الصفحة 630 من 733

-من السنة: ما رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: { إذا قلت لصاحبك: أنصت، يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت } (1) (2) .

ومعنى"فقد لغوت"أي قلت اللغو، وهو الكلام الملغي الساقط الباطل المردود، وقيل: معناه قلت غير الصواب، وقيل: تكلمت بما لا ينبغي (3) .

ونقل في الفتح عن بعضهم قوله:"اتفقت أقوال المفسرين على أن اللغو ما لا يحسن من الكلام" (4) .

قال النووي:"ففي الحديث النهي عن جميع أنواع الكلام حال الخطبة، ونبه بهذا على ما سواه؛ لأنه إذا قال: أنصت، وهو في الأصل أمر بمعروف، وسماه لغوا، فغيره من الكلام أولى" (5) .

مناقشة هذا الدليل: نوقش من وجهين:

الأول: أن المراد باللغو الكلام الفارغ، ومنه لغو اليمين فلا يدل على تحريم الكلام (6) .

الإجابة عن هذه المناقشة: يجاب عنها بأنه قد ورد في بعض الأحاديث ما يرد ذلك، ويفيد التحريم، ومن ذلك ما رواه عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه سلم - قال: (ومن لغا أو تخطى كانت له ظهرا) (7) .

وفي لفظ: { ومن تكلم فلا جمعة له } (8) (9) هذا بالإضافة إلى ما سيأتي من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - من تشبيهه بالحمار يحمل أسفارا.

الثاني: أن معنى قوله: { فقد لغوت } (10) أي أمرت بالإنصات من لا يجب عليه (11) .

الإجابة عن هذه المناقشة: أجيب عنها بأن هذا جمود؛ لأن الإنصات لم يختلف في مطلوبيته، فكيف يكون من أمر بما طلبه الشارع لاغيا؟ بل النهي عن الكلام مأخوذ من الحديث بدلالة الموافقة؛ لأنه جعل قوله: (أنصت) مع كونه أمرا بمعروف لغوا، فغيره من الكلام أولى أن يسمى لغوا (12) .

(1) البخاري الجمعة (892) ، مسلم الجمعة (851) ، الترمذي الجمعة (512) ، النسائي الجمعة (1402) ، أبو داود الصلاة (1112) ، ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (1110) ، أحمد (2/272) ، مالك النداء للصلاة (232) ، الدارمي الصلاة (1548) .

(2) تقدم تخريجه ص (93) .

(3) ينظر: شرح النووي على صحيح مسلم 6/138 ، وفتح الباري 2/414 ، ونيل الأوطار 3/273 ، وذكروا أقوالا أخرى.

(4) فتح الباري 2/414.

(5) ينظر: شرح صحيح مسلم 6/138.

(6) ينظر: المجموع 4/525.

(7) أخرجه ابن خزيمة في كتاب الجمعة - باب ذكر الخبر المفسر. 3/156 ، الحديث رقم (1810) ، وقال الأرنؤوط في هامش زاد المعاد 1/430:"وسنده حسن".

(8) أبو داود الصلاة (1051) ، أحمد (1/93) .

(9) أخرجه أحمد في المسند 1/93 لكن قال الأرنؤوط في هامش زاد المعاد 1/430:"إسناده ضعيف لجهالة مولى امرأة عطاء الخرساني ، لكن يشهد له ما رواه ابن خزيمة."، يعني ما تقدم تخريجه قبله.

(10) البخاري الجمعة (892) ، مسلم الجمعة (851) ، الترمذي الجمعة (512) ، النسائي الجمعة (1402) ، أبو داود الصلاة (1112) ، ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (1110) ، أحمد (2/388) ، مالك النداء للصلاة (232) ، الدارمي الصلاة (1548) .

(11) نقله ابن حجر في فتح الباري 2/414 - 415 عن ابن التين عن بعض من قال بجواز الكلام.

(12) ينظر: فتح الباري 2/415.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت