الصفحة 613 من 733

2-ما رواه عبد الله (1) بن الزبير - رضي الله عنه - { أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخطب بمِخْصَرَةٍ (2) في يده } (3) .

3-ما روى عطاء (4) بن أبي رباح أنه سُئِل: أكان النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - يقوم إذا خطب على عصا؟ قال:"نعم، كان يعتمد عليه اعتمادًا" (5) .

وهذا وإن كان مرسلا فقد جعله بعض المحدِّثين شاهدًا لحديث الحكم بن حزن المتقدم، فلهذا ذكرته.

4-ما رواه البراء بن عازب - رضي الله عنه - { أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نُووِلَ يوم العيد قوسًا فخطب عليه } (6) (7) .

5-ما رواه جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: { بدأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالصلاة قبل الخطبة في العيدين بغير أذان ولا إقامة، قال: ثم خطب الرجال وهو متكئ على قوس } (8) ..."الحديث (9) ."

وهما وإن كانا في خطبة العيد إلا أن بعض أهل العلم (10) استدل بها للجمعة أيضا، ولعل وجه ذلك أن كليهما قيام لوعظ الناس وتذكيرهم، فما يسنّ في أحدهما يسنّ في الأخرى ولاتفاقهما في كثير من الأحكام.

هذه هي أبرز وأصح الأحاديث الواردة في سنية اعتماد الخطيب على قوس أو عصا - حسب اطلاعي -، وقد ذكر صاحب"تحفة الأريب بما جاء في العصا للخطيب"اثني عشر حديثا في ذلك من أبرزها ما ذكرت، والباقي شاذ أو ضعيف لإرسال أو غيره، أو موضوع.

وقد جعل ابن القيم فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا قبل اتخاذ المنبر، أما بعده فلم يعتمد على شيء (11) لكن ليس في الأحاديث السابقة دلالة على ذلك، والله أعلم.

ثانيا: من المعقول:

1-أن في الاعتماد على قوس أو عصا أو نحوهما شغلا عن مس اللحية والعبث باليد (12) .

2-أن اعتماد الخطيب على القوس أو العصا أو نحوهما أعون له، وأمكن لروعه، وأهدأ لجوارحه (13) .

دليل أصحاب القول الثاني:

أن الاعتماد على القوس والعصا ونحوهما خلاف السنة، فيكره (14) .

(1) هو عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد القرشي ، الأسدي ، أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق وهو أول مولود في الإسلام بعد الهجرة للمهاجرين ، حنكه النبي وسماه ، بويع بالخلافة بعد يزيد ، وأطاعه أهل الحجاز والعراق واليمن ، وجدد بناء الكعبة ، وقتل سنة 73هـ. (ينظر: أسد الغابة 3/161 ، والإصابة 4/69) .

(2) قال في المصباح: الْمِخْصَرَةُ - بكسر الميم - قضيب أو عنزة ونحوه يشير به الخطيب إذا خاطب الناس. (ينظر المصباح المنير ، مادة"خصر"1/171) .

(3) أخرجه البزار كما في كشف الأستار 1/306 - 307 ، وأبو الشيخ الأصبهاني في أخلاق النبي ص (128) ، وابن سعد في الطبقات 1/277 ، وفيه ابن لهيعة وهو ضعيف لكن قال العبدلي في تحفة الأريب ص (9) :"وحديثه يصح في الشواهد والمتابعات"، ثم قال عن الحديث:"حسن لغيره يشهد له حديث الحكم بن حزن الكلفي".

(4) هو عطاء بن أبي رباح القرشي ، المكي ، ولد في خلافة عمر ، وقيل: في خلافة عثمان ، وكان أحد الفقهاء المجتهدين ، له آراء فقهية كثيرة ، لقي كثيرا من الصحابة وأخذ عنهم ، وانتهت إليه الفتوى في مكة ، وتوفي سنة 114 هـ. (ينظر: تذكرة الحفاظ 1/98 ، وتهذيب التهذيب 7/199) .

(5) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه في كتاب الجمعة - باب اعتماد رسول الله على العصا 3/183 ، رقم (5243) ، والبيهقي في سننه الكبرى في كتاب الجمعة - باب الإمام يعتمد على عصا أو قوس أو ما يشبهها إذا خطب 3/206 ، وقال الألباني في إرواء الغليل 3/78:"وهو مرسل صحيح"، وجعله شاهدا لحديث الحكم بن حزن ، لكن ذكر العبدلي في تحفة الأريب ص (19) أنه مرسل ، والمرسل من قسم الضعيف ، ولا يصلح في الشواهد والمتابعات ، لأن التابعي قد يكون أخذه عن تابعي آخر فأكثر.

(6) أبو داود الصلاة (1145) .

(7) أخرجه أبو داود في سننه في كتاب الصلاة - باب يخطب على قوس 1/298 ، رقم (1145) ، وجعله ابن حجر شاهدًا لحديث الحكم بن حزن المتقدم كما في التلخيص مع المجموع 4/602 ، وقال عنه:"وصححه ابن السكن"، وضعَّفه العبدلي في تحفة الأريب ص (17) .

(8) البخاري الجمعة (918) ، مسلم صلاة العيدين (885) ، النسائي صلاة العيدين (1575) ، أبو داود الصلاة (1141) ، أحمد (3/318) ، الدارمي الصلاة (1602) .

(9) أخرجه الإمام أحمد في مسنده 3/314 ، وقال الألباني في إرواء الغليل 3/99:"بسند صحيح على شرط مسلم"، وقد أخرجه البخاري في صحيحه وغيره بلفظ:"وهو يتوكأ على بلال"لكن حكم العبدلي في تحفة الأريب ص (11) على هذه الرواية بالشذوذ.

(10) ومنهم الألباني في إرواء الغليل 3/78 ، والعبدلي في تحفة الأريب ص (9) .

(11) ينظر: زاد المعاد 1/429.

(12) ينظر: البيان والتحصيل 1/341 ، ومواهب الجليل 2/172 ، والفواكه الدواني 1/307.

(13) ينظر: الحاوي 3/54 ، والمهذب مع المجموع 4/526 ، والمغني 3/179 ، والمبدع 2/163 ، وكشاف القناع 2/36.

(14) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص (334) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت