في قوله تعالى: أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا (سورة العنكبوت آية 2) فقد سدّت «أن» ومدخولها مسدّ مفعولي «حسب» .
وقرأ الباقون «ولا تحسبن» بتاء الخطاب، والمخاطب نبينا «محمد» صلّى الله عليه وسلّم، وقد دلّ على ذلك قوله تعالى قبل: الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ (آية 56) ، و «الذين كفروا» مفعول أوّل، و «سبقوا» مفعول ثان، وهذه القراءة هي الوجه الثاني «لإدريس» . وحينئذ يكون المعنى: «ولا تحسبن يا محمد الكفار سابقين» .
أما موضع «النور» فقد قرأه المرموز له بالفاء من «فاشية» والكاف من «كفى» وهم: «حمزة، وابن عامر، وإدريس» بخلف عنه «لا يحسبن» بياء الغيبة، والفاعل مقدّر مفهوم من المقام تقديره: «لا يحسبنّ حاسب، أو أحد» و «الذين كفروا» مفعول أوّل، و «معجزين» مفعول ثان. والمعنى: لا يحسبن حاسب، أو أحد، الذين كفروا معجزين في الأرض، بأن يفوتونا.
وقرأ الباقون، وإدريس، في وجهه الثاني «لا تحسبنّ» بتاء الخطاب، والفاعل مفهوم من المقام وهو المخاطب، و «الذين كفروا» مفعول أوّل، و «معجزين» مفعول ثان. والمعنى: لا تحسبنّ يا مخاطب الذين كفروا معجزين في الأرض بأن يفوتونا.
وقرأ «ابن عامر، وعاصم، وحمزة، وأبو جعفر» بفتح السين فيهما. وقرأ الباقون بكسر السين فيهما، وهما لغتان.
قال ابن الجزري:
.... ويتوفّى أنّث انّهم فتح
كفل ...
المعنى: اختلف القراء في «يتوفى» من قوله تعالى: وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ (سورة الأنفال آية 50) و «إنّهم» من قوله تعالى: وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ (سورة الأنفال آية 59) .
أمّا «يتوفى» فقد قرأ المرموز له بالكاف من «كفل» وهو: «ابن عامر»