فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 317

وغير ذلك.

فإن هذه القضايا وغيرها لم يقبلها المسلم بمجرد عرضها على العقل فقط، وإنما قبلها لكونه مؤمنًا، ومن صفة المؤمن: التسليم والانقياد لأمر الله وأمر رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ولو خالف ذلك عقله وهواه، وعلى ذلك دلت الكثير من آيات القرآن الكريم، ومنها:

أ- قال تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65) } [النساء:65] .

ب- قال تعالى: {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (51) } [النور:51] .

2 -قال: «وحاشاه صلى الله عليه وآله وسلم أن يصدر منه هذا الفعل المستهجن عمله عند العرف العام» ، يعني: البول من قيام.

وقال: «فلا شك أن الله - سبحانه وتعالى - يطالبنا بتنزيهه وتقديسه، وعدم قبول المطاعن فيه، ولذلك نحن وكل المسلمين مطالبون بطرح كل ما يتعارض مع عصمته أو ما يمسّ شخصه الكريم من قريب أو بعيد» .

فيقال له: إن القول:"إن البول قائمًا يخالف الآداب السامية والأخلاق النبيلة، وأنه من الأفعال المستهجنة عرفًا، وأنه يتعارض مع عصمته - صلى الله عليه وسلم -"ليس بصحيح، وكيف يكون صحيحًا وهو أمر مألوف عند العرب في الجاهلية والإسلام؟ ويدلُّ عليه:

أ- قول حذيفة - رضي الله عنه - في حديثه السابق: (فَقَامَ كَمَا يَقُومُ أَحَدُكُمْ فَبَالَ) (1) .

ب- عن عبد الرحمن ابن حسنة - رضي الله عنه - قال: (خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَفِي يَدِهِ كَهَيْئَةِ الدَّرَقَةِ(2) ، فَوَضَعَهَا ثُمَّ جَلَسَ خَلْفَهَا فَبَالَ إِلَيْهَا، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: انْظُرُوا يَبُولُ كَمَا تَبُولُ الْمَرْأَةُ) (3) ، الحديث.

(1) صحيح البخاري وصحيح مسلم. وقد تقدم.

(2) قال السيوطي: «الدَّرَقَةِ -بفتح الدال والراء المهملتين والقاف-: الْحَجَفَةُ، والمراد بها: الترس إذا كان من جلود وليس فيه من خشب ولا عصب، وهو القصب الذي تعمل منه الأوتار. وذكر القزاز: أنها من جلود دواب تكون في بلاد الحبشة» . حاشية السيوطي على سنن النسائي"مطبوع مع: سنن النسائي" (1/ 27) .

(3) مسند أحمد (29/ 293) ، رقم (17758) ، وسنن ابن ماجة، كتاب الطهارة وسننها، باب التشديد في البول (1/ 124) ، رقم (346) ، وسنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب الاستبراء من البول (1/ 6) ، رقم (22) ، وسنن النسائي، كتاب الطهارة، البول إلى السترة يستتر بها (1/ 26) ، رقم (30) . وقال الألباني: «صحيح» . صحيح ابن ماجة للألباني (1/ 125) ، رقم (281) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت