الصفحة 579 من 733

2 -ما روي عن كعب (1) بن عجرة - رضي الله عنه - أنه دخل المسجد وعبد الرحمن (2) بن أم الحكم يخطب قاعدا، فقال:"انظروا إلى هذا الخبيث يخطب قاعدا، وقال الله - تعالى: { - - - ( - عليه السلام -- صلى الله عليه وسلم - } - (- صلى الله عليه وسلم -- صلى الله عليه وسلم - - - عليه السلام - - ( - - رضي الله عنه - - ( { - ( تم بحمد الله (- صلى الله عليه وسلم -- صلى الله عليه وسلم - - - ( قرآن كريم ( - مقدمة - } - ( قرآن كريم - ( - ( الله أكبر - - - { - ( - - - ( - - قرآن كريم ( - - رضي الله عنه - - - - - عليه السلام -- صلى الله عليه وسلم - - - - (( - - - - } (3) " (4) .

وفي رواية:"ما رأيتُ كاليوم قط إماما يؤم المسلمين يخطب وهو جالس"، يقول ذلك مرتين (5) .

وقد وجه النووي الاستدلال به بتوجيهه للآية فيما سبق.

ولا شك أن إنكار كعب هذا مع هذا الوصف الذميم، وتعليله بخطبته جالسا مع الاستدلال بالآية يدل على ما فهمه الصحابة - رضي الله عنهم - من المواظبة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن بعده من الوجوب، والرواية الثانية تدل على أن عليه عمل المسلمين قاطبة مع عدم العذر.

قال ابن العربي المالكي عن الاستدلال بكل ما سبق:"وملازمة النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة القيام أصل في الوجوب، والعمدة قول الله - تعالى: { - - قرآن كريم ( - - رضي الله عنه - - - - - عليه السلام -- صلى الله عليه وسلم - - - - (( - - - - } (6) فذمهم، وذلك دليل على الوجوب المختص به، ولا سيما وقد قلنا إنه عوض عن الركعتين، والقيام واجب في العوض فوجب في المعوض (7) ."

لكن القول بأن الخطبتين بدل عن الركعتين محل نظر سبق بيانه عدة مرات (8) .

رابعا: من المعقول:

أن الخطبة أحد فرضي الجمعة، فوجب فيها القيام والقعود، كالصلاة (9) .

أدلة أصحاب القول الثاني:

استدلوا بأدلة من الكتاب، والسنة، وآثار الصحابة، والمعقول.

أولا: من الكتاب:

قول الله - سبحانه وتعالى: { - - - - - صلى الله عليه وسلم - - (( - رضي الله عنه - - - رضي الله عنه - (( ( - - - - } - ( قرآن كريم ( - - رضي الله عنه - تم بحمد الله - - عليه السلام -( - - - ( { - - ( - قرآن كريم ( الله أكبر ( - - قرآن كريم فهرس - - ( - ( - صدق الله العظيم ( تم بحمد الله ( الله ( قرآن كريم - رضي الله عنه - - ( - رضي الله عنهم - (( - ( - ( - - - } - ( قرآن كريم - رضي الله عنهم - (( - - - - ( - - فهرس - ( { ( - ( - ( - ( - - - } .... الآية(10) .

وجه الدلالة: أن الله - تعالى - أطلق الذكر في الآية ولم يقيده بحال القيام، والمقصود يحصل بدونه، فدل على عدم اشتراط القيام حال الخطبة (11) .

مناقشة هذا الدليل: يناقش من وجهين:

الوجه الأول: أن الله - سبحانه وتعالى - بيّن بعد هذه الآية أن هذا الذكر في حال القيام، وذلك في قوله: { - - قرآن كريم ( - - رضي الله عنه - - - - - عليه السلام -- صلى الله عليه وسلم - - - - (( - - - - } (12) فكأنه تقييد لما قبله.

الوجه الثاني: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتى بهذا الذكر قائما وواظب على ذلك، وكذلك الخلفاء كما تقدم في أدلة أصحاب القول الأول، وذلك بيان لإطلاق الآية.

ثانيا: من السنة:

(1) هو كعب بن عجرة بن أمية بن عدي البلوي ، المدني ، حليف الأنصار ، يكنى بأبي محمد ، صحابي مشهور ، شهد الحديبية والمشاهد كلها ، ونزلت فيه قصة الفدية ، وسكن الكوفة ، مات بالمدينة بعد الخمسين. (ينظر: الإصابة 5/304 ، وأسد الغابة 4/243) .

(2) هو عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عقيل الثقفي ، اشتهر بأمه ، وهي أخت معاوية بن أبي سفيان ، ولاه خاله الكوفة بعد موت زياد في سنة 57 هـ ، فأساء السيرة ، فعزله. مات في أول خلافة عبد الملك ، ذكره البخاري وغيره من التابعين. (ينظر: الإصابة: 3/71 ، ط دار الكتاب العربي) .

(3) سورة الجمعة ، جزء من الآية رقم (11) .

(4) أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الجمعة - باب في قوله - تعالى - وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا 2/591 ، الحديث رقم (684) .

(5) هذه الرواية ذكرها ابن حجر في الفتح 2/401 وعزاها إلى ابن خزيمة ولم أعثر عليها في صحيحه.

(6) سورة الجمعة آية: 11.

(7) ينظر: عارضة الأحوذي 2/295 - 296.

(8) ينظر ص (34 - 35) .

(9) ينظر: المهذب مع المجموع 4/514.

(10) سورة الجمعة ، جزء من الآية رقم (9) .

(11) ينظر: شرح الزركشي على الخرقي 2/174.

(12) سورة الجمعة ، جزء من الآية رقم (11) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت