وإذا انتقلنا عن خطبة الجمعة إلى مجالات أوسع .. فلا يخفى عليكم الثورة الإعلامية التي يشهدها هذا العصر ، وهذا الأمر يضاعف المسؤولية على أهل الحق بمخاطبة الملايين ، عبر هذه الوسائل بأساليب مدروسة ومتقنة .. لا سيما ونحن نشاهد اليوم حرص أعداء الأمة ، وأصحاب المذاهب المنحرفة على نشر عقائدهم ، والتفنن في الأساليب الخطابية والإعلامية .
والله إن القلب ليحزن ، حينما تشاهد بعض القنوات الفضائية ، فترى دعاة الضلال والفتنة ، سواء من أهل العقائد الفاسدة ، أو أهل الفساد الأخلاقي يتحدث الواحد منهم فيملك قلوب العامة في حسن بيان ، وقوة تأثير ، بل إنك ترى المرأة العاهرة ممثلة أو مذيعة أو راقصة وهي تقف أمام الجمهور بكل ثقة ، بينما ترى في المقابل أهل الحق وورثة سيد الخلق( يتحدث بكلام مهزوز وأسلوب ممل .
يا أخي انت على الحق ، لكن لا بد للحق من قالب حسن وأسلوب مؤثر .. ورب أسلوبٍ راقٍ كان مرافعة ناجحة لقضية باطلة ، ورب أسلوب ركيك متهالك كان جناية على فكرة نبيلة .
أنا أضرب لكم هذا المثال لتتضح الصورة ، ما رأيكم بعسل النحل؟ حلو هاه .
لو جاء واحد مثلًا لا يعرف العسل ، ومن أين يخرج العسل؟ ممكن نغير رأيه بالأسلوب.
لو قلنا له: هذا الشراب هو مجاج النحلة الجميلة التي صنعته من أطايب الزهور . أسلوب جميل محبب إلى النفوس .. لكن لو قلنا له: هذ الشراب قيء الزنابير ، تتقيؤه تلك الحشرات الحقيرة من بطونها فيشربه الإنسان . هذا أسلوب ذم منفر للنفوس .
يقول الشاعر:
تقول هذا مجاج النحل تمدحه وإن شئت قلت ذا قيء الزنابير
مدحًا وذمًا وما جاوزت وصفهما والحق قد يعتريه سوء تعبير
إذن ، احرص على الأسلوب الذي تنصر به الحق الذي تحمله .
العنصر الثاني)ما هو الإلقاء ، وما مجالاته؟:
ما هو الإلقاء الذي نتحدث عنه؟
هل الإلقاء مجرد الوقوف أمام الجمهور ، وإمطارهم بسيل من الكلمات المحفوظة أو المكتوبة كيفما اتفق؟