الصفحة 40 من 733

عصْمَةُ الناس والمعينُ على الدَه ... ... ر وغيثُ المحروم والمحروبِ

قل لأهْلِ الضراءِ والبُؤس موتوا ... ... قد سقته المنُونُ كأسَ شعَوبِ

وقالت أيضًا ترثيه:

وفَجعني فيْرُوز لا دَرَّ درُه ... ... بأبيضَ تالٍ لِلْكِتابِ مُنِيبِ

رؤوف على الأدنى غليظ على العِدَا ... ... أخي ثقة في النائبات نجيبِ

متى ما يَقُلْ لا يكذب القولَ فِعلُه ... ... سريع إلى الخيرات غير قَطوبِ

وعاتكة هذه، هي أخت سعيد بن زيد، أحدِ العشرة الذين شهد لهم النبي، صلى الله عليه وسلم، بالجنَّة، وكانت تحت عبد اللّه بن أبي بكر، فأصابه سهْمٌ في غَزوَة الطائف فمات منه، فتزوجها عمر، رضي اللّه عنه، فقُتِل عنها، فتزوجها الزبير ابن العوام فقُتِلَ عنها، فكان علي، رضي الله عنه يقول: من أحبَّ الشهادة الحاضرة فليتزوج بعاتِكة.

ويروى عنه أنه قال بعد وفاة فاطمة رضي الله عنها: الطويل:

أرى عِلَلَ الدنيا عليَّ كثيرةً ... ... وصاحِبُها حتى المماتِ عليلُ

لكل اجتماع من خليلين فُرْقَةٌ ... ... وإن الذي دُون المماتِ قليل

وإنْ افتقادي فاطمًا بعد أحمدٍ ... ... دليل على ألاَ يدومَ خَليلُ

وحجَ هشام بن عبد الملك، أو الوليد أخوه، فطافَ بالبيتِ وأرادَ استلامَ الْحَجَر فلم يقدر، فنُصِب له مِنبَرٌ فجلس عليه؛ فبينا هو كذلك إذْ أَقْبَلَ عليُ بن الحسين بن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، في إزارِ ورِدَاء، وكان أحسنَ الناس وَجْهًا، وأعطرهم رائحة، وأكثرَهم خشوعًا، وبين عينيه سَجادة، كأنها رُكبة عنز، وطاف بالبيت، وأتى ليَسْتَلم الحجرَ، فتنحّى له الناسُ هيبة وإجلالًا، فغاظ ذلك هشامًا؛ فقال رجلٌ من أهل الشام: مَن الَّذي أكرمه الناس هذا الإكرام، وأعظموه هذا الإعظام؟ فقال هشام: لا أعْرفه، لئلا يَعْظُمَ في صدور أهل الشام؛ فقال الفرزدق وكان حاضرًا: البسيط:

هذا ابنُ خير عبادِ الله كلهِمُ ... ... هذا النقيُّ التقيُ الطاهرُ العَلَمُ

هذا الذي تَعْرِفُ البَطْحَاءُ وطأتُه ... ... والبيتُ يعرفُه والحل والحَرَمُ

إذا رأتْه قريشٌ قال قائلُها: ... ... إلى مكارم هذا ينتهي الكرَمُ

يكادُ يُمْسِكُهُ عِرْفانَ راحتهِ ... ... رُكنُ الحطيم إذا ما جاء يستلم

مُشتقَّة من رسول اللّه نَبْعَتُهُ ... ... طابتْ عناصِرُه والخِيم والشِّيَم

يُنْمَى إلى ذِرْوة العزّ التي قصُرت ... ... عن نَيْلها عَرَبُ الإسلامِ والعَجَمُ

هذا ابنُ فاطمةٍ إن كنتَ جاهِلَهُ ... ... بجدِّه أنبياءُ اللّه قد خُتِموا

اللَّهُ فضّله قِدْمًا وشرّفَهُ ... ... جرى بذَاك له في لَوْحهِ القَلَمُ

مَنْ جدُهُ دانَ فَضْلُ الأنبياء لهُ ... ... وفَضْلُ أمّته دانَتْ له الأُمَمُ

عَمَ البريّةَ بالإحسان فانقشعتْ ... ... عنها الغيابةُ والإملاقُ والظُلمُ

ويقول الشيخ عائض القرني:

هم صفوة الأقوام فاعرف قدرهم ... وعلى هداهم يا موفق فاهتدِ

واحفظ وصية أحمد في صحبه ... واقطع لأجلهم لسان المفسدِ

عرضي لعرضهموا الفداء وإنهم ... أزكى وأطهر من غمام أبردِ

فالله زكاهم وشرّف قدرهم ... وأحلهم بالدين أعلى مقعدِ

شهدوا نزول الوحي بل كانوا له ... نعم الحماة من البغيض الملحدِ

بذلوا النفوس وأرخصوا أموالهم ... في نصرة الإسلام دون ترددِ

ما سبهم إلا حقيرٌ تافهٌ ... نذلٌ يشوههم بحقدٍ أسودِ

لغبارُ أقدام الصحابة في الردى ... أغلى وأعلى من جبين الأبعدِ

ما نال أصحابَ الرسول سوى امرء ... تمت خسارته لسوء المقصدِ

9)الدعوة الى الله والنصيحة:-

وأنشد الأصمعي

( النصح أرخص ما باع الرجال فلا ... تردد على ناصح نصحا ولا تلم )

( إن النصائح لا تخفى مناهلها ... على الرجال ذوي الألباب والفهم )

وقال آخر:-

تغمدني بنصحك في انفرادي وجنبني النصيحة في الجماعة

فان النصح بين الناس نوع من التوبيخ لا ارضي استماعه

فان خالفتني وعصيت أمري فلا تجزع إذا لم تعط طاعة

وقال عائض القرني:-

أيا داعيا لله هاك وصيتي عليك بتقوى الله يا صاح أولا

وكن طلبًا للعلم في كل ساعة حريصًا عليه مجملا ومفصلا

وبالحكمة أنصح لا تكن ذا شراسة غليظًا وفظًا صاخبًا متعجلا

عليك بأمر الرفق فهو محبب وكن لا لاهي ذاكرًا متبلا

وكن طيبًا كالنحل يخرج طيبًا وتخرج شهدًا صافيًا ومعسلا

ولا تك نذلًا كالذباب مجثمًا علي كل جرح للمحاسن مغفلا

وغض عن الزلات واستر معائبا وسامح عن التقصير وأعف تفضلا

رحيما قريبًا خاشعًا ذا عزيمة قويًا حليمًا صامتًا متهللا

تقيًا عفيفًا خاشعاًُ ذا عزيمة قويًا بأمر الله للناس موئلا

ولا تنه عن شي وتأتيه ظالمًا فتستوجب المقت المعجل والقلا

وتابع رسول الله في كل خلة فسنته أغلي وأحلي وأنبلا

وقال آخر:-

فكم من عدو معلن لك نصحه ... علانية والغش تحت الأضالع .

.. وكم من صديق مرشد قد عصيته ... فكنت له في الرشد غير مطاوع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت