تصديق القول بالعمل ، وإبراز الاقتداء الحسن والتشبث بالسنن. قال تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) . [الأحزاب: 23]
التوسط بين الجفاء والمخالطة ، وإفادة الناس علمًا وفقهًا وتوجيهًا وفي الحديث قال صلى الله عليه وسلم: (المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم ) .
كيف أعد الموضوع للخطبة ؟
إذا تم اختيار موضوع معين للخطبة فيحسن ما يلي لإنجاحه وإتمامه:
جمع النصوص الشرعية حوله ، قرآنًا وسنة ومحاولة توزيعها توزيعًا حسنًا ، لتقع موقعها من النفوس .
القراءة المتعمقة في الموضوع ، وجمع الكتب والدراسات فيه .
فهم النصوص ، وحسن الاستشهاد بها .
اختيار الأساليب والجمل العذبة ، الرانّة في الأذهان ، والجاذبة للأبصار .
جمع ما يُستملح ويُستأنس به ، من القصص والآثار والأشعار المستطابة .
ركائز صياغة الموضوع
براعة الاستهلال للموضوع ، وافتتاحه بلفظ جذاب كنفي أو أسلوب استفهام ، أو بيت جميل ، أو قصة مؤثرة .
البدء بالقضايا الرئيسية في الموضوع من حيث التأكيد والتثبيت أو الحكم .
وضوح اللغة وجزالة الألفاظ ، مع الابتعاد عن الغريب والوحشي من الكلام ، وتكرار بعض الجمل المهمة ، للإثارة ولفت الانتباه.
ضرب الأمثال الملائمة للمطروح .
الاستهداء بالأثر النبوي في الخطبة من البدء والطول والمحتوى والأداء .
سمات الموضوع
أن يكون مهمًا مفيدًا ، يحتاجه الناس كقضايا الإيمان والتوحيد ، وصفات المؤمنين والكافرين ، وما يترتب عليها من ثواب أو عقاب .
أن يكون واضحًا مقنعًا ، بلا لبس أو غموض .
أن يكون مؤكدًا بالشواهد القرآنية والنبوية، أو المواقف التاريخية المفيدة.
يلامس دين الناس وحوائجهم ، ويجيب عن أسئلة في نفوسهم .
يتطابق مع عقولهم وأذواقهم ، لكي يؤدي أثره ويحقق مقاصده .
أن يمكن الوفاء به في خطبة واحدة ، دون قَسمه أو تجزئته ، بالوقوف على معالمه الرئيسة ، وقضاياه الجوهرية .
الخطبة في القرآن
قال تعالى: (وَآتَيْنَاهُ الحِكْمَةَ وَفَصْلَ الخِطَابِ) [ ص/ الآية 20] .
قال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ) [ إبراهيم/ الآية 4 ] .
قال تعالى: (خَلَقَ الإِنسَانَ عَلَّمَهُ البَيَانَ) [الرحمن / الآية 3-4] .
قال تعالى: (وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي) [القصص / الآية 34 ] .
قال تعالى: (وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا) [النساء / الآية 63] .
قال تعالى: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الحَسَنَة وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) [ النحل / الآية 125] .
قال تعالى: (بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مبِينٍ) [الشعراء / الآية 195 ] .
مقاصد الخطبة الأسبوعية
تجديد الإيمان في حياة الناس ، وانتشالهم من مراتع الحياة الزائفة من خلال مواعظ القرآن ، ومصابيح الهداية وقصص المرسلين ، ومصارع الظالمين .
تقريب سبل الثواب لهم ، وتحذيرهم من مسالك الشرور والغواية .
تثبيت الحقائق وكشف الشبهات .
تعليم الأحكام الشرعية ، وتقريب الناس لربهم تعالى .
التثقيف الإسلامي ، والارتقاء بالعقول والمفاهيم .
حل المشكلات ، وإبطال النحل والمذاهب الفاسدة .
حفز الجماهير للخيرات وصنائع المعروف (فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ) . [ البقرة: 148 ] .
بيان حكمة الوجود ، والتذكير بالدار الآخرة ، وصيرورة الخلائق إليها (إِنَّا أَخْلَصْنَاهُم بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ) . [ص:46]
تدعيم الحس اللغوي والبياني والمحافظة على روح العربية .
الخطبة في السنة النبوية
قال صلى الله عليه وسلم: (إن طولَ صلاة الرجل وقِصَرَ خطبته مئنة من فقهه) أخرجه مسلم عن عمار.
(كان إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته، واشتد غضبه حتى كأنه مُنذر جيش يقول صبحكم ومساكم ، ويقول: أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله ، وخير الهدى(1) هدى محمدٍ ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل بدعة ضلالة) أخرجه مسلم عن جابر وفي رواية: (من يهدي الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له) . وفي رواية: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يحمد الله ويثني عليه) .
قالت أم هشام: (ما أخذت ق والقرآن المجيد إلا عن لسان رسول الله يقرؤها كل يوم جمعة على المنبر إذا خطب الناس) .
أخرجه مسلم
(كانت للنبي صلى الله عليه وسلم خطبتان يجلس بينهما يقرأ القرآن ويذكر الناس) .
أخرجه مسلم عن جابر بن سمرة
(كانت صلاته قصدًا وخطبته قصدًا) .
أخرجه مسلم عن جابر بن سمرة
صفات الخطيب الإلقائية
جهورية الصوت ، ورفعه حسب الحاجة والموضوع ، وخفضه في أماكن الخفض مع اعتبار الحال وإقبال الناس وإدبارهم .
(1) هو بضم الهدى وفتح الدال فيهما ، وبفتح الهاء ، وإسكان الدال ، أيضًا ضبطناه بالوجهين (شرح النووي 6/154) .