الصفحة 631 من 733

2-ما رواه أُبي (1) بن كعب - رضي الله عنه - قال: { قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الجمعة (تبارك) وهو قائم، فذكرنا بأيام الله، وأبو الدرداء (2) أو أبو ذر (3) يغمزني، فقال: متى أنزلت هذه السورة؟ فإني لم أسمعها إلا الآن، فأشار إليه أن اسكت، فلما انصرفوا قال: سألتك متى أنزلت هذه السورة فلم تخبرني، فقال: إنه ليس لك من صلاتك اليوم إلا ما لغوت، فذهب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكر له ذلك، وأخبره بالذي قال له أبي، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صدق أُبي } (4) .

ووجه الدلالة فيه في تسمية الكلام حال الخطبة لغوا.

مناقشة هذا الدليل: نوقش بأن المراد نقص جمعته بالنسبة إلى الساكت (5) .

الإجابة عن هذه المناقشة: يجاب عنها بأن هذا مخالف لظاهر الحديث، ثم إنه إذا كان الكلام ينقص الجمعة فهذا يدل على تحريمه ووجوب الإنصات؛ لأن ترك المستحب لا ينقصها، وإنما يفوت به أجر فعل المستحب، والله أعلم.

3-ما رواه عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: { يحضر الجمعة ثلاثة نفر: رجل حضرها يلغو، وهو حظه منها، ورجل حضرها يدعو، فهو رجل دعا الله - عز وجل - إن شاء أعطاه، وإن شاء منعه، ورجل حضرها بإنصات وسكوت، ولم يتخط رقبة مسلم، ولم يؤذ أحدا فهي كفارة إلى الجمعة التي تليها وزيادة ثلاثة أيام، وذلك بأن الله - عز وجل - يقول: صدق الله العظيم - رضي الله عنه - تم بحمد الله - عليه السلام - ( - - - رضي الله عنهم - صدق الله العظيم ( - عليه السلام - - - - - رضي الله عنه -( - - - ( - (( - - - - ( ( - (( - رضي الله عنه -( - - رضي الله عنهم - - ( - - - الله ( تم بحمد الله - صلى الله عليه وسلم - - } (6) (7) .

وجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل المنصت لخطبة الجمعة هو الحاصل على تكفير الذنوب، والمتكلم فيها لاغيا، وهذا يدل على وجوب الإنصات، وتحريم الكلام؛ لأن الإنسان مأمور بتحصيل فائدة العبادة والبعد عما يفسدها.

4-ما رواه عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - { من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كمثل الحمار يحمل أسفارا، والذي يقول له: أنصت، ليس له جمعة } (8) (9) .

وجه الدلالة: يدل على وجوب الإنصات وتحريم الكلام من وجهين:

الأول: أنه شبه المتكلم بالحمار، ومعلوم أن ذلك صفة ذم ونقص لا يوصف بها تارك الندب.

(1) هو أبي بن كعب بن قيس الأنصاري ، الخزرجي ، سيد القراء ، شهد العقبة وبدرا وما بعدها ، قال فيه النبي (أقرؤكم أبي) ، وقال عمر:"أبي سيد المسلمين"، توفي سنة 22 ، وقيل 30هـ ، وقيل غير ذلك. (ينظر: أسد الغابة 1/49 ، والإصابة 1/16) .

(2) هو عويمر بن مالك بن زيد قيس الخزرجي الأنصاري ، مشهور بكنيته أبي الدرداء ، تأخر إسلامه قليلا ، ثم أسلم وحسن إسلامه ، وكان فقيها عاقلا ، حكيما ، ولي قضاء دمشق في خلافة عثمان ، وتوفي قبل مقتل عثمان بسنتين. (ينظر: طبقات ابن سعد 7/391 ، والإصابة 5/46) .

(3) اختلف في اسمه وأسم أبيه ، فقيل: هو جندب بن جنادة ، وقال ابن حجر: هو المشهور ، وصححه ابن الأثير ، وهو من بني غفار ، وكان من كبار الصحابة وفضلائهم ، أسلم قديما ثم انصرف إلى قومه فأقام عندهم حتى قدم رسول الله المدينة فصحبه ، وتوفي سنة 31 هـ ، وقيل غير ذلك. (ينظر: أسد الغابة 5/186 ، والإصابة 7/60) .

(4) أخرجه ابن ماجه في سننه في كتاب إقامة الصلاة - باب ما جاء في الاستماع للخطبة 1/353 ، الحديث رقم (1111) ، وقال في الزوائد:"إسناده صحيح رجاله ثقات"، وأحمد في مسنده 5/143 ، 198 ، وصححه الألباني في إرواء الغليل 3/80 - 81 ، وصحيح سنن ابن ماجه 1/183 وغيرهما. وقال الأرنؤوط في هامش زاد المعاد 1/431:"وإسناده حسن". وروي من رواية أبي الدرداء.

(5) ينظر: المجموع 4/525.

(6) سورة الأنعام ، جزء من الآية رقم (161) .

(7) أخرجه أبو داود في سننه في كتاب الصلاة - باب الكلام والإمام يخطب 1/291 ، الحديث رقم (1113) ، والإمام أحمد في مسنده 2/214 ، والبيهقي في كتاب الجمعة - باب الإنصات للخطبة 3/219 ، وصححه ، وقال النووي في المجموع 4/525:"حديث صحيح"، وقال الألباني في إرواء الغليل 3/80:"وإسناده جيد"، وقال في نيل الأوطار 3/272:"قال العراقي: وإسناده جيد"، وقال الأرنؤوط في هامش زاد المعاد 1/430:"وإسناده حسن".

(8) أحمد (1/230) .

(9) أخرجه الإمام أحمد في مسنده 1/230 ، وابن أبي شيبة في مصنفه في كتاب الصلوات - باب في الكلام إذا صعد الإمام المنبر وخطب 2/125 ، وقال ابن حجر في بلوغ المرام ص (79) :"لا بأس بإسناده"، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 2/184:"رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير ، وفيه مجالد بن سعيد وقد ضعفه الناس ووثقه النسائي في رواية".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت