الصفحة 97 من 733

مخلطًا أوراقه في سرعةِ

حتى بلغ من استهانة بعض المصورين ، أن لا يقرأ الخطبة إلا على أعواد المنبر ، فقد تجمّل بالكسل المميت الذي حمله على عدم مراجعة التصوير ، ولو قبل صبيحة الجمعة !

سمات الخطيب الشكلية

تحسين الملبس والهيئة والاستعطار ، بحيث يُرى عليه البهاء والجلالة ، والمقصد تشريف المنبر لا التباهي والاستعلاء .

وقد صار زي الخطباء في هذه الأعصر لبس الملاءة أو ما يسمى (المشلح) كنوع من التميز ، وإن كان هذا خلاف السنة كما أفاده ابن القيم في الهدي النبوي في الخطبة.

ولكن لا يُرى غضاضة في ذلك ، إذا أُحسنت النية ، وصح المرام ، للأصول الثابتة الدالة على التجمل وتحسين الهيئة كحديث (إن الله جميل يحب الجمال) وغيره كثير .

بروز التأثر حين الأداء من رفع الصوت ، واحمرار الوجه وما شاكله ، لا سيما عند تناول الموضوعات الساخنة ، والقضايا المخيفة .

التقلّل من الحركات قدر الإمكان حال الخطبة ، لا سيما وأنه خلاف الهدي ، كما نص على ذلك النووي وغيره ، واعتبر

ـ مثلًاـ لي العنق من البدع المنكرة ، والمعاصرون مختلفون في ذلك: الأثريون يكرهون مثل ذلك وينكرونه ، ويتهكمون بمن يفعله ، ومن عداهم من ذوي الاستنباط يرون حسنه ، وأهميته في فاعلية الخطبة وجذب الانتباه .

تحريك الأصبع حال الدعاء فحسب ، ورفع الأيدي عند الاستسقاء في الجمعة لورود ذلك في الصحيحين من حديث أنس رضي الله عنه .

الانتصاب قائمًا حال الأداء ، وعدم الميلان، والإتكاء على عصا أو قوس ، كما صح بذلك الحديث ، ورجع الشيخ ابن عثيمين رحمه الله حمل العصا لمن احتاجها .

والآن يمكن الاستعاضة بمقدمة المنبر عن العصا للاتكاء والثبوت ، والله تعالى أعلم .

أسس الخطيب الناجح

الاعتماد على الله ، وسؤاله التوفيق والسداد، والتجرد إخلاصًا وتوجيهًا . (فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ أَلاَ لِلَّهِ الدِّينُ الخَالِصُ) [الزمر: 2-3 ] .

الإعداد المتقن ، القائم على طول البحث ، وديمة القراءة ، والتواصل الثقافي .

حسن الأداء ، والامتزاج الخطابي بين الروح والموضوع .

التهمم الصادق بالخطبة وأفكارها ، وأسباب تطويرها ، ومعالم التجديد فيها ، واستيقان هيبة المنبر وجلالته .

ملامسة حاجات الناس ورغباتهم ومشاعرهم ، وإيجاد الحل الشرعي في كل الشكاوى والملمات .

مدّ الجسور مع المستمعين من خلال التودد والإشفاق ، والاسترحام الدائم ، والحرص على نفعهم وإفادتهم .

عيوب الخطبة إجمالًا

ظهورها في صورة الخطبة المخلطة ، كالتي تنم عن عدم التحضير، ورداءة الاهتمام .

التطويل الباهض ، التي يضرب السكينة على الناس ، ويخدرهم تخديرًا بالغًا .

كونها مختصرة مبتسرة ، لا تكشف فائدة ولا تحقق هدفًا !

استدامة التصوير فيها ، وإلقاؤها بالروح المعزولة عن الموضوع والمعاني .

أداؤها كهيئة المحاضرات الهادئة ، بالصوت الرطيب ، والنبرة الهادئة ، وهذا مفسد لها ، وقاتل لحيويتها وتأثيرها .

الارتجال المشوش الذي يغيّب جوهر الموضوع ، ويموج بالإنشاءات ، ويتلاطم بالاستطرادات .

التقليدية في الأداء ، وترداد الكلمات الشهيرة دون تجديد أو تحديث .

عدم الكتابة ، وتربية النفس على صناعة الإنشاء والاعتماد على فوائد الآخرين تصويرًا ، وقصًا ولزقًا .

انخفاض الرأس مطلقًا ، لمن يقرأ من ورقة وعدم النظر إلى المستمعين .

التفكير فيها صبيحة الجمعة فحسب ، وهذه آفة منتشرة مع الأسف البالغ !

غيابها عن واقع المسلمين وهمومهم وأشجانهم .

الاستشهاد بالأحاديث الضعيفة ، بل والموضوعة والشنيعة ، وبناء الخطبة على أساسها .

خلوها من إشراقة النصوص والأدلة ، وجريانها على الإنشاء الفارغ.

تبدلها من كونها وسيلة دعوية إلى وظيفة رسمية ، يقتات منها ، وتخدم مقاصد معينة.

أسس البناء الثقافي للخطيب

تعميق الناحية الشرعية ، والفقهية خصوصًا بدوام التأهيل والتأصيل.

الإطلاع المتواصل ، والمتلوّن في مجالات شتى وأنماط معرفية أخرى ، ليجمل المنطق ، ويحلو اللسان ، ويستوعب الخطاب .

مطالعة كتب الخطباء ، والاستفادة من عمالقتهم المجيدين ، والاستماع لصوتياتهم ليتدرب على الإلقاء ، وجودته ومحاذره .

متابعة المجلات والصحف المناسبة ، للتجدد والتعرف والنقد والتأييد ، والاتصال الحاسوبي الذي يزخر بالمواقع والمنتديات الفكرية والإخبارية ، والثقافية .

حفظ الأدلة والنصوص المعدة للاستشهاد وفهمها فهمًا صحيحًا ، وحسن سردها ، وتنظيمها .

التدرب على الارتجال ، ولو بورقة صغيرة، تُكتب فيها رؤوس الأفكار ، ومحاولة حفظ الجمل المستحسنة والأساليب المنمقة .

روحانية الخطيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت