الصفحة 592 من 733

الوجه الأول: أن تعين لفظ الحمد والصلاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الخطبة محل خلاف، فمن الفقهاء من يقول: لا يتعين (1) .

الوجه الثاني: على القول بتعين لفظ الحمد والصلاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد نوقش بأن لفظ الحمد والصلاة تعبدنا به في مواضع، وأما لفظ الوصية فلم يرد نص بالأمر به ولا بتعينه (2) .

دليل أصحاب القول الثالث: أن المطلوب للجمعة هو الخطبة، واسم الخطبة يقع على الكلام المجتمع أو الوصف وإن لم يشتمل على الموعظة، فلا تكون ركنا يجب الإتيان به (3) .

مناقشة هذا الدليل: يناقش بأنه وإن كان ذلك خطبة إلا أن لها مقصدا، لا بد أن تحققه، وهو هنا الوعظ، فإذا لم تحقق مقصدها لم تكن الخطبة المطلوبة.

الترجيح:

الذي يظهر رجحانه في هذه المسألة - والله أعلم بالصواب - هو القول الأول القائل بأن الوعظ ركن في خطبة الجمعة يجب الإتيان به، ولكن لا يتعين لفظ الوصية بتقوى الله - تعالى - بل يتحقق بما يفيد الموعظة بحسب الحال وحاجة المخاطبين ومصلحتهم، وهذا باب واسع، لما استدل به أصحاب هذا القول، ولأن هذا هو منهج النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ابن القيم - رحمه الله:"وكان مدار خطبته على حمد الله، والثناء عليه بآلائه، وأوصاف كماله ومحامده، وتعليم قواعد الإسلام، وذكر الجنة والنار والمعاد، والأمر بتقوى الله، وتبيين موارد غضبه ومواقع رضاه، فعلى هذا كان مدار خطبه... وكان يخطب كل وقت بما تقتضيه حاجة المخاطبين ومصلحتهم" (4) .

وكلام ابن القيم هذا يدل على أن الضابط في الوعظ هو كل ما يدعو إلى رضوان الله وجنته من الاستقامة على دينه والتمسك بشريعته في العبادات والمعاملات والقضايا الاجتماعية ونحوها، ويحذر من موارد سخطه وعقابه، في كل وقت بما يناسبه ويناسب حال السامعين، والله أعلم.

المبحث الرابع

قراءة شيء من القرآن

وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: حكم قراءة شيء من القرآن في الخطبة.

المطلب الثاني: أقل مقدار القراءة.

المطلب الثالث: قراءة ما فيه سجود تلاوة في الخطبة، والسجود له.

المطلب الأول

حكم قراءة شيء من القرآن في الخطبة

اتفق أصحاب المذاهب على مشروعيتها كما هو ظاهر من أقوالهم الآتية، قال النووي:"مشروعة بلا خلاف" (5) ولكنهم اختلفوا في اشتراطها على قولين:

القول الأول: أنها سنة.

وبهذا قال الحنفية (6) والمالكية (7) والشافعية في وجه عندهم (8) والإمام أحمد في رواية عنه، وبها أخذ بعض أصحابه (9) كما اختاره ابن سعدي كما تقدم (10) .

القول الثاني: أنها ركن، فلا تصح الخطبة إلا بها.

وبهذا قال الإمام الشافعي، وهو الوجه المشهور عند أصحابه (11) والإمام أحمد في الرواية المشهورة عنه، وهو الصحيح من المذهب عند أصحابه، وعليها أكثرهم (12) .

الأدلة:

أدلة أصحاب القول الأول:

استدلوا بأدلة من الكتاب، والسنة:

أولا: من الكتاب:

1-قول الله - عز وجل - { - - - - - صلى الله عليه وسلم - - (( - رضي الله عنه - - - رضي الله عنه - (( ( - - - - } - ( قرآن كريم ( - - رضي الله عنه - تم بحمد الله - - عليه السلام -( - - - ( { - - ( - قرآن كريم ( الله أكبر ( - - قرآن كريم فهرس - - ( - ( - صدق الله العظيم ( تم بحمد الله ( الله ( قرآن كريم - رضي الله عنه - - ( - رضي الله عنهم - (( - ( - ( - - - } - ( قرآن كريم - رضي الله عنهم - (( - - - - ( - - فهرس - ( { ( - ( - ( - ( - - - } - - صلى الله عليه وسلم -( - - - - عليه السلام -- صلى الله عليه وسلم - - رضي الله عنهم - (( - - رضي الله عنه - - ( - - - ... الآية(13) .

وجه الدلالة: أن الله - تعالى - أمر بالذكر مطلقا عن قيد القراءة، فلا تُجعل شرطا بخبر الواحد، لما يترتب عليه من نسخ الكتاب بخبر الواحد، وهو غير صالح لذلك، ولكن يصلح مكملا له (14) .

(1) ينظر: المجموع 4/519.

(2) ينظر المرجع السابق 4/520.

(3) ينظر: الإشراف 1/132.

(4) ينظر: زاد المعاد 1/188.

(5) شرح النووي على صحيح مسلم 6/160.

(6) ينظر: المبسوط 2/26 ، وبدائع الصنائع 1/263 ، ومجمع الأنهر 1/168 ، والفتاوى الهندية 1/147.

(7) ينظر: الشرح الصغير 1/181 ، وحاشية الدسوقي 1/382 ، والتاج والإكليل بهامش مواهب الجليل 2/172.

(8) ينظر: المجموع 4/520 ، وروضة الطالبين 2/25 ، ومغني المحتاج 1/286.

(9) ينظر: المغني 3/176 ، والفروع 2/110 ، والإنصاف 2/388 ، والمبدع 2/158.

(10) ص (109) .

(11) ينظر: الأم 1/230 ، والحاوي 3/57 - 58 ، وحلية العلماء 2/277 - 278 ، والمجموع 4/520 ، وروضة الطالبين 2/25 ، ومغني المحتاج 1/286.

(12) ينظر: الهداية لأبي الخطاب 1/52 ، وشرح الزركشي 2/176 ، والمغني 3/174 ، والفروع 2/110 ، والمحرر 1/147 ، والإنصاف 2/387.

(13) سورة الجمعة ، جزء من الآية رقم (9) .

(14) ينظر: بدائع الصنائع 1/263.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت