فهرس الكتاب
المسألة الثانية: السلام إذا صعد المنبر.
المسألة الأولى
السلام على الناس إذا دخل المسجد
ظاهر كلام أصحاب المذاهب الأربعة - الحنفية (1) والمالكية (2) والشافعية (3) والحنابلة (4) - اتفاقهم على أنه يسنّ للخطيب أن يسلم على من حوله إذا دخل وقبل أن يصعد المنبر.
الأدلة:
استدلوا بأدلة من السنة، والمعقول.
أولا: من السنة:
ما رواه عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: { كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا دنا من منبره يوم الجمعة سلَّم على من عنده من الجلوس، فإذا صعد المنبر استقبل الناس بوجهه ثم سلَّم } (5) .
لكنه ضعيف الإسناد كما في تخريجه.
ثانيا: من المعقول:
أن دخول الخطيب على الناس إقبال منه عليهم، فيسنّ له السلام عليهم، كالإقبال في سائر الأحوال (6) .
المسألة الثانية
السلام على الناس إذا صعد المنبر
اختلف الفقهاء في حكم الخطيب على الناس إذا صعد المنبر واستقبلهم، وذلك على قولين:
القول الأول: أنه يسن سلامه عليهم.
وبهذا قال الشافعية (7) والحنابلة (8) . قال في الإنصاف:"بلا نزاع" (9) يعني عند الحنابلة.
القول الثاني: لا يشرع السلام عليهم.
وبهذا قال الحنفية (10) والمالكية (11) .
الأدلة:
أدلة أصحاب القول الأول:
استدلوا بأدلة من السنة، وآثار الصحابة، والمعقول:
أولا: من السنة:
1-ما رواه جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال:
{ كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا صعد المنبر سلم } (12) (13) .
2-ما رواه عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: { كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا دنا من منبره يوم الجمعة سلَّم على من عنده من الجلوس، فإذا صعد المنبر استقبل الناس بوجهه ثم سلَّم } (14) .
3-ما رواه الشعبي قال: { كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا صعد المنبر يوم الجمعة استقبل الناس فقال: (السلام عليكم، ويحمد ال له، ويثني عليه، ويقرأ سورة، ثم يجلس، ثم يقوم فيخطب، ثم ينزل، وكان أبو بكر وعمر يفعلانه } (15) .
وهذه الأحاديث واضحة الدلالة.
مناقشة هذه الأدلة: تناقش بأنها متكلم في صحتها كما في تخريجها.
ثانيا: من آثار الصحابة - رضي الله عنهم:
1-تقدم في حديث الشعبي فعل ذلك عن أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما -.
2-ما روي عن عثمان - رضي الله عنه - أنه كان إذا صعد المنبر سلَّم، فأطال قدر ما يقرأ إنسان أم الكتاب (16) .
ثالثا: من المعقول:
أنه استقبال بعد استدبار، فيسنّ له التسليم، كما لو استدبر قوما ثم عاد فاستقبلهم (17) .
أدلة أصحاب القول الثاني:
(1) لم أطلع على كلام صريح لهم في ذلك إلا أنه يفهم من كلامهم على السلام بعد صعود المنبر الذي سيأتي ومن قول ابن قدامة في المغني 3/161:"وقال مالك ، وأبو حنيفة: لا يسن السلام عقيب الاستقبال ، لأنه قد سلم حال خروجه"، ولذلك قلت في مطلع كلامي:"ظاهر كلام.".
(2) ينظر: مواهب الجليل والتاج والإكليل بهامشه 2/171.
(3) ينظر: الوجيز 1/64 ، والمجموع 4/527 ، وروضة الطالبين 2/31 ، ومغني المحتاج 1/289.
(4) ينظر: المغني 3/161 ، والفروع 2/118 ، والإنصاف 2/396 ، والمبدع 2/161 ، وكشاف القناع 2/35
(5) تقدم تخريجه ص (206) .
(6) ينظر: مغني المحتاج 1/289.
(7) ينظر: الحاوي 3/53 ، والوجيز 1/64 ، وحلية العلماء 2/278 ، والمجموع 4/527 ، وروضة الطالبين 2/31 ، ومغني المحتاج 1/289.
(8) ينظر: الهداية لأبي الخطاب 1/52 ، والمغني 3/161 ، والفروع 2/118 ، والمحرر 1/151 ، والإنصاف 2/395 - 396 ، وكشاف القناع 2/35.
(9) الإنصاف 2/396.
(10) ينظر: البناية 2/810 ، وحاشية ابن عابدين 2/150 ، وحاشية الشلبي على تبيين الحقائق بهامشه 1/220 ، ومراقي الفلاح ص (104) .
(11) ينظر: الإشراف 1/133 ، ومواهب الجليل والتاج والإكليل بهامشه 2/171 ، والمنتقى شرح الموطأ 1/189.
(12) ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (1109) .
(13) أخرجه ابن ماجه في سننه في كتاب إقامة الصلاة - باب ما جاء في الخطبة يوم الجمعة 1/325 ، الحديث رقم (1109) ، وقال البوصيري في الزوائد 1/370:"هذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة"، والبيهقي في كتاب الجمعة - باب الإمام يسلم على الناس إذا صعد المنبر قبل أن يجلس 3/204 - 205 ، وقال ابن حجر في التلخيص بهامش المجموع 4/598:"إسناده ضعيف"، وحسنه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه 1/183.
(14) تقدم تخريجه ص (206) ، وبيان ضعفه ، وقال النووي في المجموع 4/526 عنه وعن الذي قبله:"وإسنادهما ليس بقوي".
(15) تقدم تخريجه ص (169) .
(16) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه في كتاب الصلوات - باب الإمام إذا جلس على المنبر يسلم 2/114.
(17) ينظر: المهذب مع المجموع 4/526 ، ومغني المحتاج 1/289 ورؤوس المسائل الخلافية للعكبري 1/335 ، والمبدع 2/161 - 162 ، وكشاف القناع 2/35.