الصفحة 96 من 733

الثقة بالنس والرزانة والتعقل ، والحذر من الاندفاع القاتل ، والتحمس الغاشم .

تخير الأساليب الحسنة ، والكلمات الجميلة، التي تستميل السامعين، وتلامس مشاعرهم .

استشعار المعاني المذكورة ، والاندماج في وجدانها والحذر من الانفصال عنها .

تجنب كلمات الفخر الذاتية ، والتي توحي بتزكية المتحدث وسلامته عما يقارف الناس .

(فَلاَ تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى) [النجم: 32] .

مشاركتهم فيما يراد تقريره ، أو يبتغي إصلاحه ، أو يقصد دفعه قال مؤمن آل فرعون: (فَمَن يَنصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِن جَاءَنَا) [غافر: 29 ] .

ترك الأساليب التقليدية والكلمات المكرورة التي باتت ممجوجة في الآذان ، سمجة على النفوس ، ومحاولة التجديد والتحديث لتحصل الإفادة وتتم السلاسة والجاذبية .

العناية بجوامع الكلم ، والجمل القصيرة ، المستوعبة لمعانٍ كثيرة ، فهي أقدر في إيصال المعنى ، وأبرك في ذهن السامع ، وأخصر في كسب الوقت والسيطرة عليه.

عدم انتهاج التطويل كمسلك دائم ، واعتماد الإيجاز النبوي ، الذي يأسر ويفيد، وينفع ويجيد ، ويستعمل التطويل في الندرة حسب الموضوعات والأحوال .

الارتجال المنظم ، أبلغ في إيصال الأفكار والمفاهيم لمن وفق له ، (ولا خطيبَ إلا المرتجل) ، ولا خطبة إلا الارتجال ، ولكن من لا يحسن فليكتب بنفسه الكتابة الدقيقة الرصينة التي تتسم بالإيجاز ، والابتكار ، والجاذبية ، والغنية بالآثار والنصوص ، والاستهلال البديع .

المفاضلة بين الارتجال والقراءة

لا يزال الجدل قائمًا في أيهما أفضل لممارسة الخطبة الارتجال أم القراءة من الورقة ؟! ولكلٍ محاسنه ومساوئه ، والمختار بعد التأمل والتدقيق والتجربة ، أن الارتجال المنظم والمضبوط هو أبلغ وأزكى وأجود ، ومن وسائل ضبطه الإلمام التام ، والحفظ المتقن ، واستعمال قُصاصة صغيرة تحوي رؤوس الأفكار ، والأدلة والشواهد والأرقام .

ويمكن تلخيص محاسن الارتجال المنظم فيما يلي:

جذب الانتباه واستثارة السامعين ، حيث ثقتهم بالمرتجل أكثر بكثير من القارئ الحامل للأوراق .

بلوغ الغاية في التأثير ، وأوقع في قلوب الناس .

ميله للإيجاز ، إذا تنظم ، بالحفظ والترسيخ ، والإعداد المنضبط.

تحسس الخطيب لما يقول ، واستطعامه للمعاني والألفاظ التي يقيم بها الحجة على نفسه ، ويرسلها ممتزجة بدمه وعرقه ، لكأنها تنبع من داخله .

أنه المسلك النبوي والسلفي عبر التاريخ الإسلامي ، ولم تكن العرب تعرف التحضير والتجميع ! وكان كلامهم يتم بعفوية ، ويقع موقعه من الرصانة والحذق والتأثير .

ذريعة للبحث والتفتيش ، المورث للحفظ والإتقان وإجادة التحدث في كل محفل ومجمع ، وتلك هي منية النفوس ، وغاية الحكماء .

اعتياد الفصاحة والضبط النحوي ، وفك عقد المنطق المنحوس.

صناعة الثقة بالنفس ، وعدم الارتعاب من الجموع الغفيرة .

توسيع مدارك الفكر ، والغوص في أغوار المعاني البعيدة .

مساوئ الارتجال المشوش

التطويل الممل ، الجالب للسآمة ، والمورث للرقاد ، والمجحف للفائدة ، بحيث يخرج المستمع ولا يدري ما هو الموضوع؟!

تنوع الموضوعات ! حيث يدخل في موضوع لآخر ، ومن فكرة لأخرى ، حتى تجتمع الأفكار والموضوعات ، فتصبح كالبستان المكتظ بالأشجار الكثيرة، هذا إذا أُحسن الظن به! ولكنها تصبح عند بعضهم كالغابة الموحشة بمختلف الزروع والأشواك والأعاجيب!

ضعف التأثير ، وانفصام الخطيب عن سامعيه المؤدي إلى هشاشة الخطبة ، وانحسار الدعوة ، وتبدل المنبر إلى محطة للمنام والاسترواح والاستجمام ، والله المستعان .

كثرة اللحون والأخطاء ، حيث حصل التطويل بلا ضبط ولا إعداد ، فينشغل الخطيب بصحة الفكرة واستقامتها دون صحة اللغة وسلامتها .

الارتفاع والانخفاض في مستوى الصوت والأداء والتعاطي للموضوع ، الذي يوحي باضطراب الخطيب واهتزاز ثقته بنفسه .

محاسن القراءة من الورقة

ضبط الوقت ، وتحديده إلى أمد معين .

صحة الكلمات لغويًا ، بحيث يتم شكلها وضبطها حتى لمن لم يحسن النحو .

ارتقاء الأسلوب وجزالته لا سيما لمن يتخير ذلك ، أو يستفيد من خطباء العرب وفصحائهم .

استقامة الأفكار ، وبلوغها غاياتها دون انقطاع أو نقصان .

وضوح الموضوع وانضباطه من التشتت والافتراق .

اكتمال الفائدة غالبًا ، ووصول الفكرة المقصودة .

إعداد مادة علمية ثمينة ، وذخيرة خطابية متناهية .

مساوئ القراءة من الورقة

استدامة خفض الرأس وعدم النظر إلى المستمعين .

التباعد أحيانًا بين الملقي والفكرة ، بسبب الإطراق لمجرد القراءة وصحة العبارة .

انصراف الناس عن القارئ المطرق ، لا سيما إذا أطال ، أو كان يستعمل خطب غيره ، وقد أُديت في جوامع ضخمة ، وبين أعين جموع تختلف زمانًا ومكانًا وتثقيفًا .

التربية على الكسل وعدم التحضير ، لا سيما من يقتفي مواقع الإنترنت ويصور خطب الحرمين ، والمشاهير ! فيصور ويؤدي دون اعتبار واهتمام .

وقد قيل:

وربما صوَّر يوم الجمعةِ ... ... ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت