من الطرائف المتعلقة بالحضور ، أن أحد الإخوة كان يتدرب على الإلقاء في المساجد الصغيرة ، وقد يكون أكثر المصلين في هذه المساجد من العمالة ، وكثير منهم من غير العرب .. يقول: في أحد الأيام تكلمت في مسجد ، وبينما أنا ألقي الكلمة وقع نظري إلى شيخ كث اللحية ، يجلس بين المصلين .. عندما رأيته أصبت بالخوف والارتباك ، قلت: هذا سيكشف كل العيوب في الكلمة .. يقول: ارتبكت وكنت أحاول تحسين الكلام لأجل الشيخ .. وبعد نهاية الكلمة ، سلمت على الشيخ ، وقلت: هاه يا شيخ عسى الكلمة طيبة ، لكم ملاحظات؟ قال: (إيش كلام؟) .. الرجل ليس بعربي ، وأنا من هيئته أظن أنه أحد المشايخ الكبار .
النقطة السابعة) أسلوب الوصف التصويري في عرض القصص أو الحوادث
هذه مسألة هامة . وهي في الحقيقة أحد أسرار البلاغة في لغتنا العربية ، وسر من أسرار الإلقاء المؤثر .
ويكمن سر هذه المسألة في التعبير بالفعل المضارع في عرض المشاهد والأحداث بدلًا عن الفعل الماضي ، مع إضافة بعض الأوصاف والمشاعر الحاضرة التي تتضمنها القصة .
الغرض البلاغي من تصوير المشهد بهذا الأسلوب: أن يستحضر المخاطب صورة المشهد في ذهنه ، كأنها ماثلة أمامه ، فيستولي الخطاب على قلبه ، ويحرك مشاعره .
? أهل البلاغة يضربون لهذًا مثلًا بقوله تعالى على لسان إبراهيم ( وهو يقص رؤياه على ابنه إسماعيل (:
* ( قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك ( الآية .
والشاهد من الآية التعبير عن الماضي بصيغة المضارع في قوله تعالى (أرى ، أذبحك) .
* ومن الأمثلة أيضًا قوله عز وجل في تصوير مشهد الأرض وهي تخضرّ بنزول الماء من السماء ( ألم تر أن الله أنزل من السماء ماءً فتصبح الأرض مخضرة ( الآية .
فاخضرار الأرض متجدد ، حاضر في ذهن المخاطب .
* نأخذ هذا المثال: قارن بين هذين الأسلوبين: