وليس المقصود أيها الأحبة أن الإنسان يهمل جانب اللغة ، أو أن الأفضل أن يتحدث بالعامية ، لا ، المقصود أن يكون الكلام مع العامة سهلًا واضحًا دون تعمق أو تشدق ، مع العناية باللغة وصحة الكلام .
من الطرائف: أن أحدهم كان له ابن نحوي يتقعر في الكلام ، فمرض الوالد مرضًا شديدًا وشارف على الموت .. فاجتمع أولاده وقالوا: ندعو أخانا فلانًا .. فقال: لا ، إن جاء قتلني .. قالوا: نحن نوصيه أن لا يتكلم .. فجاء الولد ، فلما دخل على أبيه ورآه مشرفًا على الموت ، قال: يا أبت قل لا إله إلا الله ، تدخل الجنة وتنج من النار .. ثم قال: يا أبت والله ما شغلني عنك إلا فلان ، فإنه دعاني بالأمس فأهرس وأعدس واستبذج ، وسكبج وطهبج وأفرج ودحج ، وأبصل ومضر ولوزج وافلوذج .. فصاح أبوه: غمضوني فقد سبق أخوكم ملكَ الموت إلى قبض روحي .
دعونا نأخذ مثالًا جميلًا لحسن اختيار الكلمات والجمل .
? مثال صوتي: مقطع من خطبة للشيخ صالح بن حميد
هل غارت من النفوس الغيرة؟ وهل غاض ماؤها؟ وهل انطفأ بهاؤها؟ ... إعلان للفحشاء بوقاحة ، وإغراق في المجون بتبجح ، أغانٍ ساقطة ، وأفلام آثمة ، وسهرات فاضحة ، وقصص داعرة ، وملابس خالعة ، وعبارات مثيرة ، وحركات فاجرة ، مابين مسموع ومقروء ومشاهد ، في صور وأوضاع يندى لها الجبين في كثير من البلاد والأصقاع ، إلا ما رحم الله .
النقطة الرابعة) الوحدة الموضوعية وسلاسة الانتقال
فالمتحدث الجيد يصوغ موضوعه على شكل وحدة موضوعية تتكون من عدة أقسام متدرجة ، بحيث ينتقل من الفكرة إلى التي تليها بترتيب واضح ومنطقي ، وهذا الأمر يعين المستمع على المتابعة ، واستيعاب الموضوع .
ليس من المناسب أن يتكلم المتحدث مثلًا عن مظاهر الموضوع ، ثم عن نقطة في العلاج ، ثم أخرى في الأسباب ، ثم يعود إلى الحديث عن المظاهر ، وهكذا ، وهذا يشوش على المستمع .
إذا علمنا هذا .. فكيف يتنقل بين أقسام الموضوع؟