الصفحة 286 من 733

ومن خلقه أيضًا حسن منطقه: عن عائشة - رضي الله عنها -أن رجلا استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم فلما رآه قال:"بئس أخو العشيرة، وبئس ابن العشيرة"، فلما جلس تطلق النبي صلى الله عليه وسلم في وجهه وانبسط إليه فلما انطلق الرجل قالت له عائشة: يا رسول الله، حين رأيت الرجل قلت له كذا وكذا ثم تطلقت في وجهه وانبسطت إليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا عائشة متى عهدتني فحاشا؟ إن شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة من تركه الناس اتقاء شره"رواه البخاري.

ومن حسن خلقه صلى الله عليه وسلم أن كان لا يرد سائلًا: عن جابر رضي الله عنه يقول ما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء قط فقال لا.

عن ابن عباس-رضي الله عنه- قال: كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان ولا يقاعدونه فقال للنبي صلى الله عليه وسلم:يا نبي الله، ثلاث أعطنيهن، قال: نعم، قال: عندي أحسن العرب وأجمله أم حبيبة بنت أبي سفيان أزوجكها، قال: نعم، قال ومعاوية تجعله كاتبا بين يديك، قال: نعم، قال: وتؤمرني حتى أقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين، قال: نعم، قال أبو زميل ولولا أنه طلب ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم ما أعطاه ذلك؛ لأنه لم يكن يسأل شيئا إلا قال نعم.

ومن خلقه مراعاته لمشاعر الناس: وهو جانب دقيق وعجيب في سيرته وشواهده كثيرة، منها ما يرويه أنس بن مالك رضي الله عنه أن رجلا دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه أثر صفرة وكان النبي صلى الله عليه وسلم قلما يواجه رجلا في وجهه بشيء يكرهه، فلما خرج قال:"لو أمرتم هذا أن يغسل هذا عنه".

وفي الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم أهدى إليه رجل صيدًا وهو محرم فرده صلى الله عليه وسلم فلما رأى ما في وجهه قال:"إنا لم نرده عليك إلا أنا حُرم".

اللهم حسن أخلاقنا وقوي إيماننا وأرفع درجاتنا وطهر قلوبنا وزكي نفوسنا برحمتك يا ارحم الراحمين

ألا وصلوا ـ عباد الله ـ على رسول الهدى فقد أمركم الله بذلك في كتابه فقال: (( إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِىّ ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيمًا ) )الأحزاب:56.

الروضة الثالثة

إلا رسول الله

الحمد لله الذي جعل هذه الأمة خير أمة أخرجت للناس، وجعل فيها كتابه خير منهاج ونبراس، وبذر فيها بذور الخير ففاح شذًا وطاب غراس، اصطفاها من بين سائر الأمم، وأفاض عليها ما شاء من النعم، ودفع عنها كل شر وبأس. وأصلي وأسلم على من كان لظلامنا بإذن الله ضياء، ولأبصارنا جلاء، جاءنا على حين فترة من الرسل، وانطماس من السبل، فجلى المبهمات، وكشف الغياهب والظلمات، وجاء من عند ربه بكتاب معجز الآيات، واضح البينات، فانهدم بنيان الوثنية، وارتفع لواء الحنيفية. صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الفقهاء العلماء الأكياس، وعلى من سار على نهجهم واتبع دربهم ما ترددت في الصدور الأنفاس. أما بعد:

(( ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ) )آل عمران:102

لا زالت الحملة الصليبية على النبي صلى الله عليه وسلم مستمرة

فشلتْ يدٌ تعرضتْ لكمْ يا رسولَ اللهِ - صلى اللهُ عليكَ وسلمَ -، وقُطعَ لسانٌ ولغَ في عرضكم، وكُسرَ قلمٌ تحركَ في همزكم، وشُجَّ رأسٌ ابتدعَ لمزكم! رسوماتٌ خطها حميرُ كتابةٍ، ولقطاءُ إعلامٍ؛ ممن خِيطَ بجوفهم الكفرُ والنفاقُ، واحتواهم الحقدُ والحسدُ، وثقفوا الإرهابَ والظلمَ، وأتقنوا الكذبَ والإفكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت