الصفحة 604 من 733

1-ما روي { أن رجالا أتوا سهل بن سعد الساعدي - رضي الله عنه - وقد امتروا في المنبر مم عوده؟ فسألوه عن ذلك، فقال: (والله إني لأعرف مما هو، ولقد رأيته أول يوم وضع، وأول يوم جلس عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى فلانة - امرأة قد سماها سهل - مري غلامك النجار أن يعمل لي أعوادا أجلس عليهن إذا كلمت الناس، فأمرته، فعملها من طرفاء الغابة، ثم جاء بها فأرسلت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمر بها فوضعت هاهنا، ثم رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى عليها، وكبر وهو عليها، ثم ركع وهو عليها، ثم نزل القهقرى فسجد في أصل المنبر، ثم عاد، فلما فرغ أقبل على الناس فقال: أيها الناس إنما صنعت هذا لتأتموا بي، ولتعلموا صلاتي } (1) (2) .

قال عنه في فتح الباري:"وفيه استحباب اتخاذ المنبر، لكونه أبلغ في مشاهدة الخطيب والسماع منه" (3) .

2-ما رواه جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: { كان جذع يقوم إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما وضع له المنبر سمعنا للجذع مثل أصوات العشار (4) حتى نزل النبي - صلى الله عليه وسلم - فوضع يده عليه } (5) .

3-ما رواه عبد الله بن عمر وأبو هريرة - رضي الله عنهم - أنهما سمعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول على أعواد منبره: { لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين } (6) (7) .

قال عنه النووي:"... فيه استحباب اتخاذ المنبر" (8) .

هذا طرف من الأحاديث الثابتة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في اتخاذ المنبر، ثم توارثته الأمة من بعده حتى زمننا الحاضر.

قال الزركشي الحنبلي (9) - رحمه الله:"وقد ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اتخذ منبرا، وخطب عليه، ولذلك توارثته الأمة بعده" (10) .

المسألة الثانية

حكم الخطبة على المنبر أو ما يقوم مقامه

ذهب أصحاب المذاهب الأربعة - الحنفية (11) والمالكية (12) والشافعية (13) والحنابلة (14) - إلى استحباب الخطبة للجمعة على منبر أو ما يقوم مقامه من موضع عال.

بل نقل النووي وغيره (15) إجماع أهل العلم على ذلك. قال النووي في المجموع:"أجمع العلماء على أنه يستحب كون الخطبة على منبر" (16) .

الأدلة:

أولا: الأدلة من السنة:

بالإضافة إلى ما سبق من الأدلة على مشروعية اتخاذ المنبر في الأمر السابق فهي - أيضا - تدل على استحباب الخطبة عليه استدلوا بما يلي:

1-ما رواه السائب (17) بن يزيد - رضي الله عنه - قال:

(1) البخاري الجمعة (875) ، مسلم المساجد ومواضع الصلاة (544) ، النسائي المساجد (739) ، أبو داود الصلاة (1080) ، ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (1416) ، أحمد (5/339) ، الدارمي الصلاة (1258) .

(2) تقدم تخريجه ص (84 - 85) ، وتفسير غريبه.

(3) فتح الباري 2/400.

(4) قال في مختار الصحاح: العشار - بالكسر: جمع عشراء كفقهاء ، وهي الناقة التي أتى عليها وقت الحمل عشرة أشهر. (مختار الصحاح ، مادة"عشر"ص(182) .

(5) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الجمعة - باب الخطبة على المنبر 1/220.

(6) مسلم الجمعة (865) ، النسائي الجمعة (1370) ، ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (1127) ، أحمد (1/239) ، الدارمي الصلاة (1570) .

(7) أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الجمعة - باب التغليظ في ترك الجمعة 2/591 ، الحديث رقم (865) .

(8) شرح صحيح مسلم 6/152.

(9) هو محمد بن عبد الله الزركشي الحنبلي ، شمس الدين ، أخذ الفقه عن موفق الدين عبد الله قاضي الديار المصرية وغيره ، وكان إماما في المذهب ، وصنف مصنفات نفيسة منها: شرح الخرقي ، وشرح قطعة من المحرر ، ومن الوجيز ، وتوفي سنة 772 هـ. (ينظر: شذرات الذهب 6/224 ، والسحب الوابلة 3/966) .

(10) شرح الزركشي على الخرقي 2/165.

(11) ينظر: الفتاوى الهندية 1/147 ، ومراقي الفلاح ص (103) .

(12) ينظر: مواهب الجليل 2/172 ، وبلغة السالك 1/181.

(13) ينظر: المجموع 4/527 ، وروضة الطالبين 2/31 ، ومغني المحتاج 1/288.

(14) ينظر: الهداية لأبي الخطاب 1/52 ، وشرح الزركشي 2/165 ، المغني 3/160 ، والفروع 2/118 ، والمحرر 1/150 ، والإنصاف 2/395 ، وكشاف القناع 2/35.

(15) ومنهم الزركشي 2/165 ، والبهوتي في كشاف القناع 2/35.

(16) المجموع 4/527.

(17) هو السائب بن يزيد ين سعيد بن ثمامة الكندي ، يعرف بابن أخت النمر ، صحابي صغير ، له أحاديث قليلة ، وحج به في حجة الوداع وهو ابن سبع سنين ، وولاه عمر سوق المدينة ، مات سنة 91 هـ وقيل قبل ذلك ، وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة. (ينظر: الإصابة 3/62 ، وأسد الغابة 2/257) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت