الموقف الأول كان في أواخر المرحلة الثانوية ، كنت مع مجموعة من الشباب في مكتبة في الرياض .. وفي يوم من الأيام قال لي المسؤول عن شباب المكتبة: ودنا تلقي كلمة على الشباب .. طبعًا هذي أول كلمة ألقيها في حياتي .. وكان الوالد عليه رحمة الله يقدمني للأذان والإمامة ، والقراءة من الكتاب في المسجد .. لكن كلمة بدون كتاب ، كانت هذي هي التجربة الأولى .
والمشكلة أني أخذت الموضوع بثقة زائدة وعدم مبالاة .. اخترت موضوع عن الموت والقبر ، ومريت على حديث البراء بن عازب إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال إلى الآخرة ، طبعًا كنت شبه حافظ للحديث وكان هذا من أسباب الثقة الزايدة ، فأخذت ورقة صفراء لا أنساها إلى الآن ، وسجلت فيها الأشياء التي سأتحدث عنها ، مقدمة ، ثم كذا ، ثم حديث البراء ، ثم خاتمة بدعاء ، وهكذا ... إعداد سريع أشبه ما يكون رؤوس أقلام .
كان موعد الكلمة بعد العصر .. خرجت من البيت ، ومريت واحد من أعز أصدقائي ، وقلت له: ترى الكلمة في المكتبة علي اليوم ، فتعال معي حتى تستفيد (الله اكبر لا يفوتك العلم) .. دخلنا المكتبة أنا والأخ ، وجلسنا مع الشباب ، كان الوضع طبيعي ، حتى بداية التقديم ، لما بدأ المسؤول عن المكتبة يقدم ،وسكت الحضور .. بدأت أرتجف ، ثم قال الأخ: الكلمة اليوم عند الأخ سامي ، فليتفضل مشكورًا .. في هذه اللحظة انقطع الإرسال .. الشباب كلهم ينظرون لوجهي ، وأنا أحس أن لساني معقود .
بدأت أتكلم وأنا ميت من الخوف .. رجفة ، وتلعثم ، وكلام من غير معنى .. دخلت في حديث البراء ، ويا ليتني مادخلت .. الحديث كما تعرفون طويل ، إن العبد المؤمن .. وإن العبد الكافر .. وأنا في وضع سيء للغاية .. حتى إن بعض الشباب صاروا ينظرون لي بعين الرحمة ، وبعضهم يهز راسه مثل اللي يقول خلصنا الله يرحم والديك .
وأخيرًا انتهت الكلمة بشق الأنفس .. وخرجت من المكتبة .