فهرس الكتاب
مناقشة هذا الدليل: يناقش بأن هذا لا يُعدُّ نسخا، لأن النسخ رفع للحكم الذي تضمنه النص، وإبطال للعمل به، وليس هذا حاصلا هنا.
2-قول الله - عز وجل -:
وجه الدلالة: أن هذه نزلت في الخطبة، وسمَّاها الله - تعالى - قرآنا لما فيها من قراءة القرآن، وكان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يُبلِّغ أصحابه ما أنزل الله عليه في خطبته (2) .
ولكن فيما نزلت فيه الآية خلاف، هذا أحد الأقوال فيها.
ثانيا: من السنة:
ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قرأ في خطبته { } - قرآن كريم ( { } - - - - عليه السلام -- صلى الله عليه وسلم - - - جل جلاله - تم بحمد الله ( قرآن كريم - رضي الله عنه - - - - قرآن كريم (( - رضي الله عنهم - - ( - ( - ( مقدمة - (( - فهرس - ( { ( - - - } (3) (4) .
وهذا واضح الدلالة على فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ولكنه لم يثبت لعدم الاطلاع على سند له، ولكن يغني عنه ما استدل به أصحاب القول الثاني كما سيأتي.
أدلة أصحاب القول الثاني:
استدلوا بأدلة من السنة، وآثار الصحابة، والمعقول.
أولا: من السنة:
ما ورد من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن ذلك:
1-ما رواه جابر بن سمرة - رضي الله عنه - قال: { كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - خطبتان، يجلس بينهما، يقرأ القرآن، ويُذكِّر الناس } (5) (6) .
قال النووي:"فيه دليل للشافعي في أنه يشترط في الخطبة الوعظ والقرآن" (7) .
2-ما روته أم هشام (8) بنت حارثة بن النعمان - رضي الله عنها - قالت: { ما أخذتُ - ( تمت - - عليه السلام - (( - ( ( - - - - عليه السلام -- صلى الله عليه وسلم - ( - - ( - - رضي الله عنهم - - ( - - - (( ( } (9) إلا عن لسان رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - - وعن عمرة (10) . بنت عبد الرحمن عن أختٍ لعمرة (11) قالت: { أخذتُ ( - ( تمت - - عليه السلام - (( - ( ( - - - - عليه السلام -- صلى الله عليه وسلم - ( - - ( - - رضي الله عنهم - - ( - - - (( ( } (12) من فِي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الجمعة وهو يقرأ بها على المنبر في كل جمعة (13) .
وهذا واضح الدلالة، قال النووي:"وفيه دليل للقراءة في الخطبة" (14) .
(1) سورة الأعراف ، الآية رقم (204) .
(2) ينظر: المبسوط 2/26.
(3) سورة البقرة ، جزء من الآية رقم (281) .
(4) ذكره مستدلا به الشرنبلالي في مراقي الفلاح ص (103) ، ولم يعزه لأحد ، ولما عثر عليه فيما بين يدي من كتب الحديث.
(5) مسلم الجمعة (862) ، النسائي الجمعة (1417) ، أبو داود الصلاة (1093) ، ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (1106) ، أحمد (5/100) ، الدارمي الصلاة (1559) .
(6) أخرجه بهذا اللفظ مسلم في صحيحه في كتاب الجمعة - باب ذكر الخطبتين قبل الصلاة وما فيها من الجلسة 2/589 ، الحديث رقم (862) .
(7) شرح النووي على صحيح مسلم 6/150.
(8) هي أم هشام بنت حارثة بن النعمان بن يفع بن زيد الأنصارية ، أسلمت وبايعت النبي وروت عنه ، وروت عنها أختها لأمها عمرة بنت عبد الرحمن ، وعبد الرحمن بن سعد بن زرارة وغيرهما ، وتزوجها عمارة بن الحبحاب. (ينظر: أسد الغابة 5/625 ، والإصابة 4/504) .
(9) سورة ق آية: 1.
(10) هي عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة بن عدس الأنصارية ، كانت في حجر عائشة ، وثّقها ابن معين ، والعجلي ، وابن حبان ، وقال عمر بن عبد العزيز: ما بقي أحد أعلم بحديث عائشة من عمرة: توفيت سنة 98 هـ. (ينظر: طبقات ابن سعد 8/480 ، وتهذيب التهذيب 12/438) .
(11) الظاهر أنها أم هشام السابقة ، لأنها أخت عمرة لأمها ، وقد روت عنها كما تقدم في ترجمتها.
(12) سورة (ق) ، الآية رقم (1) .
(13) أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الجمعة - باب تخفيف الصلاة والخطبة 2/595 ، الحديث رقم (872) ، قال النووي في شرحه 6/161:"هذا صحيح يحتج به ، ولا يضر عدم تسميتها؛ لأنها صحابية ، والصحابة كلهم عدول".
(14) شرح صحيح مسلم 6/161.