الصفحة 564 من 733

عرَّفها بعضهم بأنها: الكلام المؤلف المُتضمِّن وعظا وإبلاغا (1) .

ولكن هذا فيه إجمال.

وأوضح منه تعريف من قال: إنها قياس مركب من مقدمات مقبولة أو مظنونة، من شخص معتقد فيه، والغرض منها ترغيب الناس فيما ينفعهم من أمور معاشهم ومعادهم (2) .

وعرَّف بعض المعاصرين الخطابة: بأنها فنّ من فنون الكلام، يقصد به التأثير في الجمهور عن طريق السمع والبصر معا (3) .

وكل هذه التعريفات ونحوها تدور حول التعريف بالخطبة عموما، ومعناها متقارب.

وأما خطبة الجمعة بخصوصها فلم أطلع على تعريف صريح لها - فيما بين يدي من كتب الفقهاء - لعلهم تركوا ذلك لوضوحها عندهم، وقد جاء في بدائع الصنائع في معرض كلامه على أحكام خطبة الجمعة قوله:"والخطبة في المتعارف اسم لما يشتمل على تحميد الله والثناء عليه، والصلاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والدعاء للمسلمين، والوعظ والتذكير لهم" (4) .

وهذا بيان لمعناها حسب المتعارف عليه، وليس تعريفا دقيقا تتوفر فيه الشروط المعتبرة عند الأصوليين.

ولكن بعد تأمل ما تقدم ذكره من التعريف اللغوي والتعاريف الأخرى، وبناءً على ما ترجح في أحكامها يمكن أن أعرّفها تعريفا تقريبيا بأنها: ما يُلقى من الكلام المتوالي الواعظ باللغة العربية قبيل صلاة الجمعة بعد دخول وقتها بنية جهرا قياما مع القدرة على عدد يتحقق بهم المقصود.

المطلب الثاني

تعريف الجمعة وتسميتها بذلك

هي بضم الميم وإسكانها وفتحها: الجُمُعَة، والجُمْعَة، والجُمَعَة، والمشهور الضم، وبه قُرئ في السبع في قول الله تعالى: { - - - - - صلى الله عليه وسلم - - (( - رضي الله عنه - - - رضي الله عنه - (( ( - - - - } - ( قرآن كريم ( - - رضي الله عنه - تم بحمد الله - - عليه السلام -( - - - ( { - - ( - قرآن كريم ( الله أكبر ( - - قرآن كريم فهرس - - ( - ( - صدق الله العظيم ( تم بحمد الله ( الله ( قرآن كريم - رضي الله عنه - - ( - رضي الله عنهم - (( - ( - ( - - - } (5) والإسكان تخفيف منه، ووجه الفتح بأنها تجمع الناس كما يُقال: هُمزة، وضُحكة للمكثرين من ذلك، والفتح لغة بني عُقَيل، ويُجمع على جُمُعات وجُمَع.

قال في لسان العرب:"... والأصل فيها التخفيف جُمْعَة فمن ثقل أتبع الضمة الضمة، ومن خفف فعلى الأصل، والقرّاء قرءوا بالتثقيل، ويُقال: يوم الجُمَعَة لغة بني عُقَيل، ولو قُرئ بها كان صوابا، قال: والذين قالوا: الجُمَعَة ذهبوا بها إلى صفة اليوم أنه يجمع الناس كما يُقال: رجل هُمَزة لُمَزة ضُحَكة، وهو الجُمْعَة، والجُمُعَة والجُمَعَة... ويُجمع على جُمُعات، وجُمَع، وقيل: الجُمْعَة على تخفيف الجُمُعَة، والجُمَعَة لأنها تجمع الناس كثيرا كما قالوا: رجل لُعَنة يُكثر لعن الناس، ورجل ضُحَكة يُكثر الضحك (6) ."

وقال في مختار الصحاح:"ويوم الجُمُعَة بسكون الميم وضمها يوم العروبة، ويُجمع على جُمُعات وجُمَع، والمسجد الجامع، وإن شئت قلتَ مسجد الجامع بالإضافة، كقولك: حق اليقين، والحق اليقين، بمعنى مسجد اليوم الجامع، وحق الشيء اليقين، لأن إضافة الشيء إلى نفسه لا تجوز إلا على هذا التقدير" (7) .

وقال في تحرير ألفاظ التنبيه:"الجُمُعَة بضم الميم وإسكانها وفتحها، حكاها الفراء والواحدي، سُميت بذلك لاجتماع الناس، وكان يُقال ليوم الجمعة في الجاهلية العروبة، وجمعها جُمُعات وجُمَع" (8) .

-تسميتها وسببها:

يُقال إن هذا اليوم كان يُسمى في الجاهلية بـ"يوم العُروبة"كما تقدم في النقول السابقة (9) ونقل ابن حجر الاتفاق على ذلك (10) ثم سُمِّي قبيل الإسلام بـ"يوم الجمعة"، سمَّاه بذلك كعب (11) بن لؤي، فكانت قريش تجمع إليه فيه، فيخطبهم ويعظهم، وقيل: لم يسم بيوم الجمعة إلا بعد الإسلام" (12) ."

وأما سبب التسمية فتعددت الأقوال فيه:

(1) تحرير ألفاظ التنبيه ، أو المسمى بـ"لغة الفقهاء"للنووي ص (84 - 85) .

(2) التعريفات للجرجاني ص (99) .

(3) الخطابة في الإسلام للدكتور مصلح سيد بيومي ص (11) .

(4) بدائع الصنائع1/262.

(5) سورة الجمعة ، جزء من الآية (9) .

(6) لسان العرب ، مادة"جمع"8/58.

(7) مختار الصحاح ، مادة"جمع"ص (47) .

(8) تحرير ألفاظ التنبيه للنووي ص (84) ، وينظر أيضا المجموع له 4/482.

(9) وينظر أيضا: المحلى 5/45 ، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي 18/97 ، وفتح الباري 2/353 ، والإنصاف 2/364 ، ونيل الأوطار 3/222.

(10) فتح الباري 2/353.

(11) هو كعب بن لؤي بن غالب ، من قريش ، من عدنان ، يكنى بأبي هُصيص ، من سلسلة النسب النبوي ، ومن أبرز خطباء الجاهلية ، كان عظيم القدر عند العرب حتى أرّخوا بوفاته إلى عام الفيل ، أول من سن الاجتماع يوم الجمعة الذي كان يسمى بـ"يوم العروبة"، توفي سنة 183 قبل الهجرة. (ينظر: الكامل لابن الأثير 2/9 ، وتاريخ الطبري 2/185) .

(12) تنظر المراجع في الصفحة السابقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت