ومن جعل التحريم لكلٍّ من الغالب والمغلوب من ألبان الآدميات المختلطة - وهم الجمهور -، وحسب لكل زوجة رضعتين اعتبارًا بوصول اللبن؛ أثبت للزوج أربع رضعات، وإن حسب لكل واحدة رضعة اعتبارًا بالحلب؛ ثبت للزوج رضعتان، ولكل من الحسابين وجه مصرَّحٌ به عند الشافعية (1) ، والحساب الأول هو مفهوم تصريح الحنابلة (2) ، وابن حزم (3) ، وهذه المسألة لا ترد على أصل أبي حنيفة (4) ، ومالك (5) ، وغيرهما (6) ؛ ممن يكون عنده قليل الرضاع ككثيره في التحريم.
2 -إذا حلب خمس نسوة في إناء، وأوجره الصبي دفعة واحدة؛ جرعةً بعد أخرى متتابعةً.
فمن جعل التحريم لأكثر الحليبين المخلوطين دون أقلهما - وهو قول للحنفية والشافعية، ومذهب المالكية -؛ اعتبره رضعةً واحدة من أكثرهن حليبًا في الإناء؛ فيما يقتضيه التخريج، وهو ظاهر قول الخرقي من الحنابلة (7) .
ومن جعل التحريم لكلٍّ من الغالب والمغلوب من ألبان الآدميات المختلطة - وهم الجمهور -؛ قال: يحسب من كل واحدة رضعة، وهو ما صرح به الشافعية (8) ، والحنابلة في وجه عندهم (9) .
(1) ينظر: النووي: المصدر السابق، (9/ 13 - 14) .
(2) ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (13/ 88) .
(3) ينظر: ابن حزم، المصدر السابق، (10/ 3) .
(4) ينظر: الجصاص: المصدر السابق، (5/ 255) . ابن عابدين: المصدر السابق، (4/ 399) . الميداني: المصدر السابق، (4/ 75) .
(5) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (4/ 274) .
(6) ينظر: الترمذي: المصدر السابق، (2/ 444) . ابن القيم: المصدر السابق، (5/ 571) .
(7) ينظر: شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (24/ 238 - 239) . البهوتي: المصدر السابق، (13/ 87) ؛ اعتبارًا بشربه له؛ إذ كان المعتبر في الرضعة العرف، وهم لا يعدون هذا رضعات، فأشبه ما لو أكل الطعام لقمة بعد لقمة؛ فإنه لا يعد أكلات.
(8) ينظر: النووي: المصدر السابق، (9/ 9) .
(9) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (11/ 316) . البهوتي: المصدر السابق، (13/ 87) .