الصفحة 462 من 733

أما القبر الشريف فلا يجوز قصده وحده بسفر، ولا شد الرحل إليه، لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد نهانا عن ذلك، كما نهانا أن نتخذ قبره عيدًا، نعتاد زيارته في أوقات معينة، قال - صلى الله عليه وسلم - { لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى} (1) ، وجاء عن علي بن الحسين - رضي الله عنه - أنه رأى رجلًا يجيء إلى فرجة كانت عند قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فيدخل فيها، فيدعو، فنهاه، وقال: ألا أحدثكم حديثًا عن أبي، عن جدي، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: { لا تتخذوا قبري عيدًا، ولا بيوتكم قبورًا، وصلوا علي، فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم} (2) ، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - نهانا بهذا الحديث أن نجعل قبره عيدًا نعتاده في وقت معين كرجب مثلًا، وقد خص الله نبيه من دون الناس، بأن صلاة المصلي عليه وسلامه، يبلغه ولو لم يكن المسلم عند قبره، أو في المدينة، قال - صلى الله عليه وسلم - { وصلوا علي، فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم} (3) .

فالزيارة إذن، ليست واجبة، وليست من لوازم الحج كما يظنه البعض من الناس، وقد شاع بين العوام أحاديث في زيارة قبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - حتى ظنوها أحاديث صحيحة، فهم لذلك يتكبدون المشاق في الزيارة، ويظنون أن زيارة المدينة من تمام الحج، فمن الأحاديث الشائعة المكذوبة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"من زارني بعد موتي، فإنما زارني في حياتي. من زار قبري وجبت له شفاعتي. من حج ولم يزرني فقد جفاني"، وأمثالها لم تصح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم تثبت، وأهل العلم عدوها من الموضوعات المختلقة.

فعلى من أراد الزيارة: أن يقصد المسجد النبوي بزيارته، ثم يصلي فيه ما تيسر، ثم يسلم على النبي - صلى الله عليه وسلم - إن أراد بأدب واحترام، وعدم رفع الصوت، فإن رفع الصوت بالسلام والضجيج ليس من الأدب المطلوب عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم يسلم على صاحبيه أبي بكر وعمر، رضي الله عنهما، ثم ينصرف ولا يستقبل القبر عند الدعاء، ومن لم يتيسر له الزيارة، فلا حرج عليه، وحجه تام، وقد أدى ما عليه، إذ لم يوجب الله ولا رسوله إلا حج بيته الحرام.

ومن أتى المدينة وصلى في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استحب له أن يصلي في مسجد قباء ويزور قبور أهل البقيع واحدًا واحدًا ولا يشرع تتبع المساجد التي هناك، رأى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أناسًا يذهبون إلى مكان فقال أين يذهب هؤلاء قالوا إلى مكان صلى فيه رسول - صلى الله عليه وسلم - فقال منكرًا فعلهم: ومكان صلى فيه رسول - صلى الله عليه وسلم - ؟ ! تريدون أن تتخذوا آثار أنبيائكم مساجد إنما هلك من كان قبلكم بهذا.

وفقني الله وإياكم للأعمال الصالحة، وجعل أعمالنا مقبولة نافعة، أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم. (4)

طلب الشفاعة

الحمد لله الذي خلق السموات والأرض، وجعل الظلمات والنور، ثم الذين كفروا بربهم يعدلون، أحمده سبحانه وأشكره، لا أحصي ثناء عليه وهو كما أثنى على نفسه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، هو الذي في السماء إله، وفي الأرض إله، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، وخيرته من خلقه. اللهم صل على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وأصحابه، وسلم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد: فالكل منا يحب الخير لنفسه، ويحب أن يعمل صالحًا، حتى يحصل على الثواب وجزاء عمله { صدق الله العظيم - رضي الله عنهم - - - ( ( - - رضي الله عنهم - - (( - رضي الله عنه - - - رضي الله عنه - - - - ( الله ( تم بحمد الله - - - - - - - - ( - - رضي الله عنهم - - (( فهرس - رضي الله عنه - - - رضي الله عنه - - (( ( صدق الله العظيم - رضي الله عنه - تم بحمد الله - عليه السلام -- صلى الله عليه وسلم - ( - - رضي الله عنهم - - (( - رضي الله عنه - - - رضي الله عنه - - - - ( الله ( تم بحمد الله - - - - - - - - - (( فهرس - رضي الله عنه - - - رضي الله عنه - - (( (} (5) ، فالأقوال والأعمال لا تنفع، ولا تحصل ثمرتها المرجوة، إلا إذا كانت خالصهَ لله وحده، وكانت بالاتباع وعدم الخروج عما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - .

(1) البخاري الجمعة (1132) ، مسلم الحج (1397) ، النسائي المساجد (700) ، أبو داود المناسك (2033) ، ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (1409) ، أحمد (2/234) ، الدارمي الصلاة (1421) .

(2) أبو داود المناسك (2042) ، أحمد (2/367) .

(3) أبو داود المناسك (2042) ، أحمد (2/367) .

(4) انظر من أحاديث المنبر لفضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن حسن آل الشيخ ص 167.

(5) سورة الزلزلة الآيتان: 7 ، 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت