وسعيد بن المسيب (1) وعطاء (2) - إلا أنه لا يصح عن عمر- وأبو حنيفة ومالك والشافعي: (له ما فوق الإزار من السرة فصاعدًا إلى أعلاها، وليس له ما دون ذلك) (3) » (4) .
وأما من لا يملك إربه ويخشى إن باشر دون الفرج أن يولج فيه أو في الدبر فتحرم عليه المباشرة؛ من باب (دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ) (5) ، ولحديث النعمان بن بشير - رضي الله عنه - قال: (فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ) (6) .
والله أعلم.
(1) عن عبد الرحمن بن حرملة: «أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَسْأَلُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ فَقَالَ: أُبَاشِرُ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ؟ قَالَ: اجْعَلْ بَيْنَكَ وَبَيْنَ ذَلِكَ مِنْهَا ثَوْبًا ثُمَّ بَاشِرْهَا» . مصنف ابن أبي شيبة، كتاب النكاح، في الرجل ما له من امرأته إذا كانت حائضًا (3/ 531) ، رقم (16827) .
قلت: في سنده عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي، مُختلف فيه، والصحيح انه صدوق حسن الحديث، وهو معروف بالرواية عن ابن المسيب، وقد أذن له بالكتابة فجبرت ضعفه. فالأثر حسن عن سعيد بن المسيب. والله أعلم.
(2) عن عطاء قال: «يُبَاشِرُ الْحَائِضَ زَوْجُهَا إِذَا كَانَ عَلَى جَزْلَتِهَا السُّفْلَى إِزَارٌ. سَمِعْنَا ذَلِكَ» . قال أبو بكر
-يقصد عبد الرزاق صاحب المصنف: نفسه-: «جَزْلَتُهَا: مِنَ السُّرَّةِ إِلَى الرُّكْبَةِ» . مصنف عبد الرزاق، كتاب الحيض، باب مباشرة الحائض (1/ 323) ، رقم (1242) .
قلت: وسنده صحيح.
وعن مالك بن مغول قال: «سَأَلَ رَجُلٌ عَطَاءً عَنِ الْحَائِضِ، فَلَمْ يَرَ بِمَا دُونَ الدَّمِ بَأْسًا» . سنن الدارمي، كتاب الطهارة، باب مباشرة الحائض (1/ 695) ، رقم (1076) . وقال محقق سنن الدارمي -حسين سليم أسد الداراني-: «إسناده منقطع؛ مالك بن مغول لم يسمع من عطاء بن أبي رباح» . سنن الدارمي (1/ 695) .
(3) وجاء ذلك أيضًا عن صحابة آخرين غير عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، وكذلك عن بعض التابعين غير سعيد بن المسيب وعطاء بن رباح.
(4) المحلى لابن حزم (1/ 395) .
(5) عن الحسن بن علي - رضي الله عنهما - قال: (حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ) . مسند أحمد (3/ 249) ، رقم (1723) ، وسنن الدارمي، كتاب البيوع، باب دع ما يريبك إلى ما لا يريبك (3/ 1649) ، رقم (2574) ، وسنن الترمذي، أبواب صفة القيامة والرقائق والورع، باب -ولم يذكر له عنوانًا- (4/ 668) ، رقم (2518) ، وسنن النسائي، كتاب الأشربة، الحث على ترك الشبهات (8/ 327) ، رقم (5711) . وقال الألباني: «صحيح» . صحيح سنن الترمذي للألباني (2/ 611) ، رقم (2518) .
(6) عن النعمان بن بشير - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول -وأهوى بإصبعيه إلى أذنيه-: (إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ، وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللهِ مَحَارِمُهُ) . صحيح مسلم، كتاب المساقاة، باب أخذ الحلال وترك الشبهات (3/ 1219) ، رقم (1599) .