فهرس الكتاب
مناقشة هذا الدليل: يناقش بأنه قد ورد من الأدلة على القيام في الخطبة والمواظبة عليه، والإنكار على تركه كما تقدم في أدلة القول الأول ما لم يرد في الأذان والإقامة، فلا يصح القياس.
2 -أن الخطبة ذكر ليس من شرطه الاستقبال، فلم يجب له القيام، كالأذان (1) .
ويناقش بما نوقش به ما قبله.
أدلة أصحاب القول الثالث: الظاهر أنهم يستدلون على الوجوب بما استدل به أصحاب القول الأول.
وأما الإجزاء عند عدم القيام مع عدم العذر فاستدلوا عليه بما يلي: - 1 - ما استدل به أصحاب القول السابق من أن الخطبة ذكر يتقدم الصلاة لأجلها، فلم يكن من صحته القيام كالأذان، والإقامة (2) .
ويناقش بما تقدم مناقشته به.
2 -أن الغرض من القيام أن يشاهد الناس الخطيب ويتمكنوا من سماع الخطبة، فلم يؤثر الإخلال به، كالصعود على المنبر (3) .
مناقشة هذا الدليل: يناقش من وجهين: الوجه الأول: أن الصعود على المنبر عندهم - أي المالكية - سنة وليس بواجب (4) بل هو سنة بالإجماع (5) كما سيأتي، فهم قاسوا أمرا واجبا على سنة، فلا يصح.
الوجه الثاني: أنه قد جاء في القيام من الأدلة ما لم يأت في الصعود على المنبر، فلا يقاس عليه.
الترجيح:
بعد استعراض الأقوال في المسألة وأدلتها والمناقشات الواردة عليها تبين أن الأدلة فعلية في الجملة، ولكنها دالة على المواظبة، ليس من النبي - صلى الله عليه وسلم - فحسب بل ومن خلفائه من بعده، حتى ورد الإنكار الشديد على من قعد، فالذي يظهر من ذلك - والله أعلم بالصواب - رجحان القول الأول القائل بأن قيام الخطيب حال الخطبة شرط مع القدرة عليه.
المبحث السادس
الجهر بالخطبة
اختلف الفقهاء في اشتراط جهر الخطيب بالخطبة، وذلك على قولين:
القول الأول: أنه يشترط جهر الخطيب بالخطبة بحيث يسمعه العدد المعتبر إن لم يكن مانع.
وبهذا قال المالكية (6) وهو الصحيح عند الشافعية (7) . وبه قال الحنابلة (8) .
القول الثاني: أنه لا يشترط الجهر بالخطبة، فلو خطب سرا أجزأ.
وبهذا قال الحنفية (9) والشافعية في وجه عندهم (10) لكن قال عنه النووي:"وهو غلط" (11) .
الأدلة:
أدلة أصحاب القول الأول: استدلوا بأدلة من الكتاب، والسنة، والمعقول.
أولا: من الكتاب: 1- قول الله - تعالى: { - - - - - صلى الله عليه وسلم - - (( - رضي الله عنه - - - رضي الله عنه - (( ( - - - - } - ( قرآن كريم ( - - رضي الله عنه - تم بحمد الله - - عليه السلام -( - - - ( { - - ( - قرآن كريم ( الله أكبر ( - - قرآن كريم فهرس - - ( - ( - صدق الله العظيم ( تم بحمد الله ( الله ( قرآن كريم - رضي الله عنه - - ( - رضي الله عنهم - (( - ( - ( - - - } - ( قرآن كريم - رضي الله عنهم - (( - - - - ( - - فهرس - ( { ( - ( - ( - ( - - - } - - صلى الله عليه وسلم -( - - - - عليه السلام -- صلى الله عليه وسلم - - رضي الله عنهم - (( - - رضي الله عنه - - ( - - - الآية(12) .
وجه الدلالة: أن الله - تعالى - أمر بالسعي إلى ذكره، ويدخل في ذكره الخطبة كما تقدم، وإنما أمرهم ليستمعوا ويتعظوا ويتذكروا، وهذا لا يحصل إلا مع الجهر بها، فدل على أن الجهر مأمور به، فهو واجب على الخطيب.
2-قول الله - تعالى: { - - - ( - عليه السلام -- صلى الله عليه وسلم - } - (- صلى الله عليه وسلم -- صلى الله عليه وسلم - - - عليه السلام - - ( - - رضي الله عنه - - ( { - ( تم بحمد الله (- صلى الله عليه وسلم -- صلى الله عليه وسلم - - - ( قرآن كريم ( - مقدمة - } - ( قرآن كريم - ( - ( الله أكبر - - - { - ( - - - ( - - قرآن كريم ( - - رضي الله عنه - - - - - عليه السلام -- صلى الله عليه وسلم - - - - (( - - - - } الآية(13) .
وجه الدلالة: أن الله - تعالى - أنَّبَهُمْ على ترك الخطبة والانفضاض للتجارة، فدل على وجوب الاستماع للخطبة لمن حضرها وعدم الانصراف لغير عذر، فاقتضى ذلك ضمنا الأمر بالجهر بها، والأصل في الأمر الوجوب.
ثانيا: من السنة:
(1) ينظر: المغني 3/171.
(2) ينظر: الإشراف 1/133.
(3) ينظر: المرجع السابق.
(4) ينظر: مواهب الجليل 2/172.
(5) نقله النووي في المجموع 4/527.
(6) ينظر: مواهب الجليل والتاج والإكليل بهامشه 2/172 ، والفواكه الدواني 1/306 ، بلغة السالك والشرح الصغير بهامشه 1/178.
(7) ينظر: الوجيز 1/64 ، وحلية العلماء 2/279 ، وروضة الطالبين 2/27 ، والمجموع 4/523 ، ومغني المحتاج 1/387.
(8) ينظر: شرح الزركشي 2/180 ، الفروع 2/119 ، والإنصاف 2/390 ، وكشاف القناع 2/33.
(9) ينظر: الفتاوى الهندية 1/146 ، ومراقي الفلاح ص (103) .
(10) ينظر: روضة الطالبن 2/27 ، والمجموع 4/523.
(11) ينظر المرجعان السابقان.
(12) سورة الجمعة ، جزء من الآية رقم (9) .
(13) سورة الجمعة ، جزء من الآية رقم (11) .