الصفحة 624 من 733

قال في إعلاء السنن:"قلت: دلالته على استغفاره - صلى الله عليه وسلم - في الخطبة ظاهرة، وبهذا بطل حمل بعض الناس حديث سمرة على الاستغفار خارج الخطبة" (1) .

ومع ما في هذين الحديثين من ضعف - كما في تخريجهما - فإن كلام ابن القيم - رحمه الله - يوحي بصلاحيتها للاحتجاج عنده، حيث قال في معرض كلامه على هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - في خطبته:"وكان يختم خطبته بالاستغفار" (2) .

الفصل الخامس

مسائل متفرقة في خطبة الجمعة

وفيه ثلاثة عشر مبحثا:

المبحث الأول: التقصير في إعدادها، بالاعتماد على خطب مدونة قديما، ونحو ذلك.

المبحث الثاني: إخراجها عن مقصودها الشرعي.

المبحث الثالث: صلاة الخطيب تحية المسجد عند دخوله وقبل صعود المنبر.

المبحث الرابع: دعاء الخطيب عند صعود المنبر وقبل جلوسه حال الأذان.

المبحث الخامس: الخطبة من صحيفة.

المبحث السادس: الكلام فيها.

المبحث السابع: الدق بالسيف على المنبر.

المبحث الثامن: الإشارة باليد.

المبحث التاسع: التفات الخطيب يمينا وشمالا.

المبحث العاشر: قول الخطيب في آخر الأولى:"ادعو الله وأنتم موقنون بالإجابة"ونحوه، والمداومة عليه.

المبحث الحادي عشر: المبالغة في الإسراع في الثانية، وخفض الصوت بها.

المبحث الثاني عشر: رفع اليدين حال الدعاء في الخطبة.

المبحث الثالث عشر: ختم الثانية بقوله - تعالى: { - } تمت ( { - - - ( - ( تم بحمد الله ( - - رضي الله عنه - - ( - ( - - رضي الله عنهم - (( - - - ( - ( صدق الله العظيم ( - - ( مقدمة تمهيد - - - عليه السلام -- صلى الله عليه وسلم - } (3) ... والمداومة على ذلك.

المبحث الأول

التقصير في إعداد الخطبة، بالاعتماد على خطب مدونة قديما، ونحو ذلك

يعتمد بعض الخطباء على كتب مدونة قديما، يقرءونها بنصها، وبعضهم يقرؤها من الكتب المدونة فيها مباشرة، وغالب ما فيها لا يتناسب مع هذا العصر وما جد فيه من قضايا، وذلك إما عجزا عن إعداد الخطبة، وإما تكاسلا.

ولا شك أن هذا تقصير في إعداد الخطبة، وخطأ يجب تصحيحه.

جاء في السنن والمبتدعات:"ومن التكاسل والجهل والتقصير اعتمادهم على قراءة ما في الدواوين القديمة وإن كانت لا توافق عصرنا ولا حالنا، وإن كان فيها ما يخالف الشريعة، وقراءتهم للأحاديث الموضوعة والضعيفة الواهية كأحاديث فضل رجب ونصف شعبان وغيرها من غير تبيانها للناس، وهذا تدليس بل وغش للمسلمين" (4) .

والمشروع في الخطبة أن تكون بما تقتضيه حاجة المخاطبين ويناسب العصر وقضاياه حتى تتم الفائدة المنشودة منها، وهذا هو هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - في خطبته الذي هو خير الهدي.

قال ابن القيم - رحمه الله:"وكان يخطب في كل وقت بما تقتضيه حاجة المخاطبين ومصلحتهم" (5) .

وتجدر الإشارة إلى أن هذا قد قل في بلادنا - ولله الحمد - بفضل الله - تعالى - ثم جهود حكومتنا - وفقها الله - في هذا الشأن بما تبذله وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد من إقامة دورات للأئمة والخطباء، ووضع ضوابط لتعيين الخطباء من ضمنها القدرة الجيدة على إعداد الخطبة، كما أن الوزارة الآن بصدد جمع بعض الخطب المتميزة وتنقيحها وطباعتها وتوزيعها على من ليس لديهم القدرة التامة على إعداد الخطب، أسأل الله أن يثيبهم ويسدد خطاهم.

المبحث الثاني

إخراجها عن مقصودها الشرعي

المقصود الشرعي من خطبة الجمعة هو الثناء على الله - تعالى - وتمجيده، وتعليم الناس قواعد الإسلام، ووعظهم وتذكيرهم، وحثهم على طاعة الله، وتحذيرهم من موارد غضبه وعقابه، وبيان جزاء المطيع وعقوبة العاصي، وبيان الأخطاء المنتشرة في المجتمع وسبل معالجتها، والبدع والتحذير منها، ونحو ذلك.

قال ابن القيم - رحمه الله - ملخصا هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - في خطبه:"وكان مدار خطبه على حمد الله، والثناء عليه بآلائه، وأوصاف كماله ومحامده، وتعليم قواعد الإسلام، وذكر الجنة والنار والمعاد، والمسألة بتقوى الله، وتبيين موارد غضبه، ومواقع رضاه، فعلى هذا كان مدار خطبه" (6) .

وقال في موضع آخر:"وكان يعلم أصحابه في خطبته قواعد الإسلام، وشرائعه، ويأمرهم وينهاهم في خطبته إذا عرض له أمر أو نهي" (7) .

هذا ملخص هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - في الخطبة الذي أرسله ربه إلى الناس ليقتدوا ويتأسوا به في أقواله وأفعاله، فهديه هو المقصود الشرعي من الخطبة، وقد تقدم في أركان الخطبة أن الوعظ ركن من أركانها حسب ما ظهر رجحانه (8) .

(1) إعلاء السنن 8/59.

(2) زاد المعاد 1/187.

(3) سورة النحل آية: 90.

(4) السنن والمبتدعات ص (76) .

(5) زاد المعاد 1/189.

(6) زاد المعاد 1/188.

(7) المرجع السابق 1/427.

(8) ص (139) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت