ونوقش بما يأتي: أ- عدم التسليم؛ لأن منافع الآدمي الحر التي لا تنفصل عنه إذا كانت جائزة البيع كما في إجارة الآدمي، وقد اشتغل أجيرًا بعضُ أولو العزم من الرسل - عليهم السلام - ولم يكن في ذلك امتهان للإنسان؛ فكيف يقال هذا في بيع ما هو منفصل عنه. (1)
7 -إنه لا يؤكل لحمها، فلا يجوز بيع لبنها؛ كالأتان. (2)
ونوقش بما يأتي: أ- إن لبن الأتان نجس، بخلاف الآدمية. (3)
8 -إن الآدمي خلق مالكًا للمال؛ لقول الله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} [سورة البقرة: 29] ، والمال اسم لما هو مخلوق لإقامة مصالحنا به مما هو غيرنا، وبين كون الآدمي مالًا أو مالكًا للمال منافاة. (4)
ويمكن أن يناقش بما يأتي: أ- إن هذا الدليل حجة على جوازه؛ لأن اللبن مخلوق ينتفع به.
9 -إنه مائع خارج من آدمية؛ فلم يجز بيعه. (5)
كما يمكن أن يستدل له بما يأتي:
10 -نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يباع صوف على ظهر، أو سمنٌ في لبن، أو لبن في ضرع. (6)
(1) ينظر: الدبيان: المصدر السابق، (2/ 252 - 253) .
(2) النووي: المصدر السابق، (9/ 184) .
(3) النووي: المصدر السابق، (9/ 184) .
(4) ينظر: السرخسي: المصدر السابق، (15/ 125) .
(5) ابن قدامة: المصدر السابق، (6/ 363) .
(6) الشافعي: المسند (1/ 277) ، برقم (673) ؛ من طريق سعيد بن سالم، عن موسى بن عبيدة، عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس؛ به موقوفًا، ولفظه: أنه كان يكره بيع الصوفِ على ظهور الغنم، واللبنِ في ضروع الغنم إلا بكيل ا. هـ، وهو في الأم (4/ 221) ، برقم (1571) . عبد الرزاق: المصدر السابق، (8/ 75) ، برقم (14374) ؛ من طريق الثوري، عن أبي إسحاق، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ موقوفًا، بلفظ: لا تبتاعوا اللبن في ضرع الغنم، ولا الصوف على ظهورها ا. هـ ابن أبي شيبة: المصدر السابق، (10/ 607، 11/ 288، 289) ، برقم (20882، 22341، 22342، 22347) ؛ من طريق أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ به موقوفًا، بلفظ: لا تبايعوا الصوف على ظهور الغنم، ولا اللبن في الضروع ا. هـ، ومن طريق أبي الأحوص؛ بسنده الآنف الموقوف، ولفظه: لا تبتاعوا الصوف على ظهور الغنم، ولا اللبن في الضروع ا. هـ، ومن طريق ملازم بن عمرو، عن زفر بن يزيد، عن أبيه؛ قال: سألت أبا هريرة عن شراء اللبن في الضروع؟ فنهاني عنه ا. هـ، ومن طريق وكيع، عن عمر بن فروخ القتاب، عن حبيب بن الزبير، عن عكرمة؛ مرسلًا؛ بلفظ: نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يباع لبن في ضرع الشاة، أو سمن في لبن ا. هـ أبو داود: المراسيل (ص 133) ، برقم (182، 183) ؛ من طريق أحمد بن أبي شعيب الحراني، حدثنا زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق - هو عمر بن عبد الله الهمذاني السبيعي -، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لا تبع أصواف الغنم على ظهورها، ولا تبع ألبانها في ضروعها ا. هـ، ومن طريق محمد بن العلاء، عن ابن مبارك، عن عمر بن فروخ، عن عكرمة؛ مرسلًا، بمعناه، وأوردهما المزي في تهذيب الكمال (5/ 379) ، ثم أردف بعد الآخر: ولم يذكر ابن عباس، ولا حبيب بن الزبير ا. هـ الطبراني: المعجم الكبير (5/ 403) ، برقم (11767) ؛ من طريق عثمان بن عمر الضبي، عن حفص بن عمر الحوضي، عن عمر بن فروخ - صاحب الأقتاب -، عن حبيب بن الزبير، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ به مرفوعًا، بلفظ:"نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تباع ثمرة حتى تطعم، ولا صوف على ظهر، ولا لبن في ضرع"، وهو في المعجم الأوسط (4/ 101) ، برقم (3708) ، ثم أردف: لم يرو هذا الحديث عن حبيب بن الزبير إلا عمر بن فروخ، ولا يروى هذا اللفظ: ولا صوف على ظهر، ولا لبن في ضرع؛ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا بهذا الإسناد ا. هـ، ومن طريقه: المزي: تهذيب الكمال (5/ 379) ؛ من طريق أبي إسحاق ابن الدرجي، عن أبي جعفر الصيدلاني في جماعة؛ قالوا: أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله، عن أبي بكر بن ريذة، عن أبي القاسم الطبراني؛ به، الذهبي: ميزان الاعتدال (3/ 227) ؛ من طريق مَن سمع من فاطمة الجوزدانية، عن ابن رِيذَة، عن الطبراني؛ به. ابن عدي: المصدر السابق، (5/ 487) ؛ من طريق علي بن إبراهيم بن الهيثم، عن الحسن بن محمد بن الصباح، عن يعقوب بن إسحاق الحضرمي، عن عمر بن فروخ القتات - قال أبو أحمد ابن عدي: أظنه بصريًّا -, عن حبيب بن الزبير - من أهل أصبهان -، عن عكرمة , عن ابن عباس؛ به مرفوعًا، بلفظ:"نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تباع الثمرة حتى يتبين صلاحها، أو يباع صوف على ظهر، أو سمن في لبن، أو لبن في ضرع"، ثم أردف: هذا حديث ما كتبنا إلا عنه، ولا رأيته ا. هـ أبو الشيخ الأصبهاني: طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها (1/ 375) ؛ من طريق عبد الرحمن بن محمد بن حماد, عن الحسين بن محمد بن شنبة الواسطي, عن يعقوب الحضرمي؛ بسنده عند ابن عدي، ولفظِه. الدارقطني: المصدر السابق، (3/ 210، 400 - 403) ، برقم (2411، 2835 - 2838، 2340) ؛ =