الصفحة 642 من 733

حديث عمارة بن رويبة (1) - رضي الله عنه - أنه رأى بشر بن مروان (2) على المنبر رافعا يديه، فقال: { قبح الله هاتين اليدين، لقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما يزيد على أن يقول بيده هكذا، وأشار بإصبعه المسبحة } (3) (4) .

قال النووي:"هذا فيه أن السنة أن لا يرفع اليد في الخطبة" (5) .

وفيه أيضا مشروعية الإشارة بالإصبع عند ذكر الله، وأشار إلى ذلك ابن القيم - رحمه الله - حيث قال في بيان هديه - صلى الله عليه وسلم - في خطبة الجمعة:"وكان يشير بأصبعه السبابة في خطبته عند ذكر الله تعالى...." (6) .

المبحث التاسع

التفات الخطيب يمينا وشمالا أثناء الخطبة

تقدم في الكلام على السنن أن السنة في حق الخطيب أن يقصد تلقاء وجهه أثناء الخطبة (7) .

وقد نص بعض الفقهاء على أن الالتفات يمينا وشمالا في حقه غير مشروع، بل عده بعضهم من البدع - وإن كان ذلك فيه بعد -، وخاصة ما يفعله بعض الخطباء عند الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - (8) .

قال النووي:"... ولا يفعل ما يفعله بعض الخطباء في هذه الأزمان من الالتفات يمينا وشمالا في الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا غيرها، فإنه باطل لا أصل له، واتفق العلماء على كراهة هذا الالتفات، وهو معدود من البدع المنكرة" (9) .

والظاهر من الكلام أن قصده بالكراهة كراهة التحريم.

الأدلة:

أن هذا خلاف فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث كان يقصد تلقاء وجهه إذا قام في الخطبة (10) وقد تقدمت الأحاديث في ذلك (11) .

كما تقدم بعض الأدلة العقلية في عدم مشروعية الالتفات (12) .

وهذا - فيما يظهر لي - إذا قصد الالتفات ولم يكن هناك حاجة، أما إذا فعله بدون قصد، أو كان هناك حاجة فلا بأس كما تقدم في الإشارة باليد، والله أعلم.

المبحث العاشر

قول الخطيب في آخر الخطبة الأولى ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة لله

ونحو ذلك والمداومة عليه

اعتاد بعض الخطباء قول:"فاذكروا الله يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم { ( - ( - ( - - - - عليه السلام -- صلى الله عليه وسلم - ( - - - ( - - رضي الله عنه - - ( - - صلى الله عليه وسلم - - ( - - - - عليه السلام -- صلى الله عليه وسلم - ( بسم الله الرحمن الرحيم فهرس - (( - رضي الله عنه - - - - رضي الله عنه - تم بحمد الله - رضي الله عنه - تمت قرآن كريم (( - - جل جلاله - (( - - (( (( } (13) (14) أو { ادعو الله وأنتم موقنون بالإجابة } (15) (16) أو { التائب من الذنب كمن لا ذنب له } (17) (18) ونحو ذلك في آخر الخطبة الأولى من خطبتي الجمعة، والمداومة على ذلك حتى صار عند الناس كالفرض ينكرون على تاركه."

وقد ذكر بعض أهل العلم أن ذلك - أي المداومة - من البدع (19) .

ولكن إن قاله الخطيب في بعض الأحيان لا على أنه سنة يقوم بتطبيقها فلا بأس، والله أعلم.

الدليل:

ظاهر كلامهم أنهم يستدلون على ذلك بأن المداومة على ذلك يفهم منها أنه عمل مشروع بدليل، ولم يرد دليل على مشروعيته، والعبادات توقيفية، لا تشرع إلا بدليل.

(1) هو عمارة بن رويبة الثقفي ، أبو زهرة ، من بني جشم بن ثقيف ، صحابي ، سكن الكوفة ، وتأخر إلى بعد السبعين، روى عنه ابنه أبو بكر وأبو إسحاق السبيعي. (ينظر: أسد الغابة 4/49، وتقريب التهذيب(4845) .

(2) هو بشر بن مروان بن الحكم بن أبي العاص القرشي ، الأموي ، من أمراء بني أمية ، ولي إمرة البصرة والكوفة لأخيه عبد الملك سنة 74 هـ ، وكان سمحا جوادا ، وتوفي سنة 75هـ. (ينظر: سير أعلام النبلاء 4/145 ، والأعلام 2/55) .

(3) مسلم الجمعة (874) ، الترمذي الجمعة (515) ، النسائي الجمعة (1412) ، أبو داود الصلاة (1104) ، أحمد (4/261) ، الدارمي الصلاة (1560) .

(4) أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الجمعة - باب تخفيف الصلاة والخطبة 2/595 الحديث رقم (874) .

(5) شرح صحيح مسلم 6/162.

(6) زاد المعاد 1/428.

(7) ص (208) وما بعدها.

(8) ينظر: الحاوي 3/55 ، والمجموع 4/528 ، وروضة الطالبين 2/32 ، ومغني المحتاج 1/289 - 290 ، والمغني 3/178 ، وكشاف القناع 2/36.

(9) المجموع 4/528.

(10) ينظر: المغني 3/178 ، وكشاف القناع 2/36.

(11) ص (205 - 206) .

(12) ص (207) .

(13) سورة العنكبوت آية: 45.

(14) سورة النحل ، جزء من الآية رقم (45) .

(15) الترمذي الدعوات (3479) .

(16) أخرجه من حديث أبي هريرة الترمذي في أبواب الدعاء - باب رقم (66) ، 5/179 - 180 ، الحديث رقم (3545) ، وقال:"حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه"، وحسنه الألباني في صحيح الجامع 1/108.

(17) ابن ماجه الزهد (4250) .

(18) أخرجه من طريق أبي عبيدة بن عبد الله عن أبيه ابن ماجه في كتاب الزهد - باب ذكر التوبة 2/1419 - 1420 ، الحديث رقم (4250) . وحسنه الألباني في صحيح الجامع 1/578.

(19) ينظر: الشرح الصغير للدردير بهامش البلغة 1/182 ، والسنن والمبتدعات ص (77) ، ورسالة إلى الخطباء ص (23) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت