الصفحة 668 من 733

العلم مطلوب ، وهو زادنا وتاج رؤوسنا ، ولا بارك الله في داعية لا يتزود بالعلم ، ورب آية أو حديث يؤثر في النفوس أكثر من كلام وأساليب خطابية طويلة، لكني أقول القضية ليست بالعلم فقط .. لو نظرت الآن إلى الساحة الدعوية لرأيت أن كثيرًا من الدعاة المؤثرين في الشباب وعامة الناس ، هم أقل علمًا من غيرهم من طلبة العلم ، والسبب هو الأسلوب المؤثر الذي يقدمون فيه رسالتهم ، فتصل إلى قلوب الناس .

كم والله أحزن ، عندما أرى بعض إخواننا من طلاب العلم الذين يهملون هذا الجانب ، ثم يقول أحدهم: أنا لا أصلح خطيبًا .. ويقول الآخر: الناس لا يتفاعلون معي؟ لماذا يمل الناس من حديثي؟ .. وبعض هؤلاء طالب علم متميز ، فأقول: ويل أمه ، مشعل خير ، لو كان له لسان .

أحبتي طلاب العلم ، إن هذا العلم لا بد أن يزين بالقالب الحسن المؤثر الذي نعرض فيه بضاعتنا ، ونوصل به الخير للناس ، كما كان سيد الخطباء ( .

وبعد هذه المقدمة آن الأوان للشروع في المرحلة الأولى ، وهي (مرحلة الإعداد) .

المرحلة الأولى: إعداد الموضوع

لماذا الإعداد أولًا؟

مرحلة الإعداد مهمة جدًا ، لأنها بمثابة الأساس أو البنية التحتية لمرحلة الإلقاء .

مهما كان الموضوع شيقًا ، ومهمًا كان المتحدث بارعًا ، فإن القصور في الإعداد سيكون له تبعاته وآثاره السيئة على مستوى الموضوع ، وعلى قدرات المتحدث .

إذا كنت ستستل خطبتك من كتاب ، أو ترتجلها ارتجالًا مرتبكًا بلا تأهل ، فثق أن الموضوع سيكون هزيلًا وناقصًا .

وإذا كنت خطيبًا مبتدئًا .. فإنك لا يمكن أن تتغلب على الخوف والتوتر العصبي حين تخوض المعركة بدون عدة ، أو بعدة فاسدة .

من المواقف التي لا أنساها .. موقفان متناقضان وقعا لي في بدايات مارستي للإلقاء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت