الصفحة 578 من 733

1 -ما رواه جابر بن سمرة - رضي الله عنه - قال: { كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب قائما، ثم يجلس، ثم يقوم فيخطب قائما، فمن قال: إنه كان يخطب جالسا فقد كذب، فلقد والله صليتُ معه أكثر من ألفي صلاة } (1) (2) .

قال النووي:"وفي هذه الرواية دليل لمذهب الشافعي والأكثرين أن خطبة الجمعة لا تصح من القادر على القيام إلا قائما في الخطبتين" (3) .

ثم قال - أي النووي - على قوله: { ألفي صلاة } (4) :"المراد الصلوات الخمس لا الجمعة" (5) .

ولا شك أن هذا الحديث يدل على مواظبته - صلى الله عليه وسلم - على القيام حال الخطبة.

2 -ما رواه عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال:

{ كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب قائما، ثم يقعد، ثم يقوم، كما تفعلون الآن } (6) (7) .

3 -ما رواه جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - { أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخطب قائما يوم الجمعة، فجاءت عير الشام... } (8) الحديث (9) .

وفي لفظ: { بينا النبي - صلى الله عليه وسلم - قائم يوم الجمعة إذ قدمت عير إلى المدينة... } (10) الحديث (11) .

وجه الدلالة من الحديثين: قال في التمام بعد الاستدلال بهما:"وفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا تعلق بالقرينة وجب الاقتداء به؛ لقوله تعالى: { ( فهرس قرآن كريم (( ( - } - - - - عليه السلام -- صلى الله عليه وسلم -(12) (13) ."

ولم يبيّن القرينة، ولعل المواظبة الكاملة التي دل عليها حديث جابر بن سمرة - رضي الله عنه - قرينة مع ما سبق.

4 -ما رواه طاوس (14) قال: 11 خطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائما، وأبو بكر قائما، وعمر قائما، وعثمان قائما، وأول من جلس على المنبر معاوية بن أبي سفيان" (15) ."

وفيه دلالة على مواظبة النبي - صلى الله عليه وسلم - وخلفائه على القيام حال الخطبة.

ولكن هذا مرسل كما هو واضح؛ لأن طاوس تابعي.

قال في فتح الباري - في معرض استدلاله بهذه الأدلة وتوجيهها:"وبمواظبة النبي - صلى الله عليه وسلم - على القيام، وبمشروعية الجلوس بين الخطبتين، فلو كان القعود مشروعا في الخطبتين ما احتيج إلى الفصل بالجلوس" (16) .

ثالثا: من آثار الصحابة.

1-تقدم ما رواه طاوس عن أبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم -، وقد ورد بلفظ:"لم يكن أبو بكر ولا عمر يقعدون على المنبر يوم الجمعة، وأول من قعد معاوية" (17) .

(1) مسلم الجمعة (862) ، الترمذي الجمعة (507) ، النسائي الجمعة (1417) ، أبو داود الصلاة (1093) ، ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (1106) ، أحمد (5/100) ، الدارمي الصلاة (1559) .

(2) تقدم تخريجه ص (31 - 32) .

(3) شرحه على صحيح مسلم 6/149.

(4) مسلم الجمعة (862) ، أبو داود الصلاة (1093) .

(5) المرجع السابق 6/150.

(6) البخاري الجمعة (878) ، مسلم الجمعة (861) ، الترمذي الجمعة (506) ، النسائي الجمعة (1416) ، أبو داود الصلاة (1092) ، أحمد (2/98) ، الدارمي الصلاة (1558) .

(7) تقدم تخريجه ص (31) .

(8) البخاري الجمعة (894) ، مسلم الجمعة (863) ، الترمذي تفسير القرآن (3311) ، أحمد (3/370) .

(9) أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الجمعة - باب في قوله - تعالى: وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا (2/590 ، الحديث رقم(836) .

(10) البخاري الجمعة (894) ، مسلم الجمعة (863) ، الترمذي تفسير القرآن (3311) ، أحمد (3/370) .

(11) أخرجه مسلم في صحيحه في الكتاب والباب السابقين 2/590.

(12) سورة الأعراف ، جزء من الآية رقم (158) .

(13) التمام 1/233 - 234.

(14) هو طاوس بن كيسان الحميري ، مولى بحير بن ريسان ، يكنى بأبي عبد الرحمن ، عالم اليمن ، قال عنه ابن حبان:"كان من عباد أهل اليمن ، ومن سادات التابعين ، وقد حج أربعين حجة ، وهو حجة باتفاق"، وتوفي سنة 101 هـ. (ينظر: طبقات ابن سعد 5/537 ، وتهذيب التهذيب 5/8) .

(15) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه في كتاب الصلوات - باب من كان يخطب قائما 2/112.

(16) فتح الباري 2/401.

(17) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه في كتاب الصلوات - باب من كان يخطب قائما 2/112.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت