فهرس الكتاب
{ كان النداء يوم الجمعة أوله إذا جلس الإمام على المنبر على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر... } (1) الحديث (2) .
فالشاهد هنا قوله: { إذا جلس الإمام على المنبر } (3) يعني ليخطب بعد الأذان عليه.
2-ما روته أم هشام بنت حارثة بن النعمان قالت: { لقد كان تنورنا (4) وتنور رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واحدا سنتين أو سنة وبعض سنة، وما أخذت ( - ( تمت - - عليه السلام - (( - ( ( - - - - عليه السلام -- صلى الله عليه وسلم - ( - - ( - - رضي الله عنهم - - ( - - - (( ( } (5) إلا عن لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرؤها كل يوم جمعة على المنبر إذا خطب الناس (6) .
وهذا واضح الدلالة.
3-ما رواه جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: { جاء رجل (7) والنبي - صلى الله عليه وسلم - على المنبر يوم الجمعة يخطب، فقال له: أركعت ركعتين؟ قال: لا، فقال: فاركع } (8) .
وهذا - أيضا - واضح الدلالة.
هذا طرف من الأحاديث الكثيرة الدالة على استحباب الخطبة على المنبر.
ثانيا: من المعقول:
1-أن الخطبة على المنبر أبلغ في إعلام الحاضرين الذي يتحقق به مقصود الخطبة (9) .
2-أن الإمام إذا كان على منبر شاهده الناس، وإذا شاهدوه كان أبلغ في وعظهم (10) .
المسألة الثالثة
مكان المنبر ومكان الوقوف عليه
وفيها أمران:
الأمر الأول: مكان المنبر.
الأمر الثاني: مكان الوقوف عليه.
الأمر الأول
مكان المنبر
ذهب أصحاب المذاهب الأربعة - الحنفية (11) والمالكية (12) والشافعية (13) والحنابلة (14) - إلى أن السنة كون المنبر على يمين المحراب، أي على يمين مستقبل القبلة إذا كان في المحراب.
الدليل: أن منبر النبي - صلى الله عليه وسلم - كان على يمين محرابه، فيسن الاقتداء به (15) .
هذا إذا وقف على المنبر، أما إذا وقف على الأرض فإنه يقف على يسار المحراب، خلاف المنبر (16) .
الأمر الثاني
مكان الوقوف على المنبر
قال بعض الشافعية (17) والحنابلة (18) إنه يقف على الدرجة التي تلي المستراح.
واستدلوا بالسنة، والمعقول:
أولا: من السنة:
فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - كما ذكر صاحب المهذب وغيره (19) .
(1) البخاري الجمعة (870) ، الترمذي الجمعة (516) ، النسائي الجمعة (1392) ، أبو داود الصلاة (1087) ، ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (1135) ، أحمد (3/449) .
(2) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الجمعة - باب الأذان يوم الجمعة 1/219.
(3) البخاري الجمعة (870) ، النسائي الجمعة (1392) ، أبو داود الصلاة (1087) ، أحمد (3/449) .
(4) قال في المصباح: التنور: الذي يخبز فيه ، ووافقت لغة العرب العجم ، وقال أبو حاتم: ليس بعربي صحيح ، والجمع التنانير. (المصباح المنير ، مادة"تنر"1/77) .
(5) سورة ق آية: 1.
(6) تقدم تخريجه ص (146) ، وهذا اللفظ أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الجمعة - باب تخفيف الصلاة والخطبة 2/595 ، الحديث رقم (873) .
(7) ذكر ابن حجر في فتح الباري 2/407 أن اسمه سليك الغطفاني ، وقد جاء ذلك في إحدى روايات مسلم.
(8) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الجمعة - باب إذا رأى الإمام رجال جاء وهو يخطب أمره أن يصلي ركعتين 1/223 ، بدون لفظ (على المنبر) وهو محل الشاهد ، وأخرجه بهذا اللفظ مسلم في صحيحه في كتاب الجمعة - باب التحية والإمام يخطب 2/596 ، الحديث رقم (875) .
(9) ينظر: المهذب مع المجموع 4/525 - 526 ، والمجموع 4/527 ، ومغني المحتاج 1/289 ، وشرح الزركشي 2/165 ، وكشاف القناع 2/35.
(10) ينظر: المجموع 4/527.
(11) ينظر: مراقي الفلاح ص (103) .
(12) ينظر: البيان والتحصيل 1/341.
(13) ينظر: الحاوي 3/52 ، وروضة الطالبين 2/31 ، ومغني المحتاج 1/288.
(14) ينظر: المغني 3/161 ، والفروع 2/118 ، والإنصاف 2/395 ، والمبدع 2/161 ، وكشاف القناع 2/35
(15) ذكر ذلك الرافعي في فتح العزيز مع المجموع 4/596 ، والحنابلة في المراجع السابقة ، وقال ابن حجر في تلخيص الحبير بهامش المجموع 4/596:"لم أجده حديثا ولكنه كما قال فالمستند فيه إلى المشاهدة ، ويؤيده حديث سهل بن سعد في البخاري في قصة عمل المرأة المنبر قال: (فاحتمله النبي فوضعه حيث ترون) ."
(16) ينظر: الفروع والإنصاف 2/395 ، وكشاف القناع 2/35.
(17) ينظر: المهذب مع المجموع 4/526 ، والمجموع 4/526 ، وروضة الطالبين 2/31 ، ومغني المحتاج 1/289.
(18) ينظر: الفروع 2/118 ، والإنصاف 2/395 ، والمبدع 2/161 ، وكشاف القناع 2/35.
(19) المهذب مع المجموع 4/526 ، ومغني المحتاج 1/289.