الصفحة 616 من 733

-ومع ما سبق من سنية الجهر بالخطبة زيادة عن القدر الواجب إلا أن ذلك تيسر في وقتنا الحاضر بفضل الله - تعالى - ثم بفضل وجود مكبرات الصوت، فما على الخطيب لتطبيق هذه السنة إلا الاعتناء بهذه الأجهزة ومراعاة وضعها عند الإلقاء.

المطلب الحادي عشر

الجلسة بين الخطبتين

وفيه مسألتان:

المسألة الأولى: حكم الجلوس بين الخطبتين.

المسألة الثانية: مقدار هذا الجلوس.

المسألة الأولى

حكم الجلوس بين الخطبتن

اختلف الفقهاء في حكم جلوس الخطيب بين الخطبتين الأولى والثانية، وذلك على قولين:

القول الأول: أن الجلوس بين الخطبتين سنة.

وبهذا قال الحنفية (1) والمالكية (2) وهو وجه عند الشافعية (3) لكن قال عنه النووي:"وهو شاذ ومردود" (4) وهو الرواية المشهورة عن الإمام أحمد، والصحيح من المذهب عند أصحابه، وعليه جمهورهم، وقطع به كثير منهم (5) .

القول الثاني: أن الجلوس بين الخطبتين شرط لصحتهما.

وهو الوجه الصحيح والمشهور عند الشافعية (6) ورواية عن الإمام أحمد، واختارها بعض أصحابه (7) .

الأدلة:

أدلة أصحاب القول الأول:

استدلوا بأدلة من الكتاب، والسنة، وآثار الصحابة، والمعقول:

أولا: من الكتاب:

قول الله - سبحانه وتعالى - { - - - - - صلى الله عليه وسلم - - (( - رضي الله عنه - - - رضي الله عنه - (( ( - - - - } - ( قرآن كريم ( - - رضي الله عنه - تم بحمد الله - - عليه السلام -( - - - ( { - - ( - قرآن كريم ( الله أكبر ( - - قرآن كريم فهرس - - ( - ( - صدق الله العظيم ( تم بحمد الله ( الله ( قرآن كريم - رضي الله عنه - - ( - رضي الله عنهم - (( - ( - ( - - - } - ( قرآن كريم - رضي الله عنهم - (( - - - - ( - - فهرس - ( { ( - ( - ( - ( - - - } - - صلى الله عليه وسلم -( - - - - عليه السلام -- صلى الله عليه وسلم - - رضي الله عنهم - (( - - رضي الله عنه - - ( - - - الآية(8) .

وجه الدلالة: أن الله - تعالى - أمر بالذكر مطلقا عن قيد الجلسة بين الخطبتين، فلا تجعل شرطا بخبر الواحد؛ لأنه يصير ناسخا لحكم الكتاب، ولا يصلح ناسخا له ولكن يصلح مكملا له، فيقال: إن قدر ما ثبت بالكتاب يكون فرضا، وما ثبت بخبر الواحد يكون سنة عملا بهما بقدر الإمكان (9) .

مناقشة هذا الاستدلال: يناقش من وجهين:

الوجه الأول: أن الاستدلال بالإطلاق له نصيب من القوة، لكن بناء على أن خبر الواحد لا يكون ناسخا للكتاب الذي هو رأي الحنفية فيه نظر، وهو قول مرجوح.

الوجه الثاني: أنه ليس فيه نسخ، وإنما هو تقييد لمطلق، والله أعلم.

ثانيا: من السنة:

1-ما رواه جابر بن سمرة - رضي الله عنه - قال: { كان - صلى الله عليه وسلم - يخطب قائما، ويجلس بين الخطبتين، ويقرأ آيات، ويذكّر الناس } (10) (11) .

وفي رواية: { ثم يقعد قعدة لا يتكلم } (12) الحديث (13) .

2-ما رواه عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - قال: { كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب خطبتين يقطع بينهما } (14) (15) .

(1) ينظر: المبسوط 2/26 ، والهداية للمرغيناني 1/83 ، وبدائع الصنائع 1/263 ، وتبيين الحقائق 1/220 ، والفتاوى الهندية 1/147.

(2) ينظر: الإشراف 1/133 ، والكافي لابن عبد البر 1/251 ، ومواهب الجليل والتاج والإكليل بهامشه 2/171 ، والفواكه الدواني 1/307.

(3) ينظر: المجموع 4/515 ، وروضة الطالبين 2/27.

(4) ينظر: المجموع 4/515 ، وروضة الطالبين 2/27.

(5) ينظر: الهداية لأبي الخطاب 1/52 ، والتمام 1/235 ، وشرح الزركشي 2/176 ، والمغني 3/176 ، والفروع 2/118 - 119 ، والمحرر 1/151 ، والإنصاف 2/397.

(6) ينظر: الأم 1/199 ، والوجيز 1/64 ، وحلية العلماء 2/276 ، والمجموع 4/514 ، وروضة الطالبين 2/27 ، ومغني المحتاج 1/287.

(7) ومنهم أبو بكر النجاد ، ينظر التمام 1/235 ، وشرح الزركشي 2/177 ، والفروع 2/119 ، والمبدع 2/162 ، والإنصاف 2/397.

(8) سورة الجمعة ، جزء من الآية رقم (9) .

(9) ينظر: بدائع الصنائع 1/263.

(10) مسلم الجمعة (862) ، النسائي الجمعة (1418) ، أبو داود الصلاة (1093) ، ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (1106) ، أحمد (5/100) ، الدارمي الصلاة (1559) .

(11) تقدم تخريجه ص (145) .

(12) مسلم الجمعة (862) ، النسائي الجمعة (1417) ، أبو داود الصلاة (1093) ، ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (1106) ، أحمد (5/97) ، الدارمي الصلاة (1559) .

(13) أخرجها أبو داود في سننه في كتاب الصلاة ، باب الخطبة قائما 1/286 الحديث رقم (1095) وغيره وقال الألباني في إرواء الغليل 2/71:"وسندها جيد".

(14) البخاري الجمعة (886) ، مسلم الجمعة (861) ، الترمذي الجمعة (506) ، النسائي الجمعة (1416) ، أبو داود الصلاة (1092) ، أحمد (2/98) ، الدارمي الصلاة (1558) .

(15) أخرجها البخاري في صحيحه في كتاب الجمعة - باب القعدة بين الخطبتين يوم الجمعة 1/223.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت