-قف جيدًا 13 -الحركات والإشارات
2-لباس الخطيب 14 -التمهل في الإلقاء
3-كيف تستفتح الخطبة 15 -إثارة العواطف
4-الاتزان وضبط النفس 16 -أثر إنتباه الجماهير
5-لا تبدأ بعجلة 17 - الإتصال البصري
6-إياك والغلو في الدي 18-كيف تختم خطبتك
7-عدم الإطالة 19- فصاحة اللسان
8-التكرار وحسن البيان 20 - التقليد الممقوت
9-الإلمام بالموضوع 21- الواقع والمأمول
10-تغيير نبرة الصوت 12-الوقوف قبل وبعد الأفكار المهمة
11 -تغيير سرعة الكلام
قف جيدًا
إن الوقوف الصحيح له دوره في ارتياح الخطيب أثناء إلقاء الخطبة مما يزيد ثقته بنفسه, كما أنه يساعده على التنفس الصحيح الذي يؤثر في فعالية الصوت.
2-لباس الخطيب
إن دييننا الاسلامي الحنيف منذ أيامه الاولى على الارض دعا الى النظافة في جميع الشؤون
قال تعالى (وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ) (1)
فلزامًا على الدعاة وخاصة الخطباء أن يزيدوا من إهتمامهم بهذا الجانب فيكونوا ذوي مظاهر جميلة تأنس بهم العين ويقبل عليهم الناس
في أحد البحوث أجمع كل الأفراد أنهم عندما يكونون بمظهر لائق وأنيق يشعرون بتأثير ذلك في منحهم الثقة بالنفس والرفع من تقديرهم الذاتي.
(1) - المدثر3