فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 317

وقوله: {إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) } [النجم:4] يراد به: القرآن بإجماع» (1) .

وما ذهب إليه هؤلاء الأئمة من أن المراد بالوحي في الآية هو"القرآن"لا شك ولا خلاف فيه، غير أنه لا يمتنع أن يراد به مطلق الوحي على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فيشمل: القرآن، والسنة. وهذا المراد هو ظاهر الآية الذي لا يحتمل تأويلًا غيره. وقد جاء تفسير هذا المراد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نفسه في أحاديث كثيرة، وقد بينت هذه الأحاديث أن ما يقوله - صلى الله عليه وسلم - هو حق تلقاه من الله تعالى. ومن هذه الأحاديث:

1 -عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - قال: (كُنْتُ أَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ أَسْمَعُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أُرِيدُ حِفْظَهُ، فَنَهَتْنِي قُرَيْشٌ وَقَالُوا: أَتَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ تَسْمَعُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَشَرٌ يَتَكَلَّمُ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا؟ فَأَمْسَكْتُ عَنِ الْكِتَابِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَأَوْمَأَ بِأُصْبُعِهِ إِلَى فِيهِ فَقَالَ: اكْتُبْ؛ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ إِلَّا حَقٌّ) (2) .

وفي رواية عند الإمام أحمد: (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي أَسْمَعُ مِنْكَ أَشْيَاءَ أَفَأَكْتُبُهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا؟ قَالَ: نَعَمْ؛ فَإِنِّي لَا أَقُولُ فِيهِمَا إِلَّا حَقًّا) (3) .

2 -عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: (قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّكَ تُدَاعِبُنَا، قَالَ: إِنِّي لَا أَقُولُ إِلَاّ حَقًّا) (4) .

3 -عن عبد الله بن عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إِنِّي لَأَمْزَحُ، وَلَا أَقُولُ إِلَّا حَقًّا) (5) .

(1) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لأبي محمد عبد الحق ابن عطية الأندلسي"المشهور"

بـ: تفسير ابن عطية" (5/ 196) ."

(2) مسند أحمد (11/ 57 - 58) ، رقم (6510) ، و (11/ 406) ، رقم (6802) ، وسنن أبي داود، كتاب العلم، باب في كتاب العلم (3/ 318) ، رقم (3646) . وقال الألباني: «صحيح» . صحيح سنن أبي داود للألباني (2/ 408) ، رقم (3646) .

(3) مسند أحمد (11/ 593) ، رقم (7020) . وقال محققو مسند أحمد -شعيب الأرناؤوط وعادل مرشد وآخرون-: «صحيح لغيره» . مسند أحمد (11/ 593) ، حاشية رقم (1) .

وفي رواية عند أحمد أيضًا: (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَكْتُبُ مَا أَسْمَعُ مِنْكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فِي الرِّضَا وَالسُّخْطِ؟ قَالَ: نَعَمْ؛ فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِي أَنْ أَقُولَ فِي ذَلِكَ إِلَّا حَقًّا) . مسند أحمد (11/ 523 - 524) ، رقم (6930) . وقال محققو مسند أحمد -شعيب الأرناؤوط وعادل مرشد وآخرون-: «صحيح لغيره» . مسند أحمد (11/ 524) ، حاشية رقم (2) .

(4) مسند أحمد (14/ 185) ، رقم (8481) ، و (14/ 339) ، رقم (8723) ، والأدب المفرد للبخاري، باب المزاح (ص:102) ، رقم (265) ، وسنن الترمذي، أبواب البر والصلة، باب ما جاء في المزاح (4/ 357) ، رقم (1990) . وقال الترمذي: «حديث حسن» . وقال الألباني: «صحيح» . صحيح الأدب المفرد للألباني (ص:116) ، رقم (265) .

(5) المعجم الأوسط للطبراني (1/ 298) ، رقم (995) ، والمعجم الصغير له (2/ 59) ، رقم (779) . وقال الهيثمي: «إسناده حسن» . مجمع الزوائد ومنبع الفوائد للهيثمي (8/ 89) ، رقم (13106) . وقال الألباني: «صحيح» . صحيح الجامع الصغير وزيادته للألباني (1/ 489) ، رقم (2494) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت