الصفحة 565 من 733

-فقيل: لأن الله - تعالى - جمع فيه خلق آدم - عليه السلام، ويستدلون بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قيل له: لأي شيء سُمِّي يوم الجمعة؟ قال: { لأن فيها طُبعت طينة أبيك آدم، وفيها الصعقة والبعثة، وفيها البطشة، وفي آخر ثلاث ساعات منها ساعة من دعا الله فيها استُجيب له } (1) (2) .

وصحَّحَ هذا القول في فتح الباري (3) ونيل الاوطار (4) .

-فقيل: لاجتماع الناس فيها في المكان الجامع لصلاتهم (5) .

-وقيل: لأن الله - تعالى - جمع فيه آدم مع حواء في الأرض.

-وقيل: لما جُمع فيه من الخير (6) .

وقيل غير ذلك.

وهذه الأقوال بعضها مأخوذ من دلالة الاسم، وبعضها مستند إلى أحاديث لم تثبت، ولا مانع أن تكون كل هذه الأشياء سببا للتسمية، والله أعلم.

المبحث الثاني

حكم خطبة الجمعة

اختلف الفقهاء في حكم الخطبة لصلاة الجمعة هل هي شرط لها فلا تصح بدونها، أو سنة فتصح الصلاة بدون خطبة؟ وذلك على قولين:

القول الأول: أن الخطبة شرط للجمعة.

وبهذا قال الحنفية (7) وجمهور المالكية وهو الصحيح عندهم (8) والشافعية (9) والحنابلة (10) .

قال في الحاوي:"فهو مذهب الفقهاء كافة إلا الحسن البصري فإنه شذ عن الإجماع وقال: إنها ليست واجبة" (11) .

وقال في المغني:"وجملة ذلك أن الخطبة شرط في الجمعة لا تصح بدونها... ولا نعلم فيه مخالفا إلا الحسن" (12) .

القول الثاني: أن الخطبة سنة للجمعة.

وبه قال الحسن البصري (13) (14) .

وهو مروي عن الإمام مالك، وبه قال بعض أصحابه (15) .

وبه قال ابن حزم (16) (17) .

الأدلة:

أدلة أصحاب القول الأول:

استدل أصحاب القول الأول بأدلة من الكتاب، والسنة، وآثار الصحابة والتابعين:

أولا: من الكتاب:

(1) أحمد (2/311) .

(2) أخرجه الإمام أحمد في مسنده 2/311 من حديث أبي هريرة وقال ابن حجر في فتح الباري 2/353:"ذكره ابن أبي حاتم موقوفا بإسناد قوي ، وأحمد مرفوعا بإسناد ضعيف"، وقال الأرنؤوط في تخريجه في هامش زاد المعاد 1/392:"وفي سنده الفرج بن فضالة ، وهو ضعيف وعلي بن أبي طلحة لم يسمع من أبي هريرة"، وقد جاء خلق آدم - عليه السلام - في هذا اليوم في عدد من الأحاديث في السنن وغيرها.

(3) فتح الباري 2/353.

(4) نيل الاوطار 3/222.

(5) وجزم به ابن حزم في المحلى.

(6) تنظر هذه الأقوال وغيرها في: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 18/97 ، وفتح الباري 2/353 ، والإنصاف 2/364 ، وكشاف القناع 2/20 - 21 ، ونيل الأوطار 3/222 - 223.

(7) ينظر: المبسوط 2/23 - 24 والهداية للمرغيناني 1/83 ، وبدائع الصنائع 1/262 ، وتبيين الحقائق 1/ 219 - والفتاوى الهندية 1/146.

(8) ينظر: الإشراف 1/131 ، والتفريع 1/231 ، وبداية المجتهد 1/160 ، والقوانين الفقهية ص (86) ، والفواكه الدواني 1/306.

(9) ينظر حلية العلماء 2/276 ، والوجيز 1/63 ، والمجموع 4/513 ، 514 ، وروضة الطالبين 2/24 ، ومغني المحتاج 1/285.

(10) ينظر: الهداية لأبي الخطاب 1/52 ، وشرح الزركشي 2/173 ، والمغني 3/170 - 171 ، والفروع 2/109 ، والمحرر 1/146 ، والإنصاف 2/386.

(11) الحاوي 3/44.

(12) المغني 3/170 - 171.

(13) هو الحسن بن يسار البصري ، يكنى بأبي سعيد ، من كبار فقهاء التابعين ، ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر ، قال عنه سليمان التيمي: شيخ أهل البصرة ، وكان يرسل ويدلس ، توفي سنة 120هـ. (ينظر: طبقات ابن سعد 7/156 ، وتهذيب التهذيب 2/163) .

(14) وممن نقل ذلك عنه ابن قدامة في المغني 3/171 ، والماوردي في الحاوي 3/44 ، النووي في المجموع 4/514 ، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن 18/114 ، وأخرج عنه ابن حزم في المحلى 5/95 قوله:"من لم يخطب يوم الجمعة صلى ركعتين على كل حال".

(15) ينظر: الإشراف 1/131 ، وأحكام القرآن لابن العربي 4/1805 ، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي 18/114.

(16) هو علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي ، يكنى بأبي محمد ، أحد أئمة الظاهرية ، كان ذكيا حافظا ، وكان شافعي المذهب فانتقل إلى القول بالظاهر ، قال عنه صاعد بن أحمد:"أجمع أهل الأندلس لعلوم الإسلام"، له مصنفات منها: المحلى ، ومراتب الإجماع ، توفي سنة 456 هـ. (ينظر: تذكرة الحفاظ 3/1146 ، وشذرات الذهب 3/299) .

(17) المحلى 5/57.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت