9 -عن ابن عمر أنه كان يقول: لا رضاع إلا لمن أرضع في الصغر. (1)
10 -عن أبي موسى - رضي الله عنه - قال: رضاعة الكبير ما أراها إلا تحرم، فقال ابن مسعود - رضي الله عنه: انظر ما يفتي به الرجل. فقال أبو موسى: فما تقول أنت؟ فقال: لا رضاعة إلا ما كان في الحولين. فقال أبو موسى: لا تسألوني عن شيء ما كان هذا الحبر بين أظهركم. (2)
أدلة القول الثالث: استدل أصحاب القول الثالث بما يأتي:
1 -قول الله تعالى: {وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخْوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} [سورة النساء: 23] ؛ فاسم الرضاعة تناوله بعد الحولين من جهة اللغة، فوجب أن يدخل في العموم. (3)
2 -قول الله تعالى: {وَالوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} [سورة البقرة: 233] ، وقوله في سياق الآية: {فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} [سورة البقرة: 233] ، فدلت هذه الآية على وقوع الرضاع بعد الحولين من وجوه أربعة:
أحدها: قوله: {فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا} [سورة البقرة: 233] , والفاء للتعقيب؛ فجعل إرادة الفصال بعد الحولين، وهذا يقتضي أن يكون حكم الرضاع باقيًا بعد الحولين حتى يريدا الفصال, ثم يفطمانه.
الوجه الثاني: إنه ذكر فصالًا منكَّرًا, ولو كان متعلقًا بمضي الحولين؛ لعاد إليه بلفظ التعريف، فيقول: الفصال، فلما ذُكر بلفظ النكرة؛ دل على أنه لم يتناول الحولين.
وذلك أن اللفظ إذا أعيد منكرًا كان غير الأول، وإذا أعيد معرفًا كان عين الأول، ومنه قول الحق: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} [سورة الشرح: 5 - 6] ؛ فقوبل عسر واحد لتعريف العسرين في الآية بيسرين لتنكيرهما.
(1) ينظر: عبد الرزاق: المصدر السابق، (7/ 465) ، برقم (13905) ؛ من طريق مالك، عن نافع، عن ابن عمر؛ به. الشافعي: المصدر السابق، (6/ 81) ؛ من طريق مالك؛ بسنده عند عبد الرزاق. ومن طريقه: البيهقي: المصدر السابق، (16/ 35) ، برقم (15758) .
(2) تقدم تخريجه عند الضابط السابع من ضوابط المبحث الثالث في التمهيد. ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (6/ 81 - 83) .
(3) الجصاص: المصدر السابق، (5/ 263) .