فهرس الكتاب
بل قال النووي (1) "وحكى ابن عبد البر إجماع العلماء على أن الخطبة لا تكون إلا قائما لمن أطاقه (2) ."
ولكن هذه الدعوى - أي دعوى الإجماع - مردودة بما سيأتي من قول أصحاب القول الثاني.
القول الثاني: أن قيام الخطيب حال الخطبة سنة.
وبهذا قال الحنفية (3) وبعض المالكية (4) وهو وجه عند الشافعية (5) ولكن قال عنه في المجموع:"وهو شاذ ضعيف أو باطل" (6) .
وهو الرواية المشهورة عن الإمام أحمد، والصحيح من المذهب عند أصحابه، وعليه جمهورهم (7) .
القول الثالث: أن قيام الخطيب حال الخطبة واجب، فإن خطب جالسا مع القدرة على القيام فقد أساء، وتجزئه.
وبهذا قال أكثر المالكية (8) .
الأدلة:
أدلة أصحاب القول الأول:
استدلوا بأدلة من الكتاب، والسنة، وآثار الصحابة، والمعقول.
أولا: من الكتاب:
قول الله - سبحانه وتعالى: { - - - ( - عليه السلام -- صلى الله عليه وسلم - } - (- صلى الله عليه وسلم -- صلى الله عليه وسلم - - - عليه السلام - - ( - - رضي الله عنه - - ( { - ( تم بحمد الله (- صلى الله عليه وسلم -- صلى الله عليه وسلم - - - ( قرآن كريم ( - مقدمة - } - ( قرآن كريم - ( - ( الله أكبر - - - { - ( - - - ( - - قرآن كريم ( - - رضي الله عنه - - - - - عليه السلام -- صلى الله عليه وسلم - - - - (( - - - - } (9)
وجه الدلالة: أن الله - تعالى - أخبر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخطب قائما، وقد قال - تعالى: { ( - - - - رضي الله عنه - تمت - - - ( المحتويات ( - - - - (( ( - قرآن كريم ( - - عليه السلام - - ( - - - ( - - عليه السلام - قرآن كريم ( - ( - ( - عليه السلام - - - - - رضي الله عنهم - مقدمة } (10) مع قوله - تعالى:
{ ( فهرس قرآن كريم (( ( - } - - - - عليه السلام -- صلى الله عليه وسلم -(11) وقوله - تعالى: { - - - رضي الله عنه - تم بحمد الله - عليه السلام -- صلى الله عليه وسلم - ( المحتويات ( - - - - - - عليه السلام -( ( - قرآن كريم ( - - - - - ( فهرس - صلى الله عليه وسلم -( - ( - - ( } (12) مع قوله - صلى الله عليه وسلم - { صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي } (13) (14) (15) .
مناقشة هذا الدليل: نوقش بأنه حكاية فعل، وذلك لا يدل على الوجوب بل على الاستحباب (16) .
وأما التأسي به واتباعه وأخذ ما جاء به - صلى الله عليه وسلم - فهو حسب صيغة ما جاء، فما جاء بصيغة الأمر وجب العمل به، وما جاء بصيغة الاستحباب أو مجرد فعل كهذا فإنه يستحب العمل به ولا يجب، وأما الأمر بالصلاة كما صلى فإن الخطبة ليست صلاة، وفي الاستدلال به على الوجوب خلاف كما تقدم.
ثانيا: من السنة:
(1) هو يحيى بن شرف بن مري الحزامي ، النووي ، يكنى بأبي زكريا ، محيي الدين ، ولد في نوى عام 631 هـ ، وتعلم في دمشق ، وأقام بها زمنا طويلا ، يعد أستاذ المتأخرين من الشافعية ، صنف مصنفات جليلة ومتنوعة ، منها: شرح صحيح مسلم ، ورياض الصالحين ، وتوفي سنة 676 هـ. (ينظر: تذكرة الحفاظ 4/1470 ، وطبقات الشافعية للسبكي 5/165) .
(2) شرح النووي على صحيح مسلم 6/150.
(3) ينظر: المبسوط 2/62 ، والهداية للمرغيناني 1/83 ، وبدائع الصنائع 1/263 ، ورؤوس المسائل للزمخشري ص (184) ، والفتاوى الهندية 1/146.
(4) ينظر: الفواكه الدواني 1/307 ، وشرح الخرشي 2/79 ، ومواهب الجليل والتاج والإكليل بهامشه 2/166.
(5) ينظر في: المجموع 4/514 ، وروضة الطالبين 2/26.
(6) المجموع 4/514.
(7) ينظر: الهداية لأبي الخطاب 1/52 ، والتمام 1/223 ، وشرح الزركشي 2/174 ، والمغني 123/171 ، والفروع 2/119 ، والمحرر 1/151 ، والإنصاف 2/397 ، والمبدع 2/162.
(8) ينظر الإشراف 1/133 ، ومواهب الجليل والتاج والإكليل بهامشه 2/166 ، وحاشية الدسوقي 1/379.
(9) سورة الجمعة ، جزء من الآية رقم (11) .
(10) سورة الأحزاب ، جزء من الآية رقم (21) .
(11) سورة الأعراف ، جزء من الآية رقم (158) .
(12) سورة الحشر ، جزء من الآية رقم (7) .
(13) البخاري الأذان (605) ، مسلم المساجد ومواضع الصلاة (674) ، الترمذي الصلاة (205) ، النسائي الأذان (635) ، ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (979) ، أحمد (5/53) ، الدارمي الصلاة (1253) .
(14) تقدم تخريجه من حديث مالك بن الحويرث ص (32) .
(15) ذكر هذا الاستدلال النووي في شرح صحيح مسلم 6/152.
(16) وممن ذكر ذلك الزركشي في شرح الخرقي 2/174.