قد كنت أعدى أعاديها فصرت لها بنعمة الله حصنا من أعاديها
خرجت تبغي أذاها في محمدها و للحنيفة جبار يواليها
فلم تكد تسمع الايات بالغة حتى انكفأت تناوي من يناويها
سمعت سورة طه من مرتلها فزلزلت نية قد كنت تنويها
و قلت فيها مقالا لا يطاوله قول المحب الذي قد بات يطريها
و يوم أسلمت عز الحق و ارتفعت عن كاهل الدين أثقالا يعانيها
و صاح فيها بلال صيحة خشعت لها القلوب ولبت أمر باريها
فأنت في زمن المختار منجدها و أنت في زمن الصديق منجيها
كم استراك رسول الله مغتبطا بحكمة لك عند الرأي يلفيها
وقال في عمر أيضًا عندما جاءه رسول كسرى:
و راع صاحب كسرى أن رأى عمرا بين الرعية عطلا و هو راعيها
و عهده بملوك الفرس أن لها سورا من الجند و الأحراس يحميها
رآه مستغرقا في نومه فرأى فيه الجلالة في أسمى معانيها
فوق الثرى تحت ظل الدوح مشتملا ببردة كاد طول العهد يبليها
فهان في عينه ما كان يكبره من الأكاسر والدنيا بأيديها
و قال قولة حق أصبحت مثلا و أصبح الجيل بعد الجيل يرويها
أمنت لما أقمت العدل بينهم فنمت نوم قرير العين هانيها
عمر الزاهد
يا من صدفت عن الدنيا و زينتها فلم يغرك من دنياك مغريها
ماذا رأيت بباب الشام حين رأوا أن يلبسوك من الأثواب زاهيها
و يركبوك على البرذون تقدمه خيل مطهمة تحلو مرائيها
مشى فهملج مختالا براكبه و في البراذين ما تزها بعاليها
فصحت يا قوم كاد الزهو يقتلني و داخلتني حال لست أدريها
و كاد يصبو إلى دنياكم عمر و يرتضي بيع باقيه بفانيها
ردوا ركابي فلا أبغي به بدلا ردوا ثيابي فحسبي اليوم باليها
مثال من تقشفه و ورعه )
إن جاع في شدة قومٌ شركتهم في الجوع أو تنجلي عنهم غواشيها
جوع الخليفة و الدنيا بقبضته في الزهد منزلة سبحان موليها
فمن يباري أبا حفص و سيرته أو من يحاول للفاروق تشبيها
يوم اشتهت زوجه الحلوى فقال لها من أين لي ثمن الحلوى فأشريها
لا تمتطي شهوات النفس جامحة فكسرة الخبز عن حلواك تجزيها
و هل يفي بيت مال المسلمين بما توحي إليك إذا طاوعت موحيها
قالت لك الله إني لست أرزؤه مالا لحاجة نفس كنت أبغيها
لكن أجنب شيأ من وظيفتنا في كل يوم على حال أسويها
حتى إذا ما ملكنا ما يكافئها شريتها ثم إني لا أثنيها
قال اذهبي و اعلمي إن كنت جاهلة أن القناعة تغني نفس كاسيها
و أقبلت بعد خمس و هي حاملة دريهمات لتقضي من تشهيها
فقال نبهت مني غافلا فدعي هذي الدراهم إذ لا حق لي فيها
ويلي على عمر يرضى بموفية على الكفاف و ينهى مستزيدها
ما زاد عن قوتنا فالمسلمين به أولى فقومي لبيت المال رديها
كذاك أخلاقه كانت و ما عهدت بعد النبوة أخلاق تحاكيها
104)عائشة ابنة الصديق أم المؤمنين:-
يقول أبي عمران موسى بن محمد بن عبدالله الواعظ الأندلسي - رحمه الله -:
ما شَانُ أُمِّ المُؤْمِنِينَ وَشَانِي *** هُدِيَ المُحِبُّ لها وضَلَّ الشَّانِي
إِنِّي أَقُولُ مُبَيِّنًا عَنْ فَضْلِه *** ومُتَرْجِمًا عَنْ قَوْلِها بِلِسَانِي
يا مُبْغِضِي لا تَأْتِ قَبْرَ مُحَمَّدٍ *** فالبَيْتُ بَيْتِي والمَكانُ مَكانِي
إِنِّي خُصِصْتُ على نِساءِ مُحَمَّدٍ *** بِصِفاتِ بِرٍّ تَحْتَهُنَّ مَعانِي
وَسَبَقْتُهُنَّ إلى الفَضَائِلِ كُلِّه *** فالسَّبْقُ سَبْقِي والعِنَانُ عِنَانِي
مَرِضَ النَّبِيُّ وماتَ بينَ تَرَائِبِي *** فالْيَوْمُ يَوْمِي والزَّمانُ زَمانِي
زَوْجِي رَسولُ اللهِ لَمْ أَرَ غَيْرَهُ *** اللهُ زَوَّجَنِي بِهِ وحَبَانِي
وَأَتَاهُ جِبْرِيلُ الأَمِينُ بِصُورَتِي *** فَأَحَبَّنِي المُخْتَارُ حِينَ رَآنِي
أنا بِكْرُهُ العَذْراءُ عِنْدِي سِرُّهُ *** وضَجِيعُهُ في مَنْزِلِي قَمَرانِ (1)
وتَكَلَّمَ اللهُ العَظيمُ بِحُجَّتِي *** وَبَرَاءَتِي في مُحْكَمِ القُرآنِ
واللهُ خَفَّرَنِي (2) وعَظَّمَ حُرْمَتِي *** وعلى لِسَانِ نَبِيِّهِ بَرَّانِي
واللهُ في القُرْآنِ قَدْ لَعَنَ الذي *** بَعْدَ البَرَاءَةِ بِالقَبِيحِ رَمَانِي
واللهُ وَبَّخَ مَنْ أَرادَ تَنَقُّصِي *** إفْكًا وسَبَّحَ نَفْسَهُ في شَانِي (3)
إنِّي لَمُحْصَنَةُ الإزارِ بَرِيئَةٌ *** ودَلِيلُ حُسْنِ طَهَارَتِي إحْصَانِي
واللهُ أَحْصَنَنِي بخاتَمِ رُسْلِهِ *** وأَذَلَّ أَهْلَ الإفْكِ والبُهتَانِ
وسَمِعْتُ وَحْيَ اللهِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ *** مِن جِبْرَئِيلَ ونُورُهُ يَغْشانِي
أَوْحَى إلَيْهِ وَكُنْتُ تَحْتَ ثِيابِهِ *** فَحَنا عليَّ بِثَوْبِهِ خَبَّاني
مَنْ ذا يُفَاخِرُني وينْكِرُ صُحْبَتِي *** ومُحَمَّدٌ في حِجْرِهِ رَبَّاني؟
وأَخَذْتُ عن أَبَوَيَّ دِينَ مُحَمَّدٍ *** وَهُما على الإسْلامِ مُصْطَحِبانِ