وما أحسن ما قال سيف الدولة بن حمدان
( منزلنا رحب لمن زاره ... نحن سواء فيه والطارق )
وكل ما فيه حلال له ... إلا الذي حرمه الخالق )
قال عاصم بن وائل
( وإنا لنقري الضيف قبل نزوله ... ونشبعه بالبشر من وجه ضاحك )
وقال بعض الكرام
( أضاحك ضيفي قبل أن أنزل رحله ... ويخصب عندي والمحل جديب )
( وما الخصب للاضياف أن تكثر القرى ... ولكنما وجه الكريم خصيب
وقال آخر
( عودت نفسي إذا ما الضيف نبهني ... عقر العشار على عسر وإيسار )
ومن آداب الضيف أن يتفقد دابة ضيفه ويكرمها قبل إكرام الضيف
7)المراقبة:-
يقول الشاعر:-
هب أن نظرتك التي أرسلتها عادت إليك مع الهوى بغزال
من فيك أسرع موقعًا نظر المهي فخف العظيم الواحد المتعالي
وقال آخر:-
وإذا خلوت بريبة في ظلمة والنفس داعية إلى الطغيان
فاستحي من نظر الإله وقل لها إن الذي خلق الظلام يراني
وقال آخر:-
إذا ما خلوت الدهر يومًا فلا تقل ... خلوت ولكن قل على رقيب
ولا تحسبن الله يغفل ساعة ... ولا أن ما تخفيه عنه يغيب
وقال عبدالله بن المبارك:
حسبي بعلمي إن نفع ... ... ما الذل إلا في الطمع
من راقب الله رجع ... ... عن سوء ما صنع
ما طار طير وارتفع ... ... إلا كما طار وقع
8)حب الصحابة وآل البيت:-
قال الشاعر:-
إني أُحب أبا حفص وشيعته ... كما أحب عتيقا صاحب الغار )
( وقد رضيت عليا قدوة علما ... وما رضيت بقتل الشيخ في الدار
( كل الصحابة ساداتى ومعتقدي ... فهل علي بهذا القول من عار )
يا آل بيت رسول الله حبكم فرض من الله في القرآن انزله
يكفيكم من عظيم الفخر انكم من لم يصل عليكم لا صلاة له
وقال آخر:-
بلغ الأشواق والحب الصحابة سادة القوم وأرباب النجابه
هم حماة الدين أبطال الردى بل غيوث البذل بل آساد غابه
حبهم دين ومن يبغضهم ربنا في ناره الآخر أذابه
ذب عن أعراضهم إن كنت من ضربهم لا تعتدي كل ذبابه
وأطلب الآثار منهم إنهم علماء الدين فتواهم إصابه
قال بعض الشعراء يمدح أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم:
وقاتلت معنا الأملاك في أحد تحت العجاجة ما حادوا وما انكشفوا
سعد وسلمان والقعقاع قد عبروا إياك نعبد من سلسألها رشقوا
أملاك ربي بماء المزن قد غسلوا جثمان حنظلة والروح تختطف
وكلم الله من أوس شهيدهم من غير ترجمة زيحت له السجف
وقال آخر:-
هم القوم إن قالوا أصابوا وإن دعوا أجابوا وإن أعطوا أطابوا وأجزلوا
ولا يستطيع الفاعلون كفعلهم وإن حاولوا في النازلات وأجملوا
وقال آخر:-
روافض بالتفضيل عند ذوي الجهل ... إذا نحن فضلنا عليا فإننا
رميت بنصب عند ذكري للفضل ... وفضل أبي بكر إذا ما ذكرته
بحبيهما حتى أوسد في الرمل ... فلا زلت ذا رفض ونصب كلاهما
وقال آخر:-
ومن عجب أني أحن إليهم وأسأل عنهم من لقيتُ وهم معي
وتطلبهم عيني وهم في سوادها ويشتاقهم قلبي وهم بين أضلعي
وقال آخر:-
أنا مسلم وأقولها مِلء الورى وعقيدتي نور الحياة وسؤددي
سلمانفيها مثل عمر لا ترى جنسًا على جنس يفوق بمحتدي
وبلال بالإيمان يشمخ عزة ويدق تيجان العنيد الملحد
وخبيب أخمد في القنا أنفاسه لكن صوت الحق ليس بمُخْمدِ
ورمى صهيب بكل مال للعدا ولغير ربح عقيدة لم يقصد
إن العقيدة في قلوب رجالها من ذرة أقوى وألف مهند
ومن أشعار بعض الصحابة ما روي أن ابو بكر قال لما
قُتل أمية بن خلف وقد كان يَسُومُه سوء العذاب بمكة فيخرجه إلى الرَّمْضاء، فيلقي عليه الصخرة العظيمة ليفارقَ دينَ الإسلام فيعصمه اللّه من ذلك:
هَنئيًا زادك الرحمنُ خيرًا ... ... فقد أدركْت، ثأرك يا بلالُ
فلا نِكْسا وُجِدْتَ ولا جبانًا ... ... غداة تنوشُكَ الأسَل الطوالُ
إذا هاب الرّجال ثبتَّ حتى ... ... تخلِط أنْتَ ما هابَ الرّجالُ
على مضض الكُلُوم بمشرفيٍّ ... ... جَلاَ أطرافَ مَتْنَيْهِ الصِّقَالُ
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه فتح مكة:
ألم تر أن اللَّهَ أظهر دِينَهُ ... ... على كل دينٍ قبل ذلك حائدِ
وأمكنه من أهل مكة بعدما ... ... تدَاعَوْا إلى أمرٍ من الغي فاسدِ
غداةَ أجَالَ الخيلَ في عَرَصاتها ... ... مسوَمةً بين الزبير وخالد
فأمسى رسولُ الله قد عَزَّ نَصْرُهُ ... ... وأمْسى عدَاه مِنْ قتيل وشارِد
يريد الزبير بن العوام حَوَارِيّ رسولِ اللّه صلى الله عليه وسلم، وخالِدَ ابن الوليد سيفَ الله تعالى في الأرض.
ولما قتله أبو لُؤُلُؤَة غلامُ المغيرةِ بن شُعْبَة، قالت عاتِكة بنت زيد بن عمرو ابن نفَيل زوجته ترثيه: الخفيف:
عَيْنُ جُودي بِعَبْرَةٍ ونَحِيبِ ... ... لا تملي على الأمين النجِيب
فجَعَتْني المنونُ بالفارسِ الْمُع ... ... لَم يوم الهياج والتثويبِ