ما رواه أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: { أصابت الناس سنة على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبينما النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب في يوم الجمعة قام أعرابي فقال: يا رسول الله، هلك المال وجاع العيال، فادع الله لنا، فرفع يديه، وما نرى في السماء قزعة، فوالذي نفسي بيده ما وضعها حتى ثار السحاب أمثال الجبال، ثم لم ينزل عن منبره حتى رأيت المطر يتحادر على لحيته - صلى الله عليه وسلم - فمطرنا يومنا ذلك، ومن الغد، وبعد الغد، والذي يليه حتى الجمعة الأخرى، وقام ذلك الأعرابي، أو قال: غيره، فقال: يا رسول الله، تهدم البناء، وغرق المال، فادع الله لنا، فرفع يده فقال: اللهم حوالينا ولا علينا، فما يشير بيده في ناحية من السحاب إلا انفرجت وصارت المدينة مثل الجوبة، وسال الوادي قناة شهرا، ولم يجئ أحد من ناحية إلا حدث بالجود } (1) (2) .
وهذا واضح الدلالة.
أدلة أصحاب القول الثاني:
أولا: استدلوا على البدعية في غير دعاء الاستسقاء ومشروعية الإشارة بالإصبع بحديث عمارة بن رويبة - رضي الله عنه - الذي استدل به أصحاب القول الأول، حيث شدد عمارة في إنكاره على بشر بقوله:"قبح الله هاتين اليدين"، ثم ذكر حال النبي - صلى الله عليه وسلم - والإنكار بهذه الصيغة لا يكون إلا على فعل أمر شديد الحرمة يصل إلى حد البدعة.
مناقشة هذا الاستدلال: يناقش بأن الحجة في الحديث هي فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - لا في قول عمارة - رضي الله عنه - وقد ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث أنس - رضي الله عنه - رفع اليدين في الاستسقاء في خطبة الجمعة وقد عممه بعض الفقهاء في القول الثالث فقالوا بالجواز مطلقا، فلذلك يبعد القول بالبدعية.
ثانيا: واستدلوا على القول بالجواز في حال الاستسقاء بما استدل به أصحاب القول الأول من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه -.
دليل أصحاب القول الثالث:
استدلوا بحديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - الذي استدل به أصحاب القولين الأول والثاني على الجواز في حال دعاء الاستسقاء، فحملوه على العموم في الاستسقاء وغيره، فقالوا بالجواز مطلقا (3) .
مناقشة هذا الاستدلال: نوقش بأن هذا الرفع كان لعارض الاستسقاء (4) فيختص بهذه الحالة، حيث لم يرد رفعه في غيرها.
الترجيح:
الذي يظهر رجحانه في هذه المسألة - والله أعلم بالصواب - هو القول الأول القائل بكراهة رفع اليدين حال الدعاء في خطبة الجمعة في غير الاستسقاء، لما استدلوا به، ويبعد القول بالبدعة لحديث أنس - رضي الله عنه - الذي قال بعض الفقهاء بعمومه، ولما جاء في بعض الأحاديث من رفع اليدين حال الدعاء في بعض الأحوال في غير خطبة الجمعة، فكأن أصحاب القول الأول توسطوا في المسألة.
المبحث الثالث عشر
ختم الخطبة الثانية بقوله تعالى إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ... { - } تمت ( { - - - ( - ( تم بحمد الله ( - - رضي الله عنه - - ( - ( - - رضي الله عنهم - (( - - - ( - ( صدق الله العظيم ( - - ( مقدمة تمهيد - - - عليه السلام -- صلى الله عليه وسلم - } (5) .... والمداومة عليه.
دأب كثير من الخطباء على ختم الخطبة الثانية بقول الله - تعالى: { - } تمت ( { - - - ( - ( تم بحمد الله ( - - رضي الله عنه - - ( - ( - - رضي الله عنهم - (( - - - ( - ( صدق الله العظيم ( - - ( مقدمة تمهيد - - - عليه السلام -- صلى الله عليه وسلم - ( - - - - رضي الله عنه - - - ( - عليه السلام -- صلى الله عليه وسلم - - ( - - - فهرس - ( - ( ( - - - - - - - ( - - رضي الله عنه - - - عليه السلام -- صلى الله عليه وسلم - ( صدق الله العظيم - رضي الله عنه -( (( - - - رضي الله عنه - (( - - (( - - - ( - - تمهيد - جل جلاله -( - ( - - - - عليه السلام -- صلى الله عليه وسلم - (( (( - رضي الله عنه - - ( - - - - عليه السلام -- صلى الله عليه وسلم - ( المحتويات ( - (( (( - رضي الله عنه - - ( المحتويات ( تمهيد ( - - رضي الله عنهم -( - - - - - صلى الله عليه وسلم -( - - - - - - (( (( } (6) والمداومة على ذلك.
(1) البخاري الجمعة (891) ، مسلم صلاة الاستسقاء (897) ، النسائي الاستسقاء (1518) ، أبو داود الصلاة (1174) ، أحمد (3/194) .
(2) سبق تخريجه ص (321) .
(3) ينظر: شرح النووي على صحيح مسلم 6/162.
(4) ينظر المرجع السابق.
(5) سورة النحل آية: 90.
(6) سورة النحل آية: 90.