فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 601

والسمن في الوعاء (1) ، قال تقي الدين ابن تيمية ت 752 هـ: لو كان لرجل غنم، فاستأجر غنم رجل ليرضِعها؛ لم يكن هذا ممتنعًا إلا أن يكون المستأجر هو الذي يحلب اللبن، أو هو الذي يستوفيه؛ فهذا مشترٍ اللبن، ليس مستوفيًا لمنفعة، ولا مستوفيًا للعين بعمل، وهو شبيه باشتراء الثمرة، واحتلابه كقطافها، وهو الذي نهى عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله::"لا يباع لبن في ضرع"، بخلاف ما لو استأجرها؛ لأنه يقوم عليها ويحتلب لبنها، فهذا نظير اكتراء الأرض والشجر ا. هـ بتصرف يسير (2) ، وقال بعض أهل العلم بجواز المعاوضة في لبن بهيمة الأنعام بيعًا وإجارة (3) .

وبأن المقصود هنا لبن بهيمة الأنعام، ودليل تخصيص هذا الإطلاق العام مرسل عكرمة؛ حيث أضاف الضرع فيه إلى الشاة (4) ، حديث أبي سعيد الآتي، والعام في أدلة الشريعة يحمل على خاصها، وهذا الملحظ ظاهر عند فقهاء التابعين؛ في مثل ما يدرجونه على المرفوعات من الفهوم، وفي مثل كراهة الحسن شراء اللبن في ضروع الشاء (5) ، وكراهة النخعي أن يشترى اللبن في ضروع الشاة (6) .

11 -ما روى أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن شراء ما في بطون الأنعام حتى تضع، وعما في ضروعها إلا بكيل أو وزن. (7)

(1) ينظر: ابن القيم: المصدر السابق، (5/ 728) .

(2) ابن تيمية: القواعد النورانية الفقهية (ص 217) .

(3) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (8/ 522) . ابن القيم: المصدر السابق، (5/ 830) .

(4) تقدم إيرادها قريبًا عند تخريج الحديث.

(5) ينظر: ابن أبي شيبة: المصدر السابق، (11/ 288) .

(6) ينظر: ابن أبي شيبة: المصدر السابق، (11/ 289) .

