فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 601

1 -النصوص الدالة على وجوب الإرضاع لكل من أنجب الله لها ولدًا ودرَّ في ضرعها لبنًا؛ كقول الحق جل شأنه: {وَالوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} [سورة البقرة: 233] ، وهو خبر عام في كل والدة - ولو مطلقة - يراد به الأمر المؤكد، وما جاء الأمر فيه بصيغة الإخبار كان معنى الإيجاب فيه ظاهر، والحتمية فيه أقوى، والأصل في الأوامر الوجوب. (1)

وكقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في شأن الغامدية من الأزد بعدما تأكد عليها حد الزنى من المحصنات:"اذهبي، فأرضعيه حتى تفطميه"، وقوله:"لا نرجمها وندع ولدها صغيرًا ليس له من يرضعه"، فلما فطمته أتته بالصبي في يده كسرة خبز، فقالت: هذا يا نبي الله؛ قد فطمته، وقد أكل الطعام، فدفع الصبيَّ إلى رجل من المسلمين، ثم أمر بها فحفر لها إلى صدرها، وأمر الناس فرجموها. رواه مسلم (2) ، ولولا وجوب إرضاع الوليد على أمه حتى الفطام؛ ما حكم - عليه الصلاة والسلام - بتأخير إقامة حد الله في المرضع حتى الفطام، ولا نهى عن رجمها؛ في قوله:"لا نرجمها". (3)

ولو لم يكن الرضاع واجبًا على المولود لها ما هم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالنهي عن الغيلة - يعني: مجامعة المرضع - لولا ما رأى من الدليل الواقعي المحسوس عند الروم وفارس أنها - أي: الغيلة - لا تضر أولادهم في الرضاع من أمهاتهم (4) .

2 -إن إيجاب الإرضاع على المولود لها هو مقتضى الحاجة الفطرية والعرف (5) ، والعادة محكمة، و"المرأة في بيت زوجها راعية، ومسؤولة عن رعيتها"رواه البخاري مرفوعًا (6) .

(1) ينظر: الزمخشري: المصدر السابق، (ص 135) . القرطبي: المصدر السابق، (3/ 161، 172) . القرافي: المصدر السابق، (4/ 270 - 271) . ابن قدامة: المصدر السابق، (11/ 429، 430) . الحمد: المصدر السابق، (25/ 67) . ابن حزم: المصدر السابق، (10/ 129 - 130، 432) . السمين الحلبي: المصدر السابق (2/ 462) . ابن منظور: المصدر السابق، (5/ 223) .

(2) ينظر تخريجه في المطلب الثالث من المبحث الثاني ضمن هذا الفصل.

(3) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (4/ 271) .

(4) ينظر تخريجه في المطلب الثالث من المبحث الثاني ضمن هذا الفصل.

(5) ينظر: الحمد: المصدر السابق، (25/ 67) .

(6) ينظر تخريجه في المطلب الثالث من المبحث الثاني ضمن هذا الفصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت