والثاني: أنّ «قطعا» مفرد، والمراد به: ظلمة آخر الليل، وقيل: سواد الليل، و «مظلما» صفة ل «قطعا» .
وقرأ الباقون «قطعا» بفتح الطاء، جمع «قطعة» مثل: «خرق» جمع «خرقة» . ومعنى الكلام: كأنما أغشي وجه كلّ إنسان منهم قطعة من الليل، ثم جمع ذلك، لأن الوجوه جماعة، و «مظلما» حال من «الليل» . والمعنى: كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل في حال ظلمته.
قال ابن الجزري:
.باء تبلوا التا شفا ...
المعنى: اختلف القراء في «تبلوا» من قوله تعالى: هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ (سورة يونس آية 30) .
فقرأ مدلول «شفا» وهم: «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «تتلوا» بتاءين.
قال «الأخفش سعيد بن مسعدة» ت 215 هـ-:
«تتلوا من التلاوة، أي: تقرأ كل نفس ما أسلفت، ودليله قوله تعالى:
اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (سورة الإسراء آية 14) «1» .
وقرأ الباقون «تبلوا» بالتاء المثناة الفوقية، والباء الموحدة، من «الابتلاء» وهو: الاختبار. أي: هنالك في يوم القيامة تختبر كل نفس ما قدمت من عمل فتعاين قبحه وحسنه لتجزى به.
قال ابن الجزري:
.... لا يهد خفّهم ويا اكسر صرفا
(1) انظر: حجة القراءات لابن زنجلة ص 331.