الثقة بالنس والرزانة والتعقل ، والحذر من الاندفاع القاتل ، والتحمس الغاشم .
تخير الأساليب الحسنة ، والكلمات الجميلة، التي تستميل السامعين، وتلامس مشاعرهم .
استشعار المعاني المذكورة ، والاندماج في وجدانها والحذر من الانفصال عنها .
تجنب كلمات الفخر الذاتية ، والتي توحي بتزكية المتحدث وسلامته عما يقارف الناس .
(فَلاَ تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى) [النجم: 32] .
مشاركتهم فيما يراد تقريره ، أو يبتغي إصلاحه ، أو يقصد دفعه قال مؤمن آل فرعون: (فَمَن يَنصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِن جَاءَنَا) [غافر: 29 ] .
ترك الأساليب التقليدية والكلمات المكرورة التي باتت ممجوجة في الآذان ، سمجة على النفوس ، ومحاولة التجديد والتحديث لتحصل الإفادة وتتم السلاسة والجاذبية .
العناية بجوامع الكلم ، والجمل القصيرة ، المستوعبة لمعانٍ كثيرة ، فهي أقدر في إيصال المعنى ، وأبرك في ذهن السامع ، وأخصر في كسب الوقت والسيطرة عليه.
عدم انتهاج التطويل كمسلك دائم ، واعتماد الإيجاز النبوي ، الذي يأسر ويفيد، وينفع ويجيد ، ويستعمل التطويل في الندرة حسب الموضوعات والأحوال .
الارتجال المنظم ، أبلغ في إيصال الأفكار والمفاهيم لمن وفق له ، (ولا خطيبَ إلا المرتجل) ، ولا خطبة إلا الارتجال ، ولكن من لا يحسن فليكتب بنفسه الكتابة الدقيقة الرصينة التي تتسم بالإيجاز ، والابتكار ، والجاذبية ، والغنية بالآثار والنصوص ، والاستهلال البديع .
المفاضلة بين الارتجال والقراءة
لا يزال الجدل قائمًا في أيهما أفضل لممارسة الخطبة الارتجال أم القراءة من الورقة ؟! ولكلٍ محاسنه ومساوئه ، والمختار بعد التأمل والتدقيق والتجربة ، أن الارتجال المنظم والمضبوط هو أبلغ وأزكى وأجود ، ومن وسائل ضبطه الإلمام التام ، والحفظ المتقن ، واستعمال قُصاصة صغيرة تحوي رؤوس الأفكار ، والأدلة والشواهد والأرقام .
ويمكن تلخيص محاسن الارتجال المنظم فيما يلي:
جذب الانتباه واستثارة السامعين ، حيث ثقتهم بالمرتجل أكثر بكثير من القارئ الحامل للأوراق .
بلوغ الغاية في التأثير ، وأوقع في قلوب الناس .
ميله للإيجاز ، إذا تنظم ، بالحفظ والترسيخ ، والإعداد المنضبط.
تحسس الخطيب لما يقول ، واستطعامه للمعاني والألفاظ التي يقيم بها الحجة على نفسه ، ويرسلها ممتزجة بدمه وعرقه ، لكأنها تنبع من داخله .
أنه المسلك النبوي والسلفي عبر التاريخ الإسلامي ، ولم تكن العرب تعرف التحضير والتجميع ! وكان كلامهم يتم بعفوية ، ويقع موقعه من الرصانة والحذق والتأثير .
ذريعة للبحث والتفتيش ، المورث للحفظ والإتقان وإجادة التحدث في كل محفل ومجمع ، وتلك هي منية النفوس ، وغاية الحكماء .
اعتياد الفصاحة والضبط النحوي ، وفك عقد المنطق المنحوس.
صناعة الثقة بالنفس ، وعدم الارتعاب من الجموع الغفيرة .
توسيع مدارك الفكر ، والغوص في أغوار المعاني البعيدة .
مساوئ الارتجال المشوش
التطويل الممل ، الجالب للسآمة ، والمورث للرقاد ، والمجحف للفائدة ، بحيث يخرج المستمع ولا يدري ما هو الموضوع؟!
تنوع الموضوعات ! حيث يدخل في موضوع لآخر ، ومن فكرة لأخرى ، حتى تجتمع الأفكار والموضوعات ، فتصبح كالبستان المكتظ بالأشجار الكثيرة، هذا إذا أُحسن الظن به! ولكنها تصبح عند بعضهم كالغابة الموحشة بمختلف الزروع والأشواك والأعاجيب!
ضعف التأثير ، وانفصام الخطيب عن سامعيه المؤدي إلى هشاشة الخطبة ، وانحسار الدعوة ، وتبدل المنبر إلى محطة للمنام والاسترواح والاستجمام ، والله المستعان .
كثرة اللحون والأخطاء ، حيث حصل التطويل بلا ضبط ولا إعداد ، فينشغل الخطيب بصحة الفكرة واستقامتها دون صحة اللغة وسلامتها .
الارتفاع والانخفاض في مستوى الصوت والأداء والتعاطي للموضوع ، الذي يوحي باضطراب الخطيب واهتزاز ثقته بنفسه .
محاسن القراءة من الورقة
ضبط الوقت ، وتحديده إلى أمد معين .
صحة الكلمات لغويًا ، بحيث يتم شكلها وضبطها حتى لمن لم يحسن النحو .
ارتقاء الأسلوب وجزالته لا سيما لمن يتخير ذلك ، أو يستفيد من خطباء العرب وفصحائهم .
استقامة الأفكار ، وبلوغها غاياتها دون انقطاع أو نقصان .
وضوح الموضوع وانضباطه من التشتت والافتراق .
اكتمال الفائدة غالبًا ، ووصول الفكرة المقصودة .
إعداد مادة علمية ثمينة ، وذخيرة خطابية متناهية .
مساوئ القراءة من الورقة
استدامة خفض الرأس وعدم النظر إلى المستمعين .
التباعد أحيانًا بين الملقي والفكرة ، بسبب الإطراق لمجرد القراءة وصحة العبارة .
انصراف الناس عن القارئ المطرق ، لا سيما إذا أطال ، أو كان يستعمل خطب غيره ، وقد أُديت في جوامع ضخمة ، وبين أعين جموع تختلف زمانًا ومكانًا وتثقيفًا .
التربية على الكسل وعدم التحضير ، لا سيما من يقتفي مواقع الإنترنت ويصور خطب الحرمين ، والمشاهير ! فيصور ويؤدي دون اعتبار واهتمام .
وقد قيل:
وربما صوَّر يوم الجمعةِ ... ... ...