فتلف المريض كان ضامنًا ا. هـ (1) ، وقال ابن قدامة ت 620 هـ: إن الطبيب والختان إذا جنت يداهما ضمنا ا. هـ (2)
3 -إن الطبيب الجاهل يضمن ما أتلفته يداه؛ كما يضمن الجاني سراية جنايته؛ بجامع كون كل منهما سراية جرح لم يجز الإقدام عليه (3) ، أما الطبيب المتعدي، فيضمن ما أتلفت يداه؛ كما يضمن الجاني سراية جنايته؛ بجامع الفعل المحرم في كلٍّ. (4)
4 -إن الشريعة الإسلامية راعت العدل بين العباد ودفع الظلم عنه، والمسؤولية الطبية معينة على تحقيق ذلك؛ فوجب اعتبارها. (5)
أما الطبيب الحاذق فلا يسأل عن نتيجة طبه إذا قام بواجبه على الوجه الأكمل بحيث يستوي في الحكم حالتئذ شفاء المريض، أو اعتلاله، أو موته. (6)
والخلاصة مما تقدم أن جناية الطبيب لا تخلو مما يأتي:
أ- أن يكون متعمدًا الجناية؛ فإنه يضمن مطلقًا.
ب- أن يكون مخطئًا؛ فلا يخلو من حالين:
الأولى: أن يكون متطببًا جاهلًا، أو متعديًا مفرطًا؛ فهذا عليه الضمان.
الثانية: أن يكون المريض آذِنًا بالعلاج، والطبيب حاذقًا، لا متعديًا ولا مفرطًا؛ فلا ضمان عليه، ولا يسأل عن نتيجة طبه؛ ما دام أنه قام بواجبه على الوجه الأتم، وإلا؛ أدى ذلك إلى ترك الطب من قبل أهله خوفًا من الضمان مع مسيس الحاجة إليه.
وقد تفرع على ذلك ما يأتي:
(1) الخطابي: المصدر السابق، (3/ 427) .
(2) ابن قدامة: المصدر السابق، (8/ 105) .
(3) تحفة المودود لابن القيم (ص 152 - 153)
(4) المغني مع الشرح الكبير (6/ 120)
(5) د. محمد المختار الشنقيطي: المصدر السابق، (ص 450) .
(6) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (1/ 397، 2/ 565) . القرافي: المصدر السابق، (12/ 257) . الشافعي: المصدر السابق، (7/ 432) . ابن قدامة: المصدر السابق، (8/ 117) . ابن القطان الفاسي: الإقناع في مسائل الإجماع (4/ 1954) . ابن حزم: المصدر السابق، (8/ 263) . د. محمد عطا السيد: المصدر السابق، (ع 8 - 3/ 185 - 186) .