قد حوى واقرأ على القوم السلاما
فالعظيم القدر لو شاهدته
لم تجد في قبره إلا العظاما
و لقد أحسن أبو العتاهية حيث يقول:
ياعجبًا للناس لو فكروا و حاسبوا أنفسهم أبصروا
و عبروا الدنيا إلى غيرها فإنما الدنيا لهم معبر
لا فخر إلا فخر أهل التقى غدًا إذا ضمهم المحشر
ليعلمن الناس أن التقي و البر كانا خير ما يدخر
عجبت للإنسان في فخره و هو غدًا في قبره يقبر
ما بال من أوله نطفة و جيفة آخره يفجر
أصبح لا يملك تقديم ما يرجو و لا تأخير ما يحذر
و أصبح الأمر إلى غيره في كل ما يقضي و ما يقدر
97)المشورة:-
إذا الأمر أشكل إنفاذه ... ولم تر منه سبيلا فسيحا
فشاور بأمرك في سترةٍ ... أخاك اللبيب المحبّ النّصيحا
فربّتما فرّج النّاصحون ... وأبدوا من الرّأى رأيًا صحيحا
ولا يلبث المستشير الرّجال ... إذا هو شاور أن يستريحا
وقال آخر:-
أطع الحليم إذا الحليم عصاكا ... إن الحليم إذا عصاك هداكا ..
.وإذا أستشارك من تود فقل له ... أطع الحليم إذا الحليم نهاكا ..
.ولئن أبيت لتأتين خلافه ... أربا يحوطك أو يكون هلاكا ..
.وأعلم بأنك لن تسود ولن ترى ... سبل الرشاد إذا أطعت هواكا
وقال آخر:-
الهم مالم تمضه لسبيله ... سقم القلوب وآفة الأبدان ..
.ومعول الرجل الموفق رأيه ... عند اعتراض طوارق الأحزان ..
وإذا الحوادث سددت أسبابه ... كان التبصر أنجد الأعوان ...
وإذا أضل سبيله تدبيره ... طلب الهدى بتشاور الإخوان
وقال آخر:
إنَّ الَّلبِيب إذا تفرّق أمره ... فتق الأمور مناظرًا ومشاور
أخو الجهالة يستبدّ برأيه ... فتراه يعتسف الأمور مخاطرا
98)كتمان السر:-
قال الشافعي:-
إذا المرء أفشى سره بلسانه ... ولام به غيره فهو أحمق )
إذا ضاق صدر المرء عن سرّ نفسه ... فعدر الّذى يستودع السّرّ أضيق
وأنشد الأصمعى قال:أنشدنى أعرابي:
لا أكتم الأسرار لكن أبثّها ... ولا أدع الأسرار تقتلنى غمّا
وإنّ سخيف الرّأى من بات ليله ... حريبًا بكتمان كأنّ به حمّى
وفي بثّك الأسرار للقلب راحةٌ ... وتكشف بالإنشاء عن قلبك الهمّا
وقال آخر:-
إذا ما ضاق صدرك عن حديثٍ ... فأفشته الرّجال فمن تلوم
إذا عاتبت من أفشى حديثى ... وسرّى عنده فأنا الظّلوم
وقال آخر:-
إذا أنت لم تحفظ لنفسك سرّها ... فسرّك عند النّاس أفشى وأضيع
وقال آخر:-
ضع السِّرَّ في صمَّاء ليست بصخرةٍ ... صلودٍ كما عاينت من سائر الصَّخر
ولكنَّها قلب امرئٍ حفيظةٍ ... يرى ضيعة الأسرار شرًا من الشَّرِّ
يموت وما ماتت كرائم فعله ... فيبلى وما يبلى ثناه على الدَّهر
وقال كعب بن سعد الغنوي
( ولست بمبد للرجال سريرتي ... ولا أنا عن أسرارهم بسئول
وقال أبو مسلم صاحب الدولة
( أدركت بالحزم والكتمان ما عجزت ... عنه ملوك بني مروان إذ جهدوا )
( ما زلت أسعى عليم في ديارهم ... والقوم في غفلة بالشام قد رقدوا )
( حتى ضربتهم بالسيف فانتبهوا ... من نومه لم ينمها قبلهم أحد )
( ومن رعا غنما في أرض مسبعة ... ونام عنها تولى رعيها الاسد )
وقال آخر:
ومستودعى سرا تبوأت كتمه فأودعته صدري فصار له قبرا
شمس الدين البدوي وقال
( إني كتمت حديث ليلى لم أبح ... يوما بظاهره ولا بخفيه )
( وحفظت عهد ودادها متمسكا ... في حبها برشاده أو غيه )
ولها سرائر في الضمير طويتها ... نسي الضمير بأنها في طيه )
وما السر في صدري كثاو بقبره لأني أرى المقبور ينتظر النشرا
ولكنني أنساه حتى كأنني بما كان منه لم أحط ساعة خبرا
ولو جاز كتم السر بيني وبينه عن السر و الأحشاء لم تعلم السرا
وقال آخر:-
إذا ما المرء أخطأه ثلاث ... فبعه ولو بكف من رماد .
.. سلامة صدره والصدق منه ... وكتمان السرائر في الفؤاد
قال آخر:-
( ومستودعي سرا كتمت مكانه ... عن الحس خوفا أن ينم به الحس )
( وخففت عنه من هوى النفس شهوة ... فأودعته من حيث لا يبلغ الحس
وقال جعفر بن عثمان
( يا ذا الذي أودعني سره ... لا ترج أن تسمعه مني )
( لم أجره قط علي فكرتي ... كأنه لم يجر في أذني
وقال آخر:-
لا يكتم السر إلا من له شرف ... والسر عند كرام الناس مكتوم ..
.السر عندي في بيت له غلق ... ضلت مفاتيحه والباب مختوم
ولله در المتنبي حيث قال
( وللسر مني موضع لا يناله ... نديم ولا يفضي إليه شراب )
99)الشجاعة:-
يقول قطرى بن الفجاءة التميمى الخارجي:
أقول لها وقد طارت شعاعًا ... من الأبطال ويحك لن تراعى
فإنك لو سألت بقاء يوم ... على الأجل الذي لك لم تطاعي
فصبرًا في مجال الموت صبرًا ... فما نيل الخلود بمستطاع
ولا ثوب البقاء بثوب عزّ ... فيطوي عن أخي الخنع اليراع