مخلطًا أوراقه في سرعةِ
حتى بلغ من استهانة بعض المصورين ، أن لا يقرأ الخطبة إلا على أعواد المنبر ، فقد تجمّل بالكسل المميت الذي حمله على عدم مراجعة التصوير ، ولو قبل صبيحة الجمعة !
سمات الخطيب الشكلية
تحسين الملبس والهيئة والاستعطار ، بحيث يُرى عليه البهاء والجلالة ، والمقصد تشريف المنبر لا التباهي والاستعلاء .
وقد صار زي الخطباء في هذه الأعصر لبس الملاءة أو ما يسمى (المشلح) كنوع من التميز ، وإن كان هذا خلاف السنة كما أفاده ابن القيم في الهدي النبوي في الخطبة.
ولكن لا يُرى غضاضة في ذلك ، إذا أُحسنت النية ، وصح المرام ، للأصول الثابتة الدالة على التجمل وتحسين الهيئة كحديث (إن الله جميل يحب الجمال) وغيره كثير .
بروز التأثر حين الأداء من رفع الصوت ، واحمرار الوجه وما شاكله ، لا سيما عند تناول الموضوعات الساخنة ، والقضايا المخيفة .
التقلّل من الحركات قدر الإمكان حال الخطبة ، لا سيما وأنه خلاف الهدي ، كما نص على ذلك النووي وغيره ، واعتبر
ـ مثلًاـ لي العنق من البدع المنكرة ، والمعاصرون مختلفون في ذلك: الأثريون يكرهون مثل ذلك وينكرونه ، ويتهكمون بمن يفعله ، ومن عداهم من ذوي الاستنباط يرون حسنه ، وأهميته في فاعلية الخطبة وجذب الانتباه .
تحريك الأصبع حال الدعاء فحسب ، ورفع الأيدي عند الاستسقاء في الجمعة لورود ذلك في الصحيحين من حديث أنس رضي الله عنه .
الانتصاب قائمًا حال الأداء ، وعدم الميلان، والإتكاء على عصا أو قوس ، كما صح بذلك الحديث ، ورجع الشيخ ابن عثيمين رحمه الله حمل العصا لمن احتاجها .
والآن يمكن الاستعاضة بمقدمة المنبر عن العصا للاتكاء والثبوت ، والله تعالى أعلم .
أسس الخطيب الناجح
الاعتماد على الله ، وسؤاله التوفيق والسداد، والتجرد إخلاصًا وتوجيهًا . (فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ أَلاَ لِلَّهِ الدِّينُ الخَالِصُ) [الزمر: 2-3 ] .
الإعداد المتقن ، القائم على طول البحث ، وديمة القراءة ، والتواصل الثقافي .
حسن الأداء ، والامتزاج الخطابي بين الروح والموضوع .
التهمم الصادق بالخطبة وأفكارها ، وأسباب تطويرها ، ومعالم التجديد فيها ، واستيقان هيبة المنبر وجلالته .
ملامسة حاجات الناس ورغباتهم ومشاعرهم ، وإيجاد الحل الشرعي في كل الشكاوى والملمات .
مدّ الجسور مع المستمعين من خلال التودد والإشفاق ، والاسترحام الدائم ، والحرص على نفعهم وإفادتهم .
عيوب الخطبة إجمالًا
ظهورها في صورة الخطبة المخلطة ، كالتي تنم عن عدم التحضير، ورداءة الاهتمام .
التطويل الباهض ، التي يضرب السكينة على الناس ، ويخدرهم تخديرًا بالغًا .
كونها مختصرة مبتسرة ، لا تكشف فائدة ولا تحقق هدفًا !
استدامة التصوير فيها ، وإلقاؤها بالروح المعزولة عن الموضوع والمعاني .
أداؤها كهيئة المحاضرات الهادئة ، بالصوت الرطيب ، والنبرة الهادئة ، وهذا مفسد لها ، وقاتل لحيويتها وتأثيرها .
الارتجال المشوش الذي يغيّب جوهر الموضوع ، ويموج بالإنشاءات ، ويتلاطم بالاستطرادات .
التقليدية في الأداء ، وترداد الكلمات الشهيرة دون تجديد أو تحديث .
عدم الكتابة ، وتربية النفس على صناعة الإنشاء والاعتماد على فوائد الآخرين تصويرًا ، وقصًا ولزقًا .
انخفاض الرأس مطلقًا ، لمن يقرأ من ورقة وعدم النظر إلى المستمعين .
التفكير فيها صبيحة الجمعة فحسب ، وهذه آفة منتشرة مع الأسف البالغ !
غيابها عن واقع المسلمين وهمومهم وأشجانهم .
الاستشهاد بالأحاديث الضعيفة ، بل والموضوعة والشنيعة ، وبناء الخطبة على أساسها .
خلوها من إشراقة النصوص والأدلة ، وجريانها على الإنشاء الفارغ.
تبدلها من كونها وسيلة دعوية إلى وظيفة رسمية ، يقتات منها ، وتخدم مقاصد معينة.
أسس البناء الثقافي للخطيب
تعميق الناحية الشرعية ، والفقهية خصوصًا بدوام التأهيل والتأصيل.
الإطلاع المتواصل ، والمتلوّن في مجالات شتى وأنماط معرفية أخرى ، ليجمل المنطق ، ويحلو اللسان ، ويستوعب الخطاب .
مطالعة كتب الخطباء ، والاستفادة من عمالقتهم المجيدين ، والاستماع لصوتياتهم ليتدرب على الإلقاء ، وجودته ومحاذره .
متابعة المجلات والصحف المناسبة ، للتجدد والتعرف والنقد والتأييد ، والاتصال الحاسوبي الذي يزخر بالمواقع والمنتديات الفكرية والإخبارية ، والثقافية .
حفظ الأدلة والنصوص المعدة للاستشهاد وفهمها فهمًا صحيحًا ، وحسن سردها ، وتنظيمها .
التدرب على الارتجال ، ولو بورقة صغيرة، تُكتب فيها رؤوس الأفكار ، ومحاولة حفظ الجمل المستحسنة والأساليب المنمقة .
روحانية الخطيب