(7) عبد الرزاق: المصدر السابق، (كتاب البيوع - باب بيع الغرر المجهول - 8/ 75، باب في بيع الغرر والعبد الآبق - 10/ 607) ، برقم (14375، 20881) ؛ من طريق يحيى بن العلاء، عن حفصة بن عبد الله - ذكر محققوا العلل لابن أبي حاتم أن حفصة صحفت من جهضم، والعزو في الأسفل، وهو الصواب؛ لأن من أورده عنه لا يذكر إلا جهضم كعبد الحق الإشبيلي -، عن محمد بن زيد، عن شهر بن حوشب، عن أبي سعيد الخدري؛ به مرفوعًا، ولفظه:"عن بيع ما في بطون الأنعام حتى تضع، وعما في ضروعها إلا بكيل". ابن أبي شيبة: المصدر السابق، (كتاب البيوع والأقضية - باب بيع اللبن في الضروع - 11/ 288، باب في بيع الغرر والعبد الآبق - 10/ 607) ، برقم (20881، 22343) ؛ من طريق حاتم بن إسماعيل، عن جهضم بن عبد الله اليماني، عن محمد بن إبراهيم الباهلي، عن محمد بن زيد العبدي، عن شهر بن حوشب - هو الأشعري الشامي -، عن أبي سعيد؛ به مرفوعًا، بلفظ المتن، بدون لفظة الوزن بعد الكيل، ومن طريقه بلفظه: أبو يعلى: المصدر السابق، (ص 259) ، برقم (1094) ، المزي: تهذيب الكمال (6/ 204) ؛ بلفظ:"شري ما في بطون الأنعام ...". أحمد: المصدر السابق - في طبعة الرسالة بتحقيق التركي؛ لأن شاكرًا لم يثبته في طبعة دار الحديث - (17/ 470) ، برقم (11377) ؛ من طريق أبي سعيد، عن جهضم - يعني اليمامي -؛ بسنده عند ابن أبي شيبة، ولفظِه. ابن ماجه: المصدر السابق، (كتاب التجارات - باب النهي عن شراء ما في بطون الأنعام وضروعها وضربة الغائص - 3/ 315) ، برقم (2196) ؛ من طريق هشام بن عمار، عن حاتم بن إسماعيل؛ بسنده عند ابن أبي شيبة، ولفظِه. ابن أبي حاتم: المصدر السابق، (ص 839 - 840) ، برقم (1108، 1109) ؛ من طريق ابن أبي شيبة، ولفظه؛ معلقًا على حاتم بن إسماعيل، ومن طريق بقية - هو ابن الوليد -، عن إسماعيل، عن جهضم بن عبد الله، عن محمد بن إبراهيم، عن محمد بن يزيد؛ بلفظ ابن أبي شيبة؛ معلقًا على بقية، ثم صوبه أبوه بقوله: إنما هو إسماعيل بن عياش، عن رجل، عن جهضم بن عبد الله، عن محمد بن إبراهيم شيخ مجهول، عن محمد بن زيد، عن شهر، عن أبي سعيد، عن النبي - صلى الله عليه وسلم-. الدارقطني: المصدر السابق، (3/ 402) ، برقم (2839) ؛ من طريق إسماعيل بن يونس بن ياسين , عن إسحاق بن أبي إسرائيل, عن حاتم بن إسماعيل؛ بسنده عند ابن أبي شيبة، ولفظه؛ إلا أنه لم يذكر الجملة الثانية. البيهقي: المصدر السابق، (كتاب البيوع - باب ما ينهى عنه من البيوع التي فيها غرر - 2/ 272) ، برقم (1969) ؛ معلقًا على شهر بن حوشب، عن أبي سعيد؛ به مرفوعًا، بلفظ ابن أبي شيبة، ثم أردف: وروي من وجه آخر أنه نهى عن قفيز الطحان ا. هـ، السنن الكبير (كتاب البيوع - باب النهي عن بيع الغرر - 11/ 249) ، برقم (10952) ؛ من طريق علي بن أحمد بن عبدان، عن أحمد بن عبيد الصفار, عن تمتام, عن محمد بن سنان, حدثنا جهضم بن عبد الله اليماني؛ بسنده عند ابن أبي شيبة ولفظِه، ثم أردف: وهذه المناهي وإن كانت في هذا الحديث بإسناد غير قوي فهي داخلة في بيع الغرر الذي نهي عنه في الحديث الثابت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ا. هـ تنبيه: وقع تصحيف جهضم في بعض النسخ إلى حفصة، ومحمد بن زيد إلى محمد بن يزيد. ...

هذا، وقد أعل الحديث بما يأتي:

إن في متنه اضطرابًا؛ حيث جاء في بعض طرقه بدون ذكر اللبن؛ كما روى عبد الرزاق في مصنفه (14923) ؛ من طريق يحيى بن العلاء، عن جهضم بن عبد الله، عن محمد بن يزيد، عن شهر بن حوشب الأشعري، عن أبي سعيد الخدري؛ قال:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع العبد وهو آبق"ا. هـ، وما روى ابن أبي شيبة في مصنفه (10611، 34004) ؛ من طريق حاتم بن إسماعيل، عن جهضم بن عبد الله، عن محمد بن إبراهيم - هو الباهلي -، عن محمد بن زيد، عن شهر بن حوشب، عن أبي سعيد؛ قال:"نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن شراء الصدقات حتى تقبض"ا. هـ، ومن طريق حاتم؛ بسنده الآنف إلى أبي سعيد، ولفظه:"نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن شراء المغانم حتى تقسم"ا. هـ، وما روى ابن زنجويه في الأموال (1593) ؛ من طريق إبراهيم بن موسى، عن حاتم بن إسماعيل؛ بسنده عند ابن أبي شيبة، ولفظه:"نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن كذا, وعن شراء الصدقات حتى تقبض"ا. هـ، وما روى البخاري في التاريخ الكبير (29) ؛ من طريق أحمد بن الحجاج، عن حاتم بن إسماعيل؛ بسنده عند ابن أبي شيبة، ولفظُه:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ضربة الغائص"ا. هـ، وما روى الترمذي في الجامع الكبير (1563) ؛ من طريق هناد، عن حاتم بن إسماعيل؛ بسنده عند ابن أبي شيبة، ولفظه:"نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن شراء المغانم حتى تقسم"، ثم أردف: وفي الباب عن أبي هريرة، وهذا حديث غريب. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت