الصفحة 610 من 733

المسألة الثانية: السلام إذا صعد المنبر.

المسألة الأولى

السلام على الناس إذا دخل المسجد

ظاهر كلام أصحاب المذاهب الأربعة - الحنفية (1) والمالكية (2) والشافعية (3) والحنابلة (4) - اتفاقهم على أنه يسنّ للخطيب أن يسلم على من حوله إذا دخل وقبل أن يصعد المنبر.

الأدلة:

استدلوا بأدلة من السنة، والمعقول.

أولا: من السنة:

ما رواه عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: { كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا دنا من منبره يوم الجمعة سلَّم على من عنده من الجلوس، فإذا صعد المنبر استقبل الناس بوجهه ثم سلَّم } (5) .

لكنه ضعيف الإسناد كما في تخريجه.

ثانيا: من المعقول:

أن دخول الخطيب على الناس إقبال منه عليهم، فيسنّ له السلام عليهم، كالإقبال في سائر الأحوال (6) .

المسألة الثانية

السلام على الناس إذا صعد المنبر

اختلف الفقهاء في حكم الخطيب على الناس إذا صعد المنبر واستقبلهم، وذلك على قولين:

القول الأول: أنه يسن سلامه عليهم.

وبهذا قال الشافعية (7) والحنابلة (8) . قال في الإنصاف:"بلا نزاع" (9) يعني عند الحنابلة.

القول الثاني: لا يشرع السلام عليهم.

وبهذا قال الحنفية (10) والمالكية (11) .

الأدلة:

أدلة أصحاب القول الأول:

استدلوا بأدلة من السنة، وآثار الصحابة، والمعقول:

أولا: من السنة:

1-ما رواه جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال:

{ كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا صعد المنبر سلم } (12) (13) .

2-ما رواه عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: { كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا دنا من منبره يوم الجمعة سلَّم على من عنده من الجلوس، فإذا صعد المنبر استقبل الناس بوجهه ثم سلَّم } (14) .

3-ما رواه الشعبي قال: { كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا صعد المنبر يوم الجمعة استقبل الناس فقال: (السلام عليكم، ويحمد ال له، ويثني عليه، ويقرأ سورة، ثم يجلس، ثم يقوم فيخطب، ثم ينزل، وكان أبو بكر وعمر يفعلانه } (15) .

وهذه الأحاديث واضحة الدلالة.

مناقشة هذه الأدلة: تناقش بأنها متكلم في صحتها كما في تخريجها.

ثانيا: من آثار الصحابة - رضي الله عنهم:

1-تقدم في حديث الشعبي فعل ذلك عن أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما -.

2-ما روي عن عثمان - رضي الله عنه - أنه كان إذا صعد المنبر سلَّم، فأطال قدر ما يقرأ إنسان أم الكتاب (16) .

ثالثا: من المعقول:

أنه استقبال بعد استدبار، فيسنّ له التسليم، كما لو استدبر قوما ثم عاد فاستقبلهم (17) .

أدلة أصحاب القول الثاني:

(1) لم أطلع على كلام صريح لهم في ذلك إلا أنه يفهم من كلامهم على السلام بعد صعود المنبر الذي سيأتي ومن قول ابن قدامة في المغني 3/161:"وقال مالك ، وأبو حنيفة: لا يسن السلام عقيب الاستقبال ، لأنه قد سلم حال خروجه"، ولذلك قلت في مطلع كلامي:"ظاهر كلام.".

(2) ينظر: مواهب الجليل والتاج والإكليل بهامشه 2/171.

(3) ينظر: الوجيز 1/64 ، والمجموع 4/527 ، وروضة الطالبين 2/31 ، ومغني المحتاج 1/289.

(4) ينظر: المغني 3/161 ، والفروع 2/118 ، والإنصاف 2/396 ، والمبدع 2/161 ، وكشاف القناع 2/35

(5) تقدم تخريجه ص (206) .

(6) ينظر: مغني المحتاج 1/289.

(7) ينظر: الحاوي 3/53 ، والوجيز 1/64 ، وحلية العلماء 2/278 ، والمجموع 4/527 ، وروضة الطالبين 2/31 ، ومغني المحتاج 1/289.

(8) ينظر: الهداية لأبي الخطاب 1/52 ، والمغني 3/161 ، والفروع 2/118 ، والمحرر 1/151 ، والإنصاف 2/395 - 396 ، وكشاف القناع 2/35.

(9) الإنصاف 2/396.

(10) ينظر: البناية 2/810 ، وحاشية ابن عابدين 2/150 ، وحاشية الشلبي على تبيين الحقائق بهامشه 1/220 ، ومراقي الفلاح ص (104) .

(11) ينظر: الإشراف 1/133 ، ومواهب الجليل والتاج والإكليل بهامشه 2/171 ، والمنتقى شرح الموطأ 1/189.

(12) ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (1109) .

(13) أخرجه ابن ماجه في سننه في كتاب إقامة الصلاة - باب ما جاء في الخطبة يوم الجمعة 1/325 ، الحديث رقم (1109) ، وقال البوصيري في الزوائد 1/370:"هذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة"، والبيهقي في كتاب الجمعة - باب الإمام يسلم على الناس إذا صعد المنبر قبل أن يجلس 3/204 - 205 ، وقال ابن حجر في التلخيص بهامش المجموع 4/598:"إسناده ضعيف"، وحسنه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه 1/183.

(14) تقدم تخريجه ص (206) ، وبيان ضعفه ، وقال النووي في المجموع 4/526 عنه وعن الذي قبله:"وإسنادهما ليس بقوي".

(15) تقدم تخريجه ص (169) .

(16) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه في كتاب الصلوات - باب الإمام إذا جلس على المنبر يسلم 2/114.

(17) ينظر: المهذب مع المجموع 4/526 ، ومغني المحتاج 1/289 ورؤوس المسائل الخلافية للعكبري 1/335 ، والمبدع 2/161 - 162 ، وكشاف القناع 2/35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